يتعلم مشجعو كرة القدم دائماً التمسك بومضات الأمل؛ ففي ظل تشجيع أندية لا تحظى بالكثير من النجاحات، تصبح اللحظات السعيدة بمثابة كؤوس غالية بحد ذاتها. ويتضاعف هذا الشعور عندما يتعلق الأمر بالمنتخب الإنجليزي. ومع رحيل أبطال إنجاز 1966 بمرور الزمن، وضعت الجماهير الإنجليزية بعض المباريات واللحظات التاريخية في مكانة مقدسة لتعويض خيبات الأمل المتكررة في البطولات الكبرى.
جذور العداوة التاريخية بين إنجلترا والأرجنتين
على عكس المنافسة من طرف واحد بين إنجلترا وألمانيا - حيث تنظر ألمانيا فقط إلى هولندا بينما تركز إنجلترا عليها - فإن الصراع بين إنجلترا والأرجنتين يتسم بعداوة متبادلة وشديدة الإثارة. وتتعدد المحطات التاريخية الشهيرة في هذا الصراع: من طرد أنطونيو راتين في مونديال 1966 لأن الحكم "لم يعجبه تعبيرات وجهه"، إلى ملحمة دييغو مارادونا في عام 1986 بهدفه الأكثر جدلاً وهدفه الأجمل في التاريخ، وصولاً إلى دراما مونديال فرنسا 1998 مع ديفيد بيكهام ومايكل أوين.
وقد أظهرت ردة فعل الأرجنتينيين عقب مباراة 1998 عمق هذا العداء القاري، عندما سخر لاعبو الأرجنتين من لاعبي إنجلترا المهزومين من داخل حافلتهم. وعندما ثأرت إنجلترا في مونديال 2002، صعد الإنجليزي تريفور سينكلير بطريقة ما بالخطأ إلى حافلة الأرجنتين، ليعلق لاحقاً بالقول: "لم يكونوا سعداء برؤيتي على الإطلاق".
موقعة جنيف 2005: تحضير بنكهة المونديال
في ظل هذا التاريخ المشحون، تقرر إقامة مباراة ودية بين الطرفين في نوفمبر 2005 بمدينة جنيف السويسرية المحايدة. وكان كلا الفريقين قد حسما التأهل إلى مونديال ألمانيا 2006 واعتُبرا من المرشحين البارزين لحصد اللقب العالمي. ومع ذلك، لم يكن وضع إنجلترا مثالياً؛ ورغم امتلاكها ما سُمي بـ "الجيل الذهبي"، إلا أن مسيرتها في التصفيات كانت باهتة، وجاءت خسارتها التاريخية أمام أيرلندا الشمالية في ملعب ويندسور بارك لتضع المدرب السويدي سفين غوران إيريكسون تحت مقصلة الانتقادات والتساؤلات.
تفاصيل الملحمة: صراع النجوم على المستطيل الأخضر
بدأت الأرجنتين المباراة بقوة وهددت مرمى الحارس بول روبنسون الذي تصدى لعدة كرات خطيرة من النجم خوان رومان ريكيلمي. ونجح المهاجم هرنان كريسبو في افتتاح التسجيل للتانغو بعد نصف ساعة مستغلاً تمريرة من ماكسي رودريغيز. وبالنظر إلى الأسماء، لم يكن تفوق الأرجنتين مفاجئاً؛ فقد كانت التشكيلة الأرجنتينية تعج بالنجوم أمثال روبرتو أيالا، ريكيلمي، كريسبو، خافيير زانيتي، وكارلوس تيفيز. في المقابل، ضمت أطراف الدفاع الإنجليزي خلال اللقاء أسماء أقل بريقاً مثل لوك يونغ، واين بريدج، وبول كونشيسكي.
لكن إنجلترا لم تستسلم، وقبل نهاية الشوط الأول بست دقائق، أرسل فرانك لامبارد تمريرة ارتدت من المدافع أيالا، ليمهدها بيكهام برأسه إلى الشاب الواعد واين روني الذي أودعها الشباك ببراعة. كان روني آنذاك يعيش فترته الذهبية الأولى، حيث لعب بطاقة هائلة وحيوية لا تهدأ، وكاد أن يسجل هدفاً خرافياً من تسديدة ساقطة أنقذها الحارس الأرجنتيني روبرتو أبوندانزيري بصعوبة بالغة.
سيناريو مجنون وريمونتادا تاريخية بقيادة مايكل أوين
استعادت الأرجنتين توازنها وسيطرتها على مجريات اللعب بفضل أسلوبها الراقي، ونجح والتر صامويل في إعادة التقدم للتانغو بضربة رأسية متقنة إثر ركلة حرة نفذها ريكيلمي. وفي الأوقات العادية، كان من الممكن أن تستسلم إنجلترا، لكن الفريق دخل في حالة من التركيز الشديد وضغط على الدفاع الأرجنتيني طوال الـ25 دقيقة الأخيرة.
وجاءت الإثارة الحقيقية في الأنفاس الأخيرة للمباراة. ففي الدقيقة 88، أرسل ستيفن جيرارد عرضية متقنة انقض عليها البديل مايكل أوين برأسية قوية ليعادل النتيجة. ولم تتوقف الإثارة عند هذا الحد، فبينما كان الأرجنتيني خوليو كروز يطالب بركلة جزاء بعد تدخل من جيرارد، شنت إنجلترا هجمة مرتدة سريعة وصلت إلى جو كول على الجناح الأيسر، ليرسل كرة عرضية نموذجية ارتقى لها الهداف التاريخي مايكل أوين متفوقاً على زميله العملاق بيتر كراوتش، ليوجه رأسية قاتلة سكنت الشباك معلناً فوز إنجلترا وسط احتفالات جنونية من الطاقم الفني بقيادة سامي لي.
لقد كان هذا الثنائي التاريخي لأوين آخر عرض عظيم يقدمه بقميص الأسود الثلاثة قبل تراجع مسيرته الدولية بسبب الإصابات. ورغم أن الأمور لم تسر كما تمنت الجماهير الإنجليزية في مونديال ألمانيا 2006، إلا أن الحلم بتلك اللحظات كان نصف المتعة الكروية.
بطاقة المباراة التاريخية
| تفاصيل المواجهة | بيانات المباراة |
|---|---|
| الحدث | مباراة ودية دولية (تحضيرية لكأس العالم) |
| التاريخ | نوفمبر 2005 |
| المكان | جنيف، سويسرا (ملعب محايد) |
| النتيجة النهائية | إنجلترا 3 - 2 الأرجنتين |
| مسجلو أهداف الأرجنتين | هرنان كريسبو، والتر صامويل |
| مسجلو أهداف إنجلترا | واين روني، مايكل أوين (هدفين) |

