البداية المرتقبة: مورينيو يعود لـ "المهام غير المكتملة" في ريال مدريد
بات المدرب البرتغالي المخضرم، جوزيه مورينيو، على أعتاب عودة تاريخية لقيادة ريال مدريد بعقد يمتد لعامين. وتشير التقارير إلى أن الإعلان الرسمي عن الصفقة سيتم فور انتهاء المباراة الختامية للملكي في الدوري الإسباني ضد أتلتيك بيلباو في 24 مايو الجاري، على أن يبدأ "السبشال وان" مهامه فوراً. ويرى مورينيو في هذه العودة فرصة مثالية لإنهاء "أعمال غير مكتملة" وإعادة الانضباط إلى نادٍ عاش موسماً متخبطاً بين التشتت التكتيكي، والأزمات داخل غرف الملابس، والإحباط الجماهيري المتزايد.
ومع ذلك، لن تكون مهمة مورينيو سهلة على الإطلاق؛ فإذا كان يظن أن ولايته الأولى كانت عاصفة، فإن هذه النسخة من ريال مدريد تبدو أكثر تعقيداً. فالأزمة تتجاوز الجوانب التكتيكية إلى انقسامات حادة داخل غرف الملابس، وغياب القائد الحقيقي، وعدم انسجام أبرز نجمين في الفريق. وفيما يلي نسلط الضوء على 3 معضلات رئيسية يجب على مورينيو حلها بمجرد جلوسه على مقعد القيادة الفنية:
1. ترميم غرف الملابس الممزقة
شهد هذا الموسم تصدعات واضحة في العلاقة بين لاعبي ريال مدريد، حيث خرجت الخلافات الداخلية إلى العلن في عدة مناسبات مع تراجع النتائج. وأسهمت الأزمات التي تورط فيها أسماء مثل أوريلين تشواميني، وفيديريكو فالفيردي، وأنطونيو روديغر، وألفارو كاريراس في تأجيج الشعور بانهيار الانسجام داخل الفريق.
ولم تتوقف الأزمات عند حد اللاعبين، بل امتدت إلى الأجهزة الفنية؛ حيث دخل فينيسيوس جونيور في صدام سابق مع المدرب تشابي ألونسو، بينما انتقد كيليان مبابي مؤخراً وبشكل علني المدرب الحالي ألفارو أربيلوا. وهنا يبرز دور شخصية مورينيو القوية، الذي تميز تاريخياً بقدرته الفائقة على فرض الانضباط وصناعة روح الفريق الجماعية وسط الفوضى، وهو ما يحتاجه ريال مدريد بشدة لجعل غرف الملابس مكاناً مغلقاً تُحل فيه النزاعات داخلياً بعيداً عن وسائل الإعلام.
2. البحث عن قائد حقيقي للفريق
يرث مورينيو تشكيلة تفتقر إلى القيادة الطبيعية المؤثرة. لسنوات طويلة، كانت شخصية ريال مدريد ترتكز على قادة استثنائيين من طراز سيرخيو راموس ولوكا مودريتش، اللذين كانا قادرين على توجيه الفريق وتخفيف الضغوط في الأوقات الحاسمة. ومع نهاية هذه الحقبة، وفي ظل غياب داني كارفاخال المستمر بسبب الإصابات وقرب رحيله، واجه الفريق فراغاً قيادياً حقيقياً.
ورغم أن لاعبين مثل فينيسيوس وفالفيردي قد ارتدوا شارة القيادة، إلا أنهم لم يقنعوا الجماهير بعد بقدرتهم على لعب دور القائد التاريخي على المدى الطويل. وسيكون على مورينيو تحديد هوية قائد المشروع الجديد، ودراسة إمكانية إسناد أدوار قيادية أكبر للاعبين مثل تيبو كورتوا أو أنطونيو روديغر لإعادة الهيبة للشخصية المدريدية داخل الملعب.
3. فك شفرة الانسجام المفقود بين فينيسيوس ومبابي
تبقى المعضلة الأكبر والأكثر إثارة للقلق هي غياب الكيمياء الفنية بين النجمين الخارقين فينيسيوس جونيور وكيليان مبابي. على الصعيد الفردي، يعد الثنائي من بين الأفضل عالمياً، لكن تواجدهما معاً في خط الهجوم لم ينتج الفعالية المنتظرة حتى الآن. يميل كلاهما إلى التحرك في نفس المساحات، ويطالبان بحرية الحركة الكاملة، ويرغبان في أن يكونا المحور الأساسي للمنظومة الهجومية.
هذا الخلل التكتيكي حير العديد من المدربين السابقين؛ فتحت قيادة ألونسو، تألق مبابي بشكل ملحوظ، بينما ظهر فينيسيوس بأفضل مستوياته تحت قيادة أربيلوا، مما يعني أن ريال مدريد لم يجد بعد الهيكل التكتيكي الذي يتيح للنجمين الهيمنة معاً. تقع المسؤولية الآن بالكامل على عاتق مورينيو؛ فإذا نجح في تفجير طاقات هذا الثنائي معاً، سيتحول ريال مدريد مجدداً إلى قوة مرعبة لا يمكن إيقافها في أوروبا.

