أثار القرار الصادم باستبعاد نادي ساوثهامبتون من الملحق المؤهل إلى الدوري الإنجليزي الممتاز ضجة عارمة في الأوساط الرياضية البريطانية. وفي أول رد فعل رسمي له، كسر المدرب الألماني توندا إيكرت صمته ليتحدث علنًا عن فضيحة التجسس المعروفة باسم "سباي جيت" (Spygate)، والتي تسببت في حرمان الفريق من فرصة الصعود وعقوبات قاسية تنتظره في الموسم المقبل.
الاستبعاد التاريخي وخصم النقاط
بعد هبوط ساوثهامبتون من البريميرليج قبل 13 شهرًا، نجح توندا إيكرت في قيادة انتفاضة قوية للفريق بعد توليه المسؤولية خلفًا لويل ستيل في نوفمبر الماضي. ورغم أن الفريق لم يتلق سوى هزيمة واحدة في كل المسابقات منذ 17 يناير وحتى نهاية الموسم (كانت أمام مانشستر سيتي في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي)، إلا أن مشوار الفريق في الملحق انتهى بكارثة إدارية.
فعلى الرغم من فوز ساوثهامبتون على ميدلزبره في نصف نهائي الملحق، قررت لجنة تحكيم مستقلة استبعاد الفريق وإعادة ميدلزبره لمواجهة هال سيتي في النهائي (الذي صعد للبريميرليج لاحقًا). وجاء هذا القرار بعد ثبوت انتهاك ساوثهامبتون للقاعدة رقم 127 من لوائح رابطة الدوري الإنجليزي (EFL) في مباريات ضد أكسفورد يونايتد وإيبسويتش تاون وميدلزبره، مع فرض عقوبة خصم 4 نقاط من رصيد الفريق في بداية موسم 2026/2027.
إيكرت يعتذر للجماهير ويتحمل المسؤولية كاملة
في بيان امتد لثماني دقائق عبر القنوات الرسمية للنادي، وجه إيكرت اعتذارًا صادقًا ومؤثرًا لعشاق النادي والمنتسبين إليه، مؤكدًا تحمله المسؤولية الكاملة بصفته المدير الفني للفريق. وقال إيكرت: "ما سأقوله قد لا يكون مثاليًا، لكنني سأحاول أن أكون صادقًا وواضحًا قدر الإمكان. أود الاعتذار عن كل ما حدث، وأرفع يدي معترفًا بالخطأ. بصفتي مدربًا، أنا المسؤول الأول عن كل ما يحدث في هذا النادي الرياضي ومع طاقمي الفني".
وأضاف المدرب الألماني البالغ من العمر 33 عامًا: "أعتذر للجماهير التي سافرت ودعمتنا في الكثير من المباريات، وللاعبين الذين بذلوا كل ما في وسعهم لإعادة النادي إلى مكانته الطبيعية. كانوا يستحقون خوض المباراة النهائية في ويمبلي أمام 40 ألف مشجع، ورؤية هذا الألم في عيون الموظفين واللاعبين وعائلاتهم يمزق قلبي".
تفاصيل وقائع التجسس الثلاث
أوضح إيكرت كواليس القضايا الثلاث التي أدت إلى العقوبة التاريخية، مشيرًا إلى الفارق في ثقافة التحضير للمباريات بين إنجلترا وتجاربه السابقة في إيطاليا (مع جنوى) وألمانيا، حيث تُعد مراقبة تدريبات المنافسين أمرًا مألوفًا هناك، وإن كان ذلك لا يبرر خرق لوائح رابطة الدوري الإنجليزي:
| المباراة / الخصم | تفاصيل الواقعة | النتيجة والتأثير |
|---|---|---|
| أكسفورد يونايتد (26 ديسمبر) | إرسال أحد الموظفين لمراقبة تدريبات الخصم بعد تعيين كريج شورت مدربًا مؤقتًا وتغيير أسلوب اللعب. | خسارة ساوثهامبتون بنتيجة 2-1 في ملعب كاسام. |
| إيبسويتش تاون (28 أبريل) | تصوير تدريبات إيبسويتش في مقر نادي إيستلي، لكن إيكرت أكد أنه شاهد اللقطات قبل ساعتين فقط من اللقاء وطلب إيقافها فورًا. | التعادل الإيجابي بنتيجة 2-2 ولم تؤثر اللقطات على النتيجة. |
| ميدلزبره (4 مايو - الملحق) | محاولة معرفة موقف نجم ميدلزبره هايدن هاكني من المشاركة في ذهاب نصف النهائي بعد إصابته. | تأهل ساوثهامبتون رياضياً قبل قرار الاستبعاد الإداري. |
مستقبل غامض ودعم من الإدارة واللاعبين
رغم الغضب الجماهيري والعقوبة القاسية، أشارت التقارير إلى أن مالك النادي، دراغان شولاك، قد يمنح إيكرت فرصة أخرى لقيادة الفريق في الموسم الجديد بشرط دراسة كتاب قواعد الرابطة عن ظهر قلب. كما يحظى المدرب الشاب بدعم الأغلبية العظمى من لاعبي الفريق الذين يرغبون في استمراره. ومع ذلك، فإن عقوبة خصم النقاط والتبعات المعنوية لفضيحة "سباي جيت" ستلقي بظلالها على استعدادات ساوثهامبتون وسياسته في سوق الانتقالات الصيفية لمسيرة موسم 2026/2027.

