يبدو أن نادي برشلونة الإسباني قد شارف على إتمام أولى صفقاته الكبرى خلال سوق الانتقالات الصيفية الحالية، حيث بات الدولي الإنجليزي أنتوني غوردون، نجم نيوكاسل يونايتد، على أعتاب الانتقال رسميًا إلى قلعة 'كامب نو'. وتوصل العملاق الكتالوني إلى اتفاق نهائي مع إدارة نيوكاسل يقضي بانتقال غوردون مقابل صفقة تبلغ قيمتها 70 مليون يورو كقيمة ثابتة، بالإضافة إلى حوافز ومتغيرات إضافية، مع توقعات بتوقيع اللاعب على عقد يمتد لخمس سنوات. ومن المقرر أن يسافر النجم الإنجليزي إلى إسبانيا لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة قبل الإعلان الرسمي عن الصفقة.
كواليس الحسابات المالية الدقيقة لصفقة غوردون
تفرض الأزمة المالية المستمرة لنادي برشلونة على مجلس الإدارة تخطيطاً دقيقاً ومحسوباً لكل خطوة في سوق الانتقالات. ولهذا السبب، أمضت الإدارة الرياضية شهوراً في دراسة كيفية تأثير التعاقد الجديد على هوامش قانون اللعب المالي النظيف الخاص برابطة الدوري الإسباني 'لا ليغا' قبل منح الضوء الأخضر لإتمام الصفقة.
وعند تفكيك الأرقام الخاصة بصفقة غوردون، نجد أن تقسيم مبلغ الـ 70 مليون يورو الثابت على مدة العقد البالغة 5 سنوات يعني أن قيمة إهلاك الصفقة السنوية تبلغ حوالي 14 مليون يورو لكل موسم. وبإضافة راتبه السنوي الإجمالي المقدر بحوالي 11 مليون يورو، فإن إجمالي التأثير السنوي للصفقة على سقف رواتب برشلونة سيتراوح بين 25 و26 مليون يورو. ومن هذا المنطلق المالي، بدأت الصفقة تبدو منطقية ومجدية للغاية بالنسبة لصناع القرار داخل النادي الكتالوني مقارنة بخيارات أخرى.
مقارنة مالية: أنتوني غوردون ضد ماركوس راشفورد
كان برشلونة قد درس عن كثب خيار التعاقد مع نجم مانشستر يونايتد، ماركوس راشفورد، لشغل مركز الجناح الأيسر. ورأى البعض أنه إذا كان برشلونة قادراً على دفع 70 مليون يورو لضم غوردون، فإنه بإمكانه بسهولة دفع 30 مليون يورو لضم راشفورد. لكن، على الرغم من أن رسوم انتقال راشفورد كانت ستكون أقل بكثير، إلا أن التأثير الإجمالي على قانون اللعب المالي النظيف كان سيتطابق تقريباً مع صفقة غوردون.
فصفقة افتراضية لراشفورد بقيمة 30 مليون يورو موزعة على عقد لمدة 3 سنوات كانت ستولد حوالي 10 ملايين يورو سنوياً كقيمة إهلاك. وبإضافة راتبه الإجمالي السنوي المرتفع والمقدر بنحو 14 مليون يورو، كان مهاجم مانشستر يونايتد سيستهلك ما يقارب 24 مليون يورو سنوياً من ميزانية اللعب المالي النظيف لبرشلونة. ويوضح الجدول التالي المقارنة المالية الدقيقة بين الخيارين:
| البند المالي (سنوياً) | أنتوني غوردون (برشلونة) | ماركوس راشفورد (خيار افتراضي) |
|---|---|---|
| رسوم الانتقال الإجمالية | 70 مليون يورو (على 5 سنوات) | 30 مليون يورو (على 3 سنوات) |
| قيمة الإهلاك السنوي | 14 مليون يورو | 10 ملايين يورو |
| الراتب السنوي الإجمالي المقدر | 11 مليون يورو | 14 مليون يورو |
| التأثير السنوي الإجمالي على حد الرواتب | 25 - 26 مليون يورو | 24 مليون يورو |
من هنا، يتضح ذكاء إدارة برشلونة؛ حيث أدرك النادي أنه يستطيع تأمين لاعب أصغر سناً، يتمتع بقيمة إعادة بيع مرتفعة وإمكانيات واعدة على المدى الطويل، مقابل إنفاق نفس المبلغ تقريباً ضمن القيود المالية الصارمة لليغا.
التفوق على المنافسين وإقناع اللاعب
كان على الإدارة الرياضية لبرشلونة التحرك بسرعة فائقة لحسم الصفقة، لا سيما بعد دخول بايرن ميونخ الألماني وليفربول الإنجليزي على خط المفاوضات في اللحظات الأخيرة. وكان ليفربول تحديداً يراهن على جذور غوردون وارتباطه بمدينة ميرسيسايد وعائلته لإقناعه بالعودة، إلا أن برشلونة نجح في نهاية المطاف في إقناع الجناح الشاب عبر مشروعه الرياضي الطموح، وفرصة أن يصبح قطعة أساسية في تشكيلة المدرب الألماني هانز فليك.
علاوة على ذلك، فإن هيكل الحوافز الإضافية في الاتفاق يصب في مصلحة برشلونة بشكل كبير؛ إذ لن يتم دفع مبلغ الـ 10 ملايين يورو الإضافي لنيوكاسل إلا إذا ساهم غوردون في تتويج الفريق بالبطولات الكبرى مثل الدوري الإسباني أو دوري أبطال أوروبا، مع الحفاظ على دور محوري وأساسي داخل التشكيلة، مما يضمن أن النادي لن يدفع هذه المكافآت إلا في حال تحقيق نجاحات رياضية فعلية ملموسة.

