كورة على النت - Kora3lnet

مفارقة مونديال ترامب.. كيف أصبح كأس العالم الحالي الأكثر عولمة وتنوعاً في التاريخ؟

ك
كورة على النت
فريق تحرير كورة على النت — تغطية لحظية لجميع الأحداث الرياضية
آخر تحديث:1 دقيقة قراءة١٬٢٨٤ مشاهدة
مفارقة مونديال ترامب.. كيف أصبح كأس العالم الحالي الأكثر عولمة وتنوعاً في التاريخ؟

تبدو البداية مثيرة وغير متوقعة في نهائيات كأس العالم الحالية، حيث شهدنا مفاجآت مذهلة مثل تعادل جمهورية الكونغو الديمقراطية مع البرتغال بفضل هدف يوان ويسا التاريخي، وهو أول هدف للكونغو في تاريخ المونديال. ولم تكن هذه اللقطة وحيدة، بل تكررت مع هدف ليفانو كومينينسيا لكوراساو ضد ألمانيا، وهدف أيمن حسين للعراق أمام النرويج، وصولاً إلى تعادل الرأس الأخضر السلبي أمام إسبانيا. هذه اللحظات تعكس الروح التنافسية العالية للمونديال وتطرح سؤالاً عميقاً حول قوة كرة القدم في توحيد الشعوب.

أزمة غرف الملابس وحلول مبتكرة للدمج

خلف هذا النجاح الكروي، تكمن تحديات تنظيمية واجهتها الأجهزة الفنية، لا سيما في دمج اللاعبين المولودين في الخارج (لاعبو المهجر) مع زملائهم المحليين. وتحدث الأسترالي غراهام أرنولد، مدرب منتخب العراق، بصراحة عن الانقسامات التي كانت تحدث سابقاً في غرف الملابس وأماكن تناول الطعام، حيث كان يصر على جلوس الجميع على طاولة واحدة كبيرة لكسر هذه الحواجز وتعزيز الانسجام.

وكانت النتيجة واضحة في الملعب؛ فالعراق يمثل أحد المنتخبات التي تعتمد على نواة من لاعبي المهجر، تماماً كما هو الحال مع منتخب المغرب الذي خاض مباراة كاملة بتشكيلة أساسية من أبناء الجاليات في أوروبا، وكوراساو التي تضم 25 لاعباً ولدوا خارج حدودها من أصل 26 لاعباً في القائمة المستدعاة.

أرقام قياسية لنجوم المهجر في مونديال الـ 48 منتخباً

تشير الإحصائيات إلى أن هناك 292 لاعباً من أصل 1,248 لاعباً مشاركاً في المونديال الحالي ولدوا خارج البلدان التي يمثلونها، أي ما يقرب من ربع اللاعبين المشاركين. وتعتبر هذه النسبة هي الأكبر في تاريخ كأس العالم على الإطلاق، مدفوعة بزيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخباً.

المنتخبعدد لاعبي المهجر في القائمةملاحظات وتأثير التواجد
كوراساو25 من أصل 26 لاعباًالنسبة الأعلى تاريخياً في كأس العالم
المغربتشكيلة أساسية كاملة تقريباًاعتماد كلي على خريجي الأكاديميات الأوروبية
العراقركيزة أساسية في الفريقنجاح استراتيجية الدمج وبناء الانسجام

مفارقة الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب

المفارقة الكبرى تكمن في أن هذه البطولة، التي تمثل قمة العولمة والتعددية الثقافية، تقام في الولايات المتحدة الأمريكية تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي لطالما اتخذت مواقف صارمة ضد الهجرة والتوجهات العولمية. وفي المقابل، نجد أن المنتخب الأمريكي نفسه يجسد هذا التنوع؛ فالنجم فلورين بالوغون، الذي سجل هدفاً رائعاً في مرمى باراغواي، ولد في نيويورك ونشأ في لندن ويحمل جنسيات متعددة، مجسداً النسخة الأحدث من "الحلم الأمريكي" في قلب المستطيل الأخضر.

كيف غيرت قوانين الفيفا والـ "سبيلوفر" خريطة الكرة العالمية؟

لسنوات طويلة، سيطرت الدول الأوروبية الغنية (مثل فرنسا، إسبانيا، ألمانيا، وإنجلترا) على البطولات الكبرى بفضل استثماراتها الضخمة في البنية التحتية وتطوير المواهب (مثل مركز كليرفونتين في فرنسا). لكن اليوم، نرى تحولاً نوعياً؛ فهذه الدول تنتج كميات هائلة من المواهب تفوق قدرتها الاستيعابية، مما أدى إلى تدفق الموهوبين (Spillover) لتمثيل بلدانهم الأصلية الأقل ثراءً اقتصاديًا، والذين حصلوا على أفضل مستويات التدريب والتأهيل الفني في أوروبا.

كما لعبت تسهيلات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) دوراً حاسماً في ذلك. فلم تعد قوانين الأهلية مقيدة كما كانت في السابق، بل أصبحت تسمح للاعبين بتغيير جنسياتهم الرياضية حتى بعد المشاركة في بعض المباريات الرسمية مع المنتخب الأول (قبل سن الـ 21 وبحد أقصى 3 مباريات)، كما حدث في حالة منير الحدادي الذي انتقل من تمثيل إسبانيا إلى المغرب.

في النهاية، ساهمت هذه التغيرات التنظيمية والديموغرافية، إلى جانب توزيع الفيفا لجوائز مالية أكبر لتطوير البنية التحتية حول العالم، في تقليص الفجوة الفنية بين المنتخبات الكبرى والصغرى، مما جعل هذا المونديال الأقل قابلية للتنبؤ والأكثر إثارة وتنوعاً في التاريخ.

شارك هذا الخبر