تقرير اللجنة المستقلة: تسع سنوات من التلاعب المالي المنظم
إذا لم تكن قد تمكنت بعد من قراءة التقرير المكون من 40 صفحة والصادر عن اللجنة المستقلة، فإليك أهم عناوين القضية التي تشغل الوسط الكروي. كشف التقرير أن نادي مانشستر سيتي مارس التلاعب والتجاوزات المالية بشكل متكرر ومنظم خلال الفترة بين عامي 2009 و2018، عبر تضخيم الإيرادات بقيمة تصل إلى 900 مليون جنيه إسترليني. وعن طريق صفقات رعاية صورية، ضُخت أموال من أبوظبي لرفع المداخيل بشكل صناعي، بينما عمل مسؤولو النادي على إخفاء المصروفات وتقديم حسابات غير صحيحة وتضليل المحققين.
خلال تلك الأعوام التسعة، قفزت إيرادات مانشستر سيتي من 87 مليون جنيه إسترليني إلى 500 مليون جنيه إسترليني، بنسبة نمو هائلة بلغت 475%. وفي المقابل، ارتفعت إيرادات آرسنال بنسبة 73% ومانشستر يونايتد بنسبة 112% فقط خلال الفترة نفسها. هذا التضخم المالي الاستثنائي مكن السيتي من التحول من أندية الوسط في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى بناء تشكيلة عالمية تفوقت رواتبها حتى على ريال مدريد، حيث كان المهاجم الأرجنتيني سيرجيو أجويرو يتقاضى نحو 16 مليون جنيه إسترليني سنوياً.
مقارنة النمو المالي للأندية (2009 - 2018)
يظهر الجدول التالي الفرق الشاسع في معدلات نمو الإيرادات بين مانشستر سيتي ومنافسيه المباشرين:
| النادي | الإيرادات الأولية (2009) | الإيرادات النهائية (2018) | نسبة النمو |
|---|---|---|---|
| مانشستر سيتي | 87 مليون £ | 500 مليون £ | 475% |
| مانشستر يونايتد | غير محدد بالتفصيل | غير محدد بالتفصيل | 112% |
| آرسنال | غير محدد بالتفصيل | غير محدد بالتفصيل | 73% |
حيلة حقوق الصور بشركة "فوردهام" والالتفاف على اللوائح
كانت قواعد اللعب المالي النظيف قد وُضعت باتفاق جميع الأندية لتتوافق مع معايير الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، بهدف تشجيع الإنفاق العقلاني وضمان المنافسة العادلة ومنع التضخم الفاحش في الأجور، ومنع استقواء الأندية مالياً وتفريغ المنافسين مثل آرسنال وأستون فيلا من أبرز نجومهم. إلا أن السيتي وافق على القواعد ثم تعمد خرقها.
واستعرض تقرير اللجنة مثالاً صارخاً يتعلق بحقوق الصور، حيث أسس النادي شركة باسم "فوردهام سبورتس إيميج رايتس" (Fordham Sports Image Rights Ltd)، والتي لم تكن سوى واجهة لمجموعة أبوظبي المتحدة للاستثمار (ADUG) المملوكة للشيخ منصور بن زايد. اشترت شركة فوردهام حقوق الصور من النادي مقابل 24.5 مليون جنيه إسترليني، وهو مبلغ مضخم مقارنة بالقيمة السوقية، وسُجل كإيرادات تشغيلية للنادي. وكشفت اللجنة أن هذه الترتيبات كانت حيلة مغلقة لتمرير أموال المالك وإخفاء مصدرها الحقيقي، بالإضافة إلى تغطية التزامات النادي المالية وإبعاد المصروفات التشغيلية عن الدفاتر الرسمية وقوائم اللعب المالي النظيف.
رد فعل الإدارة: تحدٍ ناري وانفصال عن الواقع
لم يكن حجم التجاوزات هو الشيء الوحيد الذي أثار الذهول، بل كان رد فعل إدارة مانشستر سيتي أكثر إثارة للدهشة. فقد وجه رئيس النادي خلدون المبارك رسالة للجماهير يصر فيها على براءة النادي، بينما ظهر الرئيس التنفيذي فيران سوريانو في مقطع فيديو موجه للموظفين يزعم فيه أن النادي ضحية "مؤامرة" وسيحارب حتى النهاية. وعلى الرغم من صدور أحكام الإدانة وكشف كم هائل من الأدلة، واصل النادي إصدار بيانات هجومية وعنيدة.
ويرى مراقبون أن سلوك النادي يعكس حالة من الانفصال عن الواقع والتجاهل التام للحقائق الموثقة. وقد ذهب البعض لتشبيه هذه السلوكيات بالخصائص النفسية التي حددها عالم النفس الجنائي الدكتور روبرت هير والمتمثلة في التلاعب، والكذب، وغياب الندم، والإحساس المتعاظم بالذات.
الحرب القانونية المستمرة ومستقبل الصراع
يواصل مانشستر سيتي خططه لمواجهة القرار، حيث يعتمد على فريق قانوني يقوده المحامي الشهير اللورد بانيك المتخصص في قضايا الاستئناف. ويسعى النادي لنقل المعركة إلى المحكمة العليا، متسلحاً بسابقة نجاحه في إلغاء عقوبة اليويفا أمام محكمة التحكيم الرياضية (كاس) عام 2020. غير أن تلك العقوبة أُلغيت حينها لأسباب إجرائية وتقادم زمني، وهو ما لن يكون كافياً هذه المرة لإقناع الشارع الكروي بعدما أدانت لجنة مستقلة النادي في أكثر من 100 تهمة بناءً على مراجعة آلاف الوثائق.
وفي المقابل، يُنسب الفضل في تسليط الضوء على هذه القضية إلى الصحفيين المستقلين والمبلغين، وفي مقدمتهم الناشط البرتغالي روي بينتو، مؤسس منصة "فوتبول ليكس" (Football Leaks)، الذي سرب الوثائق لصحيفة دير شبيجل عام 2018 ويخضع حالياً لنظام حماية الشهود بعدما ضحى بحريته لإظهار الحقيقة.

