كورة على النت - Kora3lnet

يوم أسقطت السنغال فرنسا: قصة المعجزة الأفريقية التي هزت عرش بطل العالم في مونديال 2002

ك
كورة على النت
فريق تحرير كورة على النت — تغطية لحظية لجميع الأحداث الرياضية
آخر تحديث:1 دقيقة قراءة١٬٦٥٤ مشاهدة
يوم أسقطت السنغال فرنسا: قصة المعجزة الأفريقية التي هزت عرش بطل العالم في مونديال 2002

زلزال سيول: ديفيد ضد جالوت الكروي

في الحادي والثلاثين من مايو عام 2002، كانت العاصمة الكورية سيول على موعد مع كتابة أحد أكثر الفصول إثارة وإعجازاً في تاريخ كأس العالم. مباراة افتتاح مونديال كوريا الجنوبية واليابان جمعت بين الديوك الفرنسية، حاملي اللقب العالمي والأوروبي، وأسود التيرانجا السنغالية في أول مشاركة مونديالية لهم. على الورق، كانت المواجهة تبدو أشبه بمهمة روتينية لرفاق تييري هنري، لكن على العشب الأخضر، تحولت إلى لوحة فنية عنوانها الشجاعة والجسارة الأفريقية.

الخلفية التاريخية: نجوم الدوري الفرنسي في مواجهة بطل العالم

دخل المنتخب الفرنسي البطولة وهو القوة العظمى والمهيمنة على الساحة الكروية، ورغم غياب الأسطورة زين الدين زيدان بسبب إصابة في الفخذ، إلا أن تشكيلة المدرب روجيه لومير كانت مدججة بهدافي أقوى الدوريات الأوروبية: تييري هنري (الدوري الإنجليزي)، ديفيد تريزيغيه (الدوري الإيطالي)، وجبريل سيسيه (الدوري الفرنسي).

في المقابل، كان منتخب السنغال يدون ظهوره الأول في نهائيات كأس العالم بقيادة المدرب الفرنسي الراحل برونو ميتسو. تميز الأسود بمفارقة فريدة؛ حيث كان 21 لاعباً من أصل 23 مستدعى في القائمة ينشطون في الدوري الفرنسي. كانت مواجهة بين زملاء الأمس، رفقاء السكن، وخصوم الليغ 1، ولكن دون أي ذرة خوف من جانب السنغاليين.

الدقيقة 30: صعقة بابا بوبا ديوب والرقصة الأيقونية

انطلق صافرة البداية، وخلافاً لجميع التوقعات، عانى المنتخب الفرنسي لفرض إيقاعه أمام تنظيم دفاعي سنغالي حديدي وهجمات مرتدة خاطفة. وفي الدقيقة 30، انطلق الحاجي ضيوف، الذي كان في أوج توهجه ذلك اليوم، مخترقاً الجبهة اليسرى ليتجاوز المدافع فرانك لوبوف ويرسل عرضية أرضية زاحفة. أحدثت الكرة ارتباكاً كبيراً داخل منطقة الجزاء الفرنسية، ليتابعها الراحل بابا بوبا ديوب بعد محاولتين ويسكنها شباك الحارس فابيان بارتيز.

هنا ولدت واحدة من أكثر الاحتفالات شهرة في تاريخ المونديال؛ ركض ديوب نحو الراية الركنية، خلع قميصه ووضعه على العشب، ليلتف حوله أسود التيرانجا في رقصة جماعية أيقونية خلدتها ذاكرة عشاق الساحرة المستديرة.

صمود بطولي أمام القوة الضاربة

حاول المنتخب الفرنسي العودة في اللقاء بكل قوته، إلا أن الحظ وقف ضدهم تارة بصدم كرة تريزيغيه في القائم، وأخرى بتسديدة هنري التي ارتدت من العارضة. وفي المقابل، فرض خط وسط السنغال بقيادة ساليف دياو جداراً عازلاً، في حين تصدى الحارس المتألق توني سيلفا لجميع المحاولات الفرنسية ببراعة. مع إطلاق الحكم صافرة النهاية، كانت النتيجة تشير إلى فوز تاريخي للسنغال بهدف نظيف، معلنةً عن واحدة من كبرى المفاجآت الصادمة في تاريخ اللعبة.

توابع الزلزال والإرث التاريخي للأسود

أعادت هذه النتيجة تشكيل مسار المنتخبين تماماً في تلك البطولة؛ فبالنسبة لفرنسا، كانت البداية لكابوس حقيقي انتهى بخروج حامل اللقب من الدور الأول دون تسجيل أي هدف. أما بالنسبة للسنغال، فقد كانت الشرارة لرحلة خيالية قادتهم إلى الدور ربع النهائي، ليعادلوا بذلك إنجاز الكاميرون عام 1990 كأول المنتخبات الأفريقية وصولاً إلى هذا الدور المتقدم.

تظل مباراة فرنسا والسنغال في 2002 أكثر من مجرد فوز رياضي، بل رمزاً حياً لجمالية كرة القدم وقدرتها الدائمة على إبهار الجميع وتجاوز الحسابات المسبقة.

شارك هذا الخبر