كورة على النت - Kora3lnet

صفقة تونالي المرتقبة تفجر الجدل: هل بات 'الستة الكبار' محميين بقوة القانون في البريميرليج؟

ك
كورة على النت
فريق تحرير كورة على النت — تغطية لحظية لجميع الأحداث الرياضية
آخر تحديث:1 دقيقة قراءة٢٬١١٤ مشاهدة
صفقة تونالي المرتقبة تفجر الجدل: هل بات 'الستة الكبار' محميين بقوة القانون في البريميرليج؟

مفاجأة الصيف: ساندرو تونالي يقترب من توتنهام

لم تكن رغبة النجم الإيطالي ساندرو تونالي في مغادرة نيوكاسل يونايتد هذا الصيف مفاجأة كبيرة لجماهير "الماكبايس"، خاصة بعد تلميحاته المتكررة خلال الأشهر الماضية. لكن الصدمة الحقيقية تكمن في وجهته المحتملة؛ فتونالي بات على أعتاب الانتقال إلى توتنهام هوتسبير، الفريق الذي أنهى الموسم الماضي في المركز السابع عشر، وصارع حتى الرمق الأخير لتجنب الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى (التشامبيونشيب).

هذا الانتقال يضع علامات استفهام كبرى حول موازين القوى في الدوري الإنجليزي الممتاز. نيوكاسل، الذي أنهى الموسم متفوقاً بخمسة مراكز على السبيرز، وحل فوقهم في الترتيب خلال ثلاثة من المواسم الأربعة الأخيرة، يجد نفسه عاجزاً عن الحفاظ على نجمه أمام إغراءات النادي اللندني. وبالتأكيد، تلعب جاذبية العيش في العاصمة لندن دوراً في قرار اللاعب، لكن العامل الحاسم يظل إيمان تونالي بأن توتنهام يملك القدرة والمقومات التي تضمن له البقاء في النخبة الكروية العالمية على المدى الطويل.

القوة المالية للستة الكبار: أرقام تفوق الخيال

الجانب المالي لم يكن يوماً عائقاً أمام توتنهام. فرغم احتلاله المركز السابع عشر الكارثي في الموسم الماضي، نجح النادي اللندني في تحقيق إيرادات مذهلة بلغت 565 مليون جنيه إسترليني خلال موسم 2024/2025. هذا الرقم الضخم يضع السبيرز في المرتبة السابعة عالمياً من حيث الإيرادات، مما يؤكد بوضوح أن مكانة "الستة الكبار" (Big Six) كملوك غير متوجين للكرة الإنجليزية تظل محصنة تماماً وغير قابلة للمس.

ولم يكن توتنهام النادي الوحيد الذي استعرض هذه القوة الجاذبة؛ ففي الموسم الماضي، نجح مانشستر يونايتد في التعاقد مع اثنين من أبرز نجوم البريميرليج، بريان مبيومو وماتيوس كونها، على الرغم من إنهائه الموسم في المركز الخامس عشر. وفي السياق ذاته، تمكن تشيلسي من إقناع المدرب الإسباني تشابي ألونسو بقيادة الفريق رغم احتلاله المركز العاشر. وفي المقابل، لا يمكن لأندية مثل برينتفورد، التي أنهت الموسم متفوقة على هذه الأندية، أن تحلم بجذب مثل هذه الأسماء. ويوضح الجدول التالي الفوارق الشاسعة بين قوة الجذب والنتائج الرياضية:

الناديالترتيب في الموسم الماضيالصفقة / الحدث البارزعامل الجذب الأساسي
توتنهام هوتسبيرالمركز 17الاقتراب من ضم ساندرو توناليإيرادات بلغت 565 مليون جنيه إسترليني (السابع عالمياً)
مانشستر يونايتدالمركز 15التعاقد مع بريان مبيومو وماتيوس كونهاالقوة التسويقية والتاريخية للنادي وجاذبية الأجور
تشيلسيالمركز 10التعاقد مع المدرب تشابي ألونسوالقدرة المالية العالية والمشروع الرياضي طويل الأجل

كيف تأسست هذه الهيمنة؟ لعبة المال والقوانين

تاريخياً، كانت القوة محصورة في "الأربعة الكبار" (مانشستر يونايتد، ليفربول، أرسنال، وتشيلسي)، حيث شق الأخير طريقه إلى هذه النخبة بفضل الإنفاق السخي للملياردير الروسي رومان أبراموفيتش. وفي أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، لحق بهم توتنهام مستفيداً من استقرار نتائجه في المراكز الأولى، قبل أن يفرض مانشستر سيتي نفسه كقوة عظمى جديدة عقب استحواذ مجموعة أبوظبي المتحدة للتنمية والاستثمار برئاسة الشيخ منصور بن زايد.

ومع إدراك أندية "الستة الكبار" لخطورة تكرار سيناريو تشيلسي وسيتي مع أندية أخرى، تحركت لإغلاق الباب خلفها. ففي فبراير 2013، تم تقديم أولى صيغ الرقابة المالية في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت شعار حماية الأندية من الإفلاس وزيادة التنافسية. لكن الحقيقة التاريخية تكشف أن إفلاس الأندية لم يكن يوماً هاجساً حقيقياً في البريميرليج (باستثناء نادي ويمبلدون الذي تمت تصفيته لأسباب غير رياضية، فإن آخر نادٍ في دوري الأضواء أشهر إفلاسه كان في عام 1915).

قوانين اللعب المالي: حماية النخبة أم تكريس الفوارق؟

القوانين المالية الحالية، والتي تحولت من "اللعب المالي النظيف" (FFP) إلى صيغة "نسبة تكلفة التشكيلة" (Squad Cost Ratio)، تقوم على مبدأ السماح للأندية بإنفاق ما يصل إلى 85% فقط من إيراداتها المرتبطة بكرة القدم على تكاليف الفريق. هذا المبدأ يبدو عادلاً في ظاهره، لكنه في الواقع يحبس الفوارق؛ فالأندية مثل نيوكاسل يونايتد (المملوك بنسبة 85% لصندوق الاستثمارات العامة السعودي) وأستون فيلا لن تتمكن أبداً من توليد إيرادات تضاهي الستة الكبار.

السبب في ذلك بسيط: النادي لا يمكنه توسيع قاعدته الجماهيرية والتسويقية عالمياً ما لم ينافس باستمرار في القمة ويحقق الألقاب، وهو أمر مستحيل عملياً إذا كان عاجزاً عن الاحتفاظ بأفضل لاعبيه. فرغم الثروة الطائلة لملاك نيوكاسل الجدد، لم تكن أغلى صفقة للفريق الصيف الماضي سوى التعاقد مع نيك وولتمادي، بينما تظل صفقة ألكسندر إيساك الأغلى في عهد الملاك الجدد، وهي تحتل المرتبة 22 فقط في قائمة أغلى الصفقات في تاريخ البريميرليج، وهو ما يبعد نيوكاسل كثيراً عن الشائعات الحالمة بضم نجوم بحجم كيليان مبابي.

البريميرليج: صراع بين "المالكين" و"المحرومين"

في عالم مثالي، قد نتفق جميعاً على أن منع الدول الأجنبية أو الكيانات السيادية من شراء من تشاء من اللاعبين هو أمر جيد لصحة اللعبة واستقرارها. لكن المشكلة تكمن في أن هذه القيود فُرضت بعد أن فات الأوان وضمنت الأندية الكبرى مكانتها بالفعل. وطالما لم يحدث تغيير جذري في هذه المنظومة، سيبقى الدوري الإنجليزي الممتاز مقسماً بوضوح بين أندية تملك كل شيء وأخرى تكافح للبقاء.

ستستمر أندية مثل برايتون، بورنموث، وكريستال بالاس في الاستمتاع بنجومها لبضع سنوات فقط، قبل أن يأتي أحد "العمالقة" ليخطفهم. وعجز نيوكاسل (وربما أستون فيلا قريباً) عن كسر هذا الطوق الحديدي والانضمام الدائم لنخبة الصف الأول يلخص الحقيقة المرة: نفوذ وقوة "الستة الكبار" لا علاقة لهما بجدول الترتيب، بل هما نظام راسخ ومحمي بقوة القانون المالي للأبد.

شارك هذا الخبر