تمتد المنافسة التاريخية بين قطبي الكرة الإسبانية، برشلونة وريال مدريد، إلى ما هو أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر ومباريات الكلاسيكو؛ إذ تلعب دوراً محورياً في صياغة استراتيجيات الانتقالات، وتطوير قطاعات الناشئين، واستكشاف المواهب، وحتى القرارات المهنية التي يتخذها اللاعبون في مقتبل مسيرتهم. لهذا السبب، يثير أي لاعب نشأ بين جدران أكاديمية "لاماسيا" الشهيرة التابعة لبرشلونة، وينتهي به المطاف مرتدياً القميص الأبيض التاريخي لريال مدريد، اهتماماً إعلامياً وجماهيرياً واسعاً.
ورغم أن الانتقال المباشر بين الغريمين يظل نادراً للغاية في العصر الحديث، إلا أن هناك العديد من الأسماء التي أمضت سنوات تكوينها الأولى في مدرسة برشلونة، ووجدت طريقها لاحقاً إلى قلعة "سانتياغو برنابيو". بعضهم استغل ريال مدريد كمنصة لإعادة إحياء مسيرته، بينما عانى آخرون لإثبات أنفسهم في الفريق الأول، في حين تحول البعض الآخر إلى صفقة استثمارية رابحة للنادي الملكي دون أن يشارك بصفة أساسية. وفي هذا التقرير، نستعرض ثلاثة لاعبين بدأت رحلتهم في لاماسيا قبل أن يوقعوا لريال مدريد.
مارك كوكورييا: رحلة طويلة انتهت في العاصمة
يعد الظهير الأيسر الإسباني مارك كوكورييا الإضافة الأحدث إلى هذه القائمة الفريدة، وذلك بعد إتمام انتقاله البارز من تشيلسي الإنجليزي إلى ريال مدريد، على الرغم من الاهتمام الكبير الذي حظي به من برشلونة وأتلتيكو مدريد. ولد كوكورييا في إقليم كتالونيا، وانضم إلى أكاديمية لاماسيا عام 2012، حيث أثبت نفسه سريعاً كأحد أبرز المواهب الواعدة في فئته السنية.
ومع تدرجه الناجح في فرق الفئات السنية، اصطدمت طموحاته بصعوبة الحصول على فرصة حقيقية مع الفريق الأول لبرشلونة، حيث اقتصرت مشاركته الرسمية مع الفريق الكتالوني على مباراة واحدة فقط. غادر بعدها اللاعب قلعة "كامب نو" بحثاً عن المشاركة المستمرة، وخاض فترات إعارة ناجحة في إيبار وخيتافي، قبل أن ينتقل للأخير بشكل دائم ويستعرض قدراته الهجومية واندفاعه البدني القوي.
قاد هذا التوهج كوكورييا إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث خاض محطتين ناجحتين مع برايتون ثم تشيلسي، ليعيد ترسيخ مكانته كواحد من أكثر الأظهرة اليسار موثوقية في أوروبا. هذا التألق دفع إدارة ريال مدريد للتحرك وحسم توقيعه في صفقة بلغت قيمتها 55 مليون يورو، بالإضافة إلى 5 ملايين يورو كحوافز إضافية.
فيكتور مونيوز: الاستثمار الذكي لريال مدريد
تصدر اسم فيكتور مونيوز العناوين في الأسابيع الأخيرة بعد انتقاله إلى نادي ليفربول الإنجليزي، وهي الصفقة التي أنعشت خزائن ريال مدريد بشكل كبير. وعلى خطى كوكورييا، ولد مونيوز في كتالونيا وقضى سنواته الأولى في أكاديمية لاماسيا التي انضم إليها في سن الحادية عشرة.
لكن مساره اتخذ منعطفاً مغايراً في عام 2017 عندما غادر برشلونة لينضم إلى نادي دام الكتالوني. وبعد أربع سنوات، رصد كشافو ريال مدريد موهبته وتم ضمه إلى أكاديمية النادي الملكي "لافابريكا". واصل الجناح الشاب تطوره حتى سجل ظهوره الأول مع الفريق الأول لريال مدريد في مايو 2025، والمثير للسخرية أن هذا الظهور جاء في مباراة الكلاسيكو ضد برشلونة، بدخوله كبديل للنجم فينيسيوس جونيور في الدقائق الأخيرة.
ورغم أنه واجه انتقادات لاهدار فرصة محققة للتسجيل في تلك المباراة، إلا أن ريال مدريد ظل مؤمناً بموهبته. وبحثاً عن دقائق لعب منتظمة، انتقل مونيوز إلى أوساسونا مع احتفاظ النادي الملكي بنسبة 50% من حقوقه الاقتصادية؛ وهو القرار الذي أثبت عبقريته الاستثمارية عندما قام ليفربول بتفعيل الشرط الجزائي في عقده والبالغ 40 مليون يورو، ليحصل ريال مدريد على 20 مليون يورو دون أن يكون اللاعب ركيزة أساسية في تشكيلته، مما يبرز كفاءة النموذج الاستثماري للنادي الملكي في رعاية وتطوير المواهب.
تاكيفوسا كوبو: الموهبة اليابانية وضريبة العقوبات الاتحادية
ربما يكون الدولي الياباني تاكيفوسا كوبو الاسم الأكثر شهرة في هذه القائمة. انضم كوبو إلى أكاديمية برشلونة عام 2011 بعد لفت الأنظار في الاختبارات، ونُظر إليه فوراً كأحد ألمع الجواهر الشابة في منظومة لاماسيا. قضى كوبو أربع سنوات من التطور المذهل في كتالونيا، قبل أن تفرض عقوبات الفيفا على برشلونة بسبب مخالفات التعاقد مع لاعبين قصر أجانب واقعاً غير متوقع.
حرمت اللوائح كوبو من خوض المباريات الرسمية مع برشلونة، مما أجبره في النهاية على مغادرة إسبانيا والعودة إلى اليابان. وفي عام 2019، انتهز ريال مدريد الفرصة الذهبية واقتنص توقيع صانع الألعاب الموهوب بعقد يمتد لخمس سنوات.
ومع ذلك، ورغم التوقعات الهائلة التي صاحبت الصفقة، لم ينجح كوبو في حجز مكان له في تشكيلة الفريق الأول للريال، ليمضي مسيرته معاراً بين عدة أندية إسبانية لمواصلة تطوره. وفي نهاية المطاف، وجد النجم الياباني الاستقرار المنشود في ريال سوسيداد، حيث انفجرت موهبته ليصبح اليوم واحداً من أكثر صناع اللعب تأثيراً وخطورة في الدوري الإسباني.
جدول مقارنة مسارات اللاعبين الثلاثة
| اللاعب | المركز | فترة التواجد في لاماسيا | محطة الانتقال لريال مدريد | النادي الحالي |
|---|---|---|---|---|
| مارك كوكورييا | ظهير أيسر | 2012 - 2018 | قادماً من تشيلسي بقيمة 55 مليون يورو | ريال مدريد |
| فيكتور مونيوز | جناح | من سن 11 حتى 2017 | انضم للأكاديمية في 2021 (تدرج للفريق الأول) | ليفربول |
| تاكيفوسا كوبو | صانع لعب / جناح | 2011 - 2015 | انتقل مجاناً في 2019 | ريال سوسيداد |

