عادت قضية "نيجريرا" الشهيرة لتصدر المشهد الرياضي الأوروبي من جديد، في ظل مساعٍ حثيثة وضغوطات متواصلة من نادي ريال مدريد بهدف توقيع عقوبات مغلظة على غريمه التقليدي برشلونة. وفي الوقت الذي يصر فيه النادي الكتالوني على براءته مؤكداً أن المبالغ المدفوعة لنائب رئيس لجنة الحكام السابق، خوسيه ماريا إنريكيز نيجريرا، كانت مقابل تقارير فنية واستشارية معتادة ولا علاقة لها بشراء ذمم الحكام، يواصل مسؤولو النادي الملكي تحركاتهم لإدانة البلاوغرانا.
وقد ذهب رئيس ريال مدريد، فلورنتينو بيريز، إلى أبعد من ذلك بالاجتماع مؤخراً مع رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، ألكسندر تشيفرين، لمناقشة القضية وتقديم أدلة تفصيلية تزعم إدانة النادي الكتالوني، إلا أن "يويفا" يلتزم الصمت التام حتى الآن ويرفض اتخاذ أي إجراءات فورية ضد برشلونة.
لماذا يرفض "يويفا" التدخل الفوري لمعاقبة برشلونة؟
كشفت تقارير صحفية صادرة عن صحيفة "موندو ديبورتيفو" الكتالونية عن الأسباب القانونية التي تمنع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم من التسرع في اتخاذ قرار ضد برشلونة. وكان "يويفا" قد فتح تحقيقاً أولياً في القضية عام 2023، لكنه لم يتخذ أي قرار نهائي بفرض عقوبات، وفضّل تعليق إجراءاته بانتظار صدور حكم نهائي وبات من المحاكم الجنائية في إسبانيا.
ويرى الاتحاد الأوروبي أن اتخاذ خطوة استباقية قبل كلمة القضاء الإسباني قد يضع المنظمة في مأزق قانوني معقد، ولذلك لن يتحرك "يويفا" خطوة واحدة إلى الأمام إلا بعد انتهاء المحاكمة الجنائية الجارية في إسبانيا وصدور حكم رسمي يدين برشلونة بالرشوة أو الفساد الرياضي بشكل قاطع.
ريال مدريد يضغط: "العدالة المتأخرة ليست عدالة"
في المقابل، يشعر مسؤولو ريال مدريد بالإحباط من هذا البطء في اتخاذ القرار، متبنين مبدأ أن "العدالة المتأخرة تعني غياب العدالة". ويستند النادي الملكي في ضغطه على الاتحاد الأوروبي إلى بند رئيسي في لوائح "يويفا" يمنح الأخير الحق في معاقبة الأندية المتورطة في قضايا الرشوة والفساد دون التقيد بأي قانون للتقادم الزمني، مما يتيح له استبعاد برشلونة من المسابقات الأوروبية في أي وقت تثبت فيه الإدانة.
مقارنة القوانين: فجوة كبيرة بين لوائح "يويفا" والاتحاد الإسباني
تختلف الوضعية القانونية للقضية في إسبانيا تماماً عنها في الاتحاد الأوروبي؛ إذ يفرض الاتحاد الإسباني لكرة القدم ورابطة "الليغا" قيوداً زمنية صارمة (قانون التقادم) على المخالفات الرياضية. ولتوضيح الاختلافات الجوهرية بين الموقفين القانونيين، يستعرض الجدول التالي مقارنة بين لوائح الطرفين:
| وجه المقارنة | الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) | الاتحاد الإسباني لكرة القدم (RFEF) / الليغا |
|---|---|---|
| مدة تقادم قضايا الفساد | لا يوجد حد زمني للتقادم (مفتوحة) | تسقط المخالفات الجسيمة بالتقادم بعد 3 سنوات فقط |
| العقوبات الرياضية المحلية حالياً | ممكنة مستقبلاً بناءً على الحكم الجنائي | غير ممكنة إطلاقاً (مستبعدة قانوناً لسقوطها بالتقادم) |
| الموقف الحالي من القضية | تعليق الإجراءات بانتظار قرار المحاكم الجنائية في إسبانيا | عدم القدرة على فرض عقوبات رياضية (تهبيط أو خصم نقاط) |
وبما أن الدفعات المالية الأخيرة المزعومة من برشلونة إلى نيجريرا تمت في عام 2018، ولم يتم الكشف عن القضية للعلن إلا في عام 2023، فإن الفترة القانونية للتقادم الرياضي في إسبانيا (3 سنوات) كانت قد انتهت بالفعل. وبناءً على ذلك، لا يمكن للاتحاد الإسباني أو رابطة الليغا فرض أي عقوبات رياضية على برشلونة مثل خصم النقاط أو الهبوط للدرجة الثانية.
مستقبل القضية والسيناريوهات المتوقعة
يبقى السؤال الأهم معلقاً في الأفق الرياضي: هل سينتظر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لسنوات طويلة حتى تنتهي الإجراءات الجنائية المعقدة في إسبانيا؟ أم ستدفعه الضغوط المستمرة من ريال مدريد والأطراف الأخرى للتحرك بشكل استباقي؟ ما هو مؤكد حالياً أن برشلونة في أمان مؤقت من عقوبات "يويفا" والاتحاد الإسباني، إلى حين صدور كلمة الفصل من القضاء الجنائي الإسباني.

