كورة على النت - Kora3lnet

جدار لا روخا الفولاذي: دفاع منتخب إسبانيا الذي يستحق تسليط الضوء عليه أكثر في مونديال 2026

ك
كورة على النت
فريق تحرير كورة على النت — تغطية لحظية لجميع الأحداث الرياضية
آخر تحديث:1 دقيقة قراءة٤٬٠٧٨ مشاهدة
جدار لا روخا الفولاذي: دفاع منتخب إسبانيا الذي يستحق تسليط الضوء عليه أكثر في مونديال 2026

إرث الوسط يتوارى أمام قوة الدفاع

لطالما ارتبط اسم المنتخب الإسباني بخط وسطه الأسطوري؛ فمنذ العصر الذهبي للثنائي تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، مروراً بأسلوب التيكي تاكا المعقد، وصولاً إلى بيدري ورودري المتوج بالكرة الذهبية، كانت «لا روخا» دائماً مرادفاً لأقوى خطوط الوسط في كرة القدم العالمية. ولكن، مع وصول نهائيات كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية إلى مراحلها الحاسمة، طرأ تغيير جوهري على هوية هذا الفريق. الأبطال الحقيقيون لمسيرة إسبانيا الحالية ليسوا صناع اللعب فحسب، بل جدار دفاعي فولاذي يقف خلفهم، وتحديداً الثنائي: الحارس أوناي سيمون والمدافع الشاب باو كوبارسي.

أوناي سيمون: من منصة الانتقادات إلى تحطيم الأرقام القياسية العالمية

قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، كان مركز حراسة المرمى في المنتخب الإسباني مادة دسمة لجدل واسع بين الجماهير ووسائل الإعلام. ورغم الضغوط، تمسك المدير الفني لويس دي لا فوينتي بقراره الحاسم بأن يكون حارس أتلتيك بيلباو، أوناي سيمون، هو الحارس الأساسي، تاركاً ديفيد رايا وجوان غارسيا على مقاعد البدلاء كبدلاء للطوارئ فقط. كان هذا القرار مثيراً للجدل لكون ديفيد رايا قادماً من موسم رائع حقق فيه القفاز الذهبي في الدوري الإنجليزي الممتاز، بينما فاز جوان غارسيا بجائزة زامورا في الدوري الإسباني، في حين استقبلت شباك سيمون مع فريقه 58 هدفاً لينهي الدوري في المركز الثاني عشر.

لكن رد سيمون على أرض الملعب كان تاريخياً؛ حيث حطم الحارس الباسكي الرقم القياسي العالمي التاريخي لأطول فترة نظافة شباك في تاريخ كأس العالم، مسجلاً 519 دقيقة متتالية دون استقبال أي هدف، ليتجاوز بذلك الرقم القياسي الأسطوري للإيطالي والتر زينغا (517 دقيقة) المسجل في مونديال إيطاليا 1990. وتعود آخر مرة استقبلت فيها شباك سيمون هدفاً في المونديال إلى الأول من ديسمبر 2022 ضد اليابان بتوقيع اللاعب أو تاناكا. ومنذ ذلك الحين، حافظ على نظافة شباكه في آخر 39 دقيقة ضد اليابان، و120 دقيقة كاملة ضد المغرب في قطر، و360 دقيقة كاملة في البطولة الحالية دون أي شائبة.

موزع الكرات العصري في الخلف

إلى جانب الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية وتحطيم الرقم القياسي العالمي، تألق سيمون بشكل لافت في بناء اللعب وتمرير الكرة من الخلف، مقدماً دور «الحارس القشاش» ببراعة غير معتادة بالنسبة له. وقد أكمل سيمون 106 تمريرات ناجحة بدقة بلغت 93.06% وفقاً لشبكة إحصائيات FotMob، بالإضافة إلى دقة تمرير للكرات الطويلة بلغت حوالي 66%، مما ساعد إسبانيا على نقل الكرة بكفاءة إلى المناطق الأمامية وتجنب الأخطاء السابقة.

باو كوبارسي: المراهق المعجزة الذي يقود الدفاع بهدوء الكبار

السبب الرئيسي وراء تسهيل مهمة أوناي سيمون هو وجود موهبة برشلونة الشابة، باو كوبارسي، البالغ من العمر 19 عاماً فقط، والذي يخوض أول بطولة دولية كبرى له. كوبارسي هو اللاعب الوحيد تحت سن العشرين الذي خاض كل دقيقة في هذا المونديال مع إسبانيا. وخلال دور المجموعات، ساعد الماتادور على تحقيق إنجاز غير مسبوق في تاريخهم المونديالي بإنهاء المباريات الثلاث الأولى دون استقبال أي هدف.

ولم تقتصر مساهمته على التشتيت والدفاع الفعلي فحسب، بل تميز بدقة تمريرات إعجازية بلغت 98%، حيث أكمل 289 تمريرة ناجحة من أصل 294 تمريرة محاولة. كما أرسل 9 كرات طولية دقيقة وصنع 5 فرص محققة للتسجيل من المناطق الدفاعية، دون أن يفقد الكرة تحت الضغط في أي مناسبة طوال المباريات الأربع، ولم ينجح المهاجمون في مرواغته سوى مرتين فقط.

الفارق التكتيكي بين منظومة المنتخب الإسباني وأسلوب برشلونة

رغم أن كوبارسي يقترب من مستوى النخبة العالمية مع برشلونة، إلا أنه كان يعاني أحياناً في النادي بسبب أسلوب المدرب هانز فليك الدفاعي الذي يعتمد على خط دفاع متقدم وعالي المخاطر، مما يتركه مكشوفاً للمهاجمين السريعين ويتسبب أحياناً في طرده كما حدث ضد أتلتيكو مدريد. أما مع المنتخب الوطني، فإن أسلوب دي لا فوينتي الأكثر توازناً يمنح كوبارسي الحرية للعب بأريحية وقراءة الهجمات دون المخاطرة بالدفاع على مسافة 40 ياردة من مرماه.

جدول ملخص لأرقام ثنائي الدفاع الإسباني الأبرز في مونديال 2026

اللاعب الإحصائية الرئيسية أبرز ميزة تكتيكية في البطولة
أوناي سيمون 519 دقيقة دون استقبال أهداف (رقم قياسي تاريخي) بناء اللعب من الخلف بدقة تمرير 93.06%
باو كوبارسي دقة تمرير 98% (289/294 تمريرة ناجحة) 0 خسارة للكرة تحت الضغط وصناعة 5 فرص من الدفاع

دفاع صلب يصنع الألقاب

بوجود كوبارسي وسيمون، وبمعاونة متميزة من إيميريك لابورت، مارك كوكورييا، وبيدرو بورو، تحول خط دفاع المنتخب الإسباني إلى كابوس يصعب على الخصوم اختراقه. ومع استعداد إسبانيا لخوض مواجهات دور الـ 16، فإن أكبر هواجس دي لا فوينتي ليست استقبال الأهداف بل الإصابات على الأطراف، في حين يمكن للجماهير الإسبانية النوم بسلام مدركين أن الخط الخلفي قادر على تأمين مستقبل الفريق لسنوات طويلة قادمة.

شارك هذا الخبر