لطالما ارتبط اسم نادي برشلونة الإسباني بالالتزام التام بفلسفته الكروية التقليدية القائمة على المهارة الفنية والسيطرة، وهو الأسلوب "الكرويفي" الشهير الذي جعل من الفريق قوة لا تقهر إبان حقبته الذهبية. وعلى مر العقود، فضل النادي الكتالوني دائماً التعاقد مع لاعبين ذوي قامات قصيرة، يمتازون بالرشاقة والقدرة الفنية العالية، على حساب القوة البدنية والعضلات. ومع ذلك، تطورت كرة القدم الحديثة بشكل كبير عما كانت عليه قبل عقدين، وبات الاعتماد الحرفي الصارم على هذا الأسلوب غير كافٍ لتحقيق النجاح، خاصة في ظل تفوق المنافسين من حيث اللياقة البدنية والضغط العالي والالتحامات القوية، وهو ما كبد برشلونة إخفاقات متتالية على الساحة الأوروبية.
تحول جذري في استراتيجية استكشاف المواهب
وفقاً لما أوردته صحيفة "سبورت" الكتالونية في تقرير حديث، فإن إدارة برشلونة بدأت بالفعل في النظر إلى ما وراء الحدود المحلية لإسبانيا وإقليم كتالونيا لتحديد المواهب الدفاعية الجديدة. فبعد سنوات من الاعتماد شبه الكامل على الأكاديميات المحلية والمناطق المحيطة، هناك إدراك متزايد داخل أروقة النادي بضرورة جلب مدافعين يمتلكون بنية جسدية قوية وقدرات بدنية هائلة لدمجهم وتكاملهم مع عناصر خط الوسط الفنية.
وتعمل إدارة كشافي المواهب في النادي، بقيادة جواو أمارال، على توسيع رقعة انتشارها في الخارج للعثور على مدافعين شباب يجمعون بين القوة البدنية والصلابة الدفاعية، سواء لتدعيم الفريق الأول أو لتعزيز صفوف مدرسة "لا ماسيا". ويهدف هذا التحول بوضوح إلى تعزيز فرص الفريق في المنافسة بقوة ببطولة دوري أبطال أوروبا وتجاوز العقبات البدنية التي عانى منها مؤخراً.
الخطة قيد التنفيذ: ملامح التغيير الجديد
لم يعد هذا التوجه مجرد حبر على ورق، بل بدأ ينعكس فعلياً على أرض الواقع؛ حيث يمثل بزوغ نجم اللاعب الشاب جيرارد مارتين نموذجاً واضحاً لتفضيل المدرب الألماني هانز فليك للقوة البدنية والجاهزية اللياقية على حساب المهارة الفنية البحتة، وقد شكل ثنائياً دفاعياً صلباً رفقة باو كوبارسي أنقذ دفاع البلوغرانا في مناسبات عدة. كما يبرز اسم مارك برنال كأحد الوجوه التي تجسد هذا التحول الجوهري في هوية لاعبي النادي.
أما على صعيد سوق الانتقالات، فقد أبرم النادي الكتالوني تعاقدات ذكية مع مواهب شابة مثل جوفينسلي أونستين في الشتاء الماضي بهدف تحقيق هذا الميزان البدني. ولا تقتصر القائمة على الأسماء الشابة فحسب، بل تمتد لتشمل أهدافاً بارزة في السوق يراقبها النادي باهتمام مثل أليساندرو باستوني، وميكي فان دي فين، ولوكا فوسكوفيتش، وجميعهم يمثلون هذا النمط الدفاعي القوي والمطلوب.
الموهبة الأسترالية لوكاس هيرنغتون تحت المجهر
في سياق متصل، ارتبط برشلونة مؤخراً بكونه المرشح الأبرز للظفر بخدمات المدافع الأسترالي الشاب لوكاس هيرنغتون، الذي لفت أنظار كبرى الأندية الأوروبية بفضل بنيته الجسدية القوية وأدائه الدفاعي الصلب. اللاعب من مواليد عام 2007 ويُنظر إليه كأحد أبرز المدافعين الواعدين للمستقبل، وتخطط إدارة النادي للاستثمار بقوة في تطوير موهبته ليكون ركيزة أساسية في خطط البارسا المستقبلية للسيطرة على القارة العجوز.

