كورة على النت - Kora3lnet

لماذا يجب حرمان الولايات المتحدة من استضافة البطولات الكروية بعد فوضى المونديال؟

ك
كورة على النت
فريق تحرير كورة على النت — تغطية لحظية لجميع الأحداث الرياضية
آخر تحديث:1 دقيقة قراءة٧٨٣ مشاهدة
لماذا يجب حرمان الولايات المتحدة من استضافة البطولات الكروية بعد فوضى المونديال؟

لم يكن مشهد وقوف دونالد ترامب متطفلاً على منصة التتويج أثناء احتفال إسبانيا بلقب كأس العالم سوى تجسيد حقيقي للفوضى التي خيمت على البطولة. ترامب، الذي لم يحضر سوى مباراة واحدة فقط – مما شكل ارتياحاً لآلاف الجماهير الذين عانوا من تأخيرات غير مقبولة بسبب الإجراءات الأمنية المرافقة له – ترك بصماته المزعجة على كل تفاصيل المونديال. ورغم صافرات الاستهجان والرفض التي لاقاها في ملعب 'ميتلايف' بنيوجيرسي، إلا أنه لا يزال يطالب باستضافة نهائي آخر، بل ونسخة أخرى كاملة من كأس العالم، متجاهلاً حقيقة أن النسختين المقبلتين قد تم تخصيصهما بالفعل لدول أخرى ليس من بينها الولايات المتحدة.

ترامب وظلال السياسة التي أفسدت الروح الرياضية

لم يتردد ترامب في إطلاق أفكاره المثيرة للجدل، مقترحاً على رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم 'فيفا'، جياني إنفانتينو، الإعلان فوراً عن رغبة أمريكا في الاستضافة مجدداً، بل وصرح بوقاحة بأن بلاده في المرة القادمة يجب أن تستبعد كلاً من المكسيك وكندا من ملف الاستضافة المشترك. هذه العقلية الاستعلائية لا تعكس سوى جزء بسيط من أسباب المطالبة بعدم منح أمريكا أي بطولات كروية مستقبلاً، وهي أسباب تتوزع على ثلاثة محاور رئيسية: أخلاقية، ومالية، ولوجستية.

تتمثل إحدى أسوأ اللحظات في تاريخ الفيفا في التدخل الحكومي السافر عندما تم رفع الإيقاف عن المهاجم الأمريكي فولارين بالوغين ليتمكن من مواجهة بلجيكا، في مصادفة غريبة جاءت مباشرة بعد مكالمة هاتفية بين ترامب وإنفانتينو. كان هذا ضربة موجعة لمبادئ اللعب النظيف والجدارة الرياضية لصالح الضغط السياسي، ورغم هذه المساعدة الاستثنائية، تجرع المنتخب الأمريكي خسارة قاسية برباعية مقابل هدف، مما يثبت أن التدخلات السياسية لا تصنع مجداً رياضياً.

الأبعاد الأخلاقية: تسييس الرياضة وازدواجية المعايير

إذا كانت استضافة بطولات كأس العالم تمنح في كثير من الأحيان شرعية لأنظمة سياسية مثيرة للجدل، فإن الولايات المتحدة تفردت بكونها استضافت البطولة في وقت تخوض فيه صراعات عسكرية مباشرة مع دول مشاركة في المونديال. إن الهجوم الأمريكي على مدرسة في إيران، والذي أودى بحياة 168 شخصاً معظمهم من الأطفال، يرقى إلى تصنيفه كجريمة حرب. وحتى على المستطيل الأخضر، واجه المنتخب الإيراني معاملة غير عادلة وعراقيل روتينية فيما يتعلق بإجراءات الدخول والخروج من الأراضي الأمريكية، وهو ما وصفه المهاجم الإيراني مهدي طارمي بـ 'المونديال الكارثي'.

الجشع المالي وثقافة الاستغلال الاستهلاكي

رغم إشادة الفيفا بالعائدات المالية القياسية لهذه النسخة المستفيدة من زيادة عدد المنتخبات إلى 48 فريقاً وعدد المباريات إلى 104 مباراة، إلا أنها كانت النسخة الأكثر جشعاً على الإطلاق. لقد تم استغلال شغف الجماهير لرفع أسعار التذاكر بشكل جنوني، بتواطؤ بين إدارة ترامب وثقافة الشركات الأمريكية التي رأت في مشجعي كرة القدم مجرد علامات دولار متحركة. ولعل أبرز مثال على هذا الجشع ما شهده محيط ملعب 'فوكسبورو'، حيث عرضت مساحات ركن السيارات في الساحات القريبة بأسعار فلكية تراوحت بين 150 إلى 200 دولار للمركبة الواحدة، وهي ثقافة استغلالية كان ينبغي محاربتها لا تشجيعها.

الفوضى اللوجستية: الجماهير والمنتخبات في ذيل الأولويات

أظهرت القرارات التنظيمية للمونديال غياباً كاملاً للتخطيط الذي يضع راحة الجماهير والمنتخبات في الحسبان. فالمسافات الشاسعة والتنقل الطويل أرهق المنتخبات بشكل غير مبرر؛ حيث خاضت ألمانيا مبارياتها في دور المجموعات بين هيوستن وتورونتو ونيويورك، بينما تنقلت النمسا من سان فرانسيسكو إلى دالاس ثم كانساس سيتي. كما أن اختيار الملاعب نفسها كان غير موفق، فباستثناء ملاعب سياتل وأتلانتا وفيلادلفيا، كانت معظم الملاعب تقع في مناطق معزولة بعيدة عن مراكز المدن، مثل ملعب بوسطن الذي لم يكن قريباً إطلاقاً من المدينة، مما شكل عائقاً كبيراً أمام الجماهير في ظل غياب وسائل النقل العام الكافية.

محور التقييمأبرز مظاهر الفشل التنظيمي في المونديال الأمريكي
المحور الأخلاقي والسياسيالتدخل الحكومي السافر لإلغاء العقوبات الرياضية (بالوغين)، والتوترات السياسية التي انعكست سلباً على تأشيرات وسفر منتخبات كإيران.
المحور المالي والاستهلاكيالارتفاع القياسي في أسعار التذاكر، وجشع الشركات المحلية الذي تجلى في فرض رسوم فلكية على مواقف السيارات والخدمات الأساسية.
المحور اللوجستي والجغرافيإجهاد السفر الطويل للمنتخبات بين المدن المتباعدة، وبعد الملاعب عن مراكز المدن الحيوية، وافتقارها لوسائل النقل العام الفعالة.

في الختام، إن استمرار التخطيط لإقامة بطولات كبرى أخرى على الأراضي الأمريكية، مثل كأس العالم للسيدات 2031 أو كأس العالم للأندية 2029، يثير تساؤلات حقيقية حول مدى التزام الهيئات الدولية بالروح الرياضية الحقيقية. إن لم تشهد الولايات المتحدة تغييرات جوهرية وجذرية في بنيتها التنظيمية والأخلاقية، فإن منحها شرف تنظيم أي تظاهرة رياضية مقبلة سيكون بمثابة مكافأة غير مستحقة لنموذج تنظيمي أثبت فشله بامتياز.

شارك هذا الخبر