كورة على النت - Kora3lnet

ملحمة سيول: عندما قهرت أسود السنغال دوقات فرنسا في افتتاحية مونديال 2002 التاريخية

ك
كورة على النت
فريق تحرير كورة على النت — تغطية لحظية لجميع الأحداث الرياضية
آخر تحديث:1 دقيقة قراءة٢٬٤٣٧ مشاهدة
ملحمة سيول: عندما قهرت أسود السنغال دوقات فرنسا في افتتاحية مونديال 2002 التاريخية

في الحادي والثلاثين من مايو عام 2002، كانت العاصمة الكورية سيول مسرحاً لواحدة من أكبر المفاجآت وأكثرها إثارة في تاريخ نهائيات كأس العالم. ففي المباراة الافتتاحية لمونديال كوريا الجنوبية واليابان، التقى المنتخب الفرنسي، حامل لقبي كأس العالم وأوروبا، بنظيره السنغالي الذي كان يسجل ظهوره الأول على الإطلاق في المحفل العالمي. على الورق، كانت المواجهة تبدو محسومة تماماً وباتجاه واحد لصالح فرنسا، لكن على أرض الملعب، كان للمستديرة رأي آخر بعدما قدمت السنغال سمفونية كروية من الجسارة والتحدي.

السياق التاريخي: جالوت الفرنسي ضد السنغال المغمورة

دخلت فرنسا بطولة 2002 بترسانة هجومية مرعبة وصفت بالأقوى في العالم حينها. ورغم غياب النجم الأسطوري زين الدين زيدان بسبب إصابة في الفخذ، إلا أن تشكيلة "الديوك" ضمت هدافي الدوريات الأوروبية الكبرى: تييري هنري (هداف الدوري الإنجليزي)، ديفيد تريزيغيه (هداف الدوري الإيطالي)، وجبريل سيسيه (هداف الدوري الفرنسي). كان الجميع يرى في هذه المباراة مجرد مهمة روتينية سهلة لرجال المدرب روجيه لومير.

في المقابل، كان منتخب السنغال يخوض غمار المونديال للمرة الأولى في تاريخه. وتحت قيادة المدرب الفرنسي الراحل برونو ميتسو، امتلكت تشكيلة "الأسود" ميزة فريدة من نوعها: إذ كان 21 لاعباً من أصل 23 في القائمة ينشطون في الدوري الفرنسي. كانت المواجهة بمثابة مباراة بين الزملاء والأصدقاء والمنافسين في ملاعب "الليغ 1"، ولم يكن لدى السنغاليين أي رهبة من أبطال العالم.

الدقيقة 30: لدغة بابا بوبا ديوب وصقصقة الأسود الأيقونية

انطلقت المباراة، وخلافاً لجميع التوقعات، عانى المنتخب الفرنسي لفرض أسلوبه وإيجاد إيقاعه أمام تنظيم دفاعي سنغالي حديدي وهجمات مرتدة خاطفة. وفي الدقيقة 30، انطلق النجم السنغالي الحاج ضيوف، الذي قدم مباراة خرافية في ذلك اليوم، من الجبهة اليسرى وتلاعب بالمدافع فرانك لوبوف قبل أن يرسل كرة عرضية زاحفة ومتقنة. ووسط ارتباك في منطقة الجزاء الفرنسية، سدد بابا بوبا ديوب الكرة مرتين لينجح في إيداعها شباك الحارس الشهير فابيان بارتيز.

عقب الهدف مباشرة، جاءت اللقطة الأيقونية الخالدة في تاريخ المونديال؛ حيث ركض ديوب نحو الراية الركنية، خلع قميصه ووضعه على الأرض، وبدأ لاعبو السنغال يرقصون حوله في واحدة من أشهر الاحتفالات الكروية على الإطلاق.

صمود بطولي أمام الإعصار الفرنسي

انتفض المنتخب الفرنسي للرد ومحاولة تعديل النتيجة بكل قوته، إلا أن العارضة والقائم وقفا بالمرصاد لتسديدات تريزيغيه وهنري. في المقابل، قدم خط وسط السنغال أداءً دفاعياً بطولياً بقيادة ساليف دياو، في حين كان الحارس توني سيلفا سداً منيعاً أمام كل محاولات النجوم الفرنسيين. ومع إطلاق صافرة النهاية، تأكدت المعجزة: فوز السنغال بهدف نظيف وسقوط بطل العالم في الجولة الأولى.

الزلزال الرياضي والإرث الخالد

أعادت هذه النتيجة صياغة مسار المنتخبين بالكامل في تلك النسخة من كأس العالم:

المنتخبمصيره في مونديال 2002
فرنسابداية كابوس حقيقي انتهى بالخروج الكارثي من الدور الأول دون تسجيل أي هدف.
السنغالانطلاقة مسيرة سحرية قادت "الأسود" إلى الدور ربع النهائي، معادلين إنجاز الكاميرون التاريخي عام 1990.

لم تكن تلك المواجهة مجرد انتصار رياضي عادي، بل أصبحت رمزاً أبدياً لجمال كرة القدم وعدم إمكانية توقع نتائجها، لتظل محفورة في ذاكرة عشاق اللعبة كواحدة من أعظم مفاجآت القرن الواحد والعشرين.

شارك هذا الخبر