تظل بطولة كأس العالم الحدث الكروي الأبرز الذي ينتظره عشاق كرة القدم كل أربع سنوات، وتتعدد الطقوس المصاحبة له، ولعل أبرزها وأكثرها متعة وإثارة هو تجميع ألبوم ملصقات "بانيني" الشهير. فمن منا يستطيع مقاومة سحر البحث عن الملصقات المفقودة وتبادل المكرر منها؟
ولكن، دائماً ما تصاحب هذا الألبوم مشكلة أزلية؛ إذ يُطبع الألبوم ويوزع في الأسواق قبل فترة طويلة من إعلان المدربين عن القوائم النهائية للمنتخبات المشاركة. هذا الأمر يضع مجموعة من اللاعبين في "نادٍ حلو ومر" في آن واحد: نجوم حصلوا على ملصق خاص بهم في الألبوم المونديالي، لكنهم حُرموا من التواجد الفعلي في الملاعب للدفاع عن ألوان بلادهم.
مفارقات ألبوم مونديال 2026
في ألبوم هذا العام، واجهت شركة "بانيني" تحديات إضافية، أبرزها توسيع البطولة وزيادة عدد الملصقات بشكل ضخم. وقد تخلت الشركة عن نظام الترقيم التسلسلي التقليدي، لتخصص لكل منتخب مجموعة ملصقات مرقمة من 1 إلى 20، تشمل شعاراً لامعاً وصورة جماعية، مما يترك 18 ملصقاً فردياً للاعبين. ورغم أن التنبؤ بـ 18 لاعباً من أصل قائمة تضم 26 يبدو سهلاً، إلا أن الواقع أثبت صعوبة ذلك، لنحصل في النهاية على تشكيلة رمزية مميزة للغائبين الحاضرين في الألبوم فقط.
حراسة المرمى والدفاع: مفاجآت برازيلية وإسبانية
في حراسة المرمى، يبرز الحارس البرازيلي بينتو، حارس النصر السعودي، الذي نال ثقة شركة بانيني ليكون الحارس الثاني للسامبا متفوقاً على إيدرسون وويفرتون، لكنه لم ينل ثقة المدرب كارلو أنشيلوتي في القائمة النهائية.
أما في خط الدفاع، فنجد الإنجليزي ترينت ألكسندر أرنولد، الذي اعتمدته بانيني كواحد من أضمن 18 اسماً في كتيبة توماس توخيل، رغم أن آخر مشاركة له مع الأسود الثلاثة كانت لدقائق معدودة العام الماضي. وفي الدفاع الإسباني، كانت الصدمة مزدوجة باستبعاد الثنائي دين هويسين (مدافع ريال مدريد الذي تراجع مستواه بشكل حاد نهاية الموسم) وروبن لي نورماند، ليفضّل لويس دي لا فوينتي خيارات أخرى مثل إيريك غارسيا.
خط الوسط والمناطق الهجومية: لعنة الإصابات والخيارات الفنية
لم يسلم خط الوسط من لعنة الألبوم؛ حيث شكل استبعاد الفرنسي إدواردو كامافينجا صدمة كبرى بعد موسم عانى فيه من الإصابات، وتضاعفت الخيبة لكونه كان الوجه الإعلاني لملصقات خاصة مع شركة "كوكا كولا". وبجانبه الأمريكي تانر تيسمان، لاعب وسط ليون، الذي فضل ماوريسيو بوكيتينو عدم المخاطرة به بسبب إصابة طفيفة.
وفي الشق الهجومي، يبرز النجم الإنجليزي الشاب كول بالمر، هداف تشيلسي، الذي وعلى الرغم من تألقه الاستثنائي محلياً، وجد نفسه خارج حسابات توماس توخيل النهائية في واحدة من كبرى مفاجآت القائمة الإنجليزية.
جدول ملخص لتشكيلة الغائبين عن المونديال والحاضرين في الألبوم
| اللاعب | المركز | المنتخب | النادي | سبب الغياب الرئيسي |
|---|---|---|---|---|
| بينتو | حارس مرمى | البرازيل | النصر السعودي | قرار فني من المدرب كارلو أنشيلوتي |
| ترينت ألكسندر أرنولد | ظهير أيمن | إنجلترا | ليفربول | عدم قناعة المدرب توماس توخيل بخدماته مؤخراً |
| دين هويسين | قلب دفاع | إسبانيا | ريال مدريد | تراجع حاد في المستوى الفني بنهاية الموسم |
| روبن لي نورماند | قلب دفاع | إسبانيا | أتلتيكو مدريد | خيارات فنية للمدرب لويس دي لا فوينتي |
| جيريمي فريمبونج | ظهير أيسر (مجازاً) | هولندا | ليفربول | موسم أول متذبذب في الدوري الإنجليزي الممتاز |
| إدواردو كامافينجا | خط وسط | فرنسا | ريال مدريد | موسم حافل بالإصابات وقرار ديدييه ديشان |
| تانر تيسمان | خط وسط | الولايات المتحدة | ليون | عدم رغبة ماوريسيو بوكيتينو في المخاطرة بلياقته |
| كول بالمر | جناح أيمن | إنجلترا | تشيلسي | استبعاد مفاجئ من الجهاز الفني للمنتخب الإنجليزي |
خاتمة تحليلية
تثبت هذه المفارقات مجدداً أن كرة القدم لعبة متغيرة وديناميكية لا تخضع للتوقعات المسبقة، حتى وإن كانت من شركات عملاقة مثل بانيني. يبقى الألبوم سجلاً تاريخياً طريفاً يذكر الجماهير دائماً بنجوم كانوا قاب قوسين أو أدنى من معانقة المجد المونديالي، لكن ظروف الإصابات والخيارات التكتيكية حالت دون ذلك.

