ستكون مواجهة إسبانيا ضد الأرجنتين هي المباراة رقم 104 والختامية لبطولة كأس العالم 2026 الموسعة والمثيرة. يمثل هذا اللقاء مواجهة الأحلام لعشاق نادي برشلونة، كما يعد نهائي الأحد إعادة لبطولة «الفيناليسيما» التي تم إلغاؤها وكان من المتوقع إقامتها في وقت سابق من هذا العام. تكتسب المباراة إثارة استثنائية؛ حيث يسعى الشاب لامين يامال البالغ من العمر 19 عاماً لتتويج مسيرته الدولية المبكرة، بينما يطمح الأسطورة ليونيل ميسي لقيادة راقصي التانغو للتتويج باللقب للمرة الثانية على التوالي، ليكرر إنجاز الأسطورة البرازيلي بيليه عام 1962 كأول من يحقق هذا الإنجاز التاريخي منذ عقود.
طريق الماتادور: إسبانيا تطيح بالديوك الفرنسية بثقة
تبددت أي شكوك حول قدرة إسبانيا على التعامل مع النخبة الهجومية في الدور نصف النهائي. ففي مواجهة المنتخب الفرنسي الذي كان يبحث عن الثأر لخسائره الأخيرة في كأس الأمم الأوروبية ودوري الأمم الأوروبية أمام «لا روخا»، حقق رجال المدرب لويس دي لا فوينتي فوزاً مستحقاً بنتيجة 2-0 على المرشح الأبرز للبطولة.
امتصت إسبانيا الضغط الفرنسي المبكر قبل أن تفتتح التسجيل في الدقيقة 22 بعد عرقلة داخل منطقة الجزاء انبرى لها ميكيل أويارزابال وحولها بهدوء إلى الشباك. بعد ذلك، فرض خط الوسط الإسباني سيطرته المطلقة؛ حيث حدّ الثنائي رودري وفابيان رويز من خطورة العمق الفرنسي وعزلا تماماً النجم كيليان مبابي. وفي الدقيقة 58، تقدم الظهير الأيمن بيدرو بورو ليضاعف النتيجة ويحسم اللقاء. ولم تجد فرنسا أي حلول أمام الصلابة الدفاعية الإسبانية التي خرجت بشباك نظيفة للمرة السادسة في البطولة بفضل تألق الثلاثي أوناي سيمون، وباو كوبارسي، وإيميريك لابورت.
راقصو التانغو: المعاناة من أجل التأهل أمام إنجلترا
على النقيض من مسيرة إسبانيا الهادئة، عانت الأرجنتين الأمرين قبل أن تتجاوز عقبة إنجلترا في مباراة دراماتيكية أقيمت في أتلانتا. وجد رجال المدرب ليونيل سكالوني أنفسهم متأخرين في النتيجة في الدقيقة 54 بهدف أحرزه أنتوني غوردون لصالح الأسود الثلاثة.
ولمدة 30 دقيقة كاملة، بدا أن حامل اللقب في طريقه لمغادرة البطولة. لكن في الدقيقة 84، نجح إينزو فرنانديز في تسجيل هدف التعادل معيداً الأمل والزخم لفريقه. وفي اللحظات الأخيرة من الوقت بدل الضائع، أحرز البديل لاوتارو مارتينيز - بطل اللحظات الحاسمة - هدف الفوز القاتل ليحطم القلوب الإنجليزية ويرسل الأرجنتين مجدداً إلى النهائي. وبطبيعة الحال، كان ليونيل ميسي هو من صنع كلا الهدفين بتمريرتين حاسمتين.
النهج التكتيكي: كيف ستلعب إسبانيا ضد الأرجنتين؟
منذ استبعاد بيدري من التشكيل الأساسي وضخ المزيد من الشجاعة والحيوية في خط الوسط، ظهر المنتخب الإسباني بشكل أكثر حدة وتنظيماً. نجح دي لا فوينتي في بناء منظومة تكتيكية تعتمد على رسم (4-1-2-3) نادراً ما تقع في الأخطاء غير المبررة. وتعتبر خطة مباراة الأحد واضحة: حرمان الأرجنتين من المساحات التي تعشقها.
ستسعى إسبانيا لفرض أسلوبها والاستحواذ على الكرة بنسبة تتراوح بين 60-65%، مستعينة بمثلثات التمرير بين رودري وفابيان وداني أولمو لتجاوز الضغط العالي لخط وسط الأرجنتين بقيادة أليكسيس ماك أليستر وإينزو فرنانديز.
دفاعياً، يواجه الثنائي إيميريك لابورت وباو كوبارسي الاختبار الأصعب؛ إذ يتعين عليهما البقاء متقاربين لمنع لاوتارو مارتينيز وجوليان ألفاريز من التحرك في أنصاف المساحات داخل منطقة الجزاء. وفي الأطراف، من المتوقع أن يتقدم مارك كوكوريلا أو بيدرو بورو هجومياً، مع ترجيح بقاء كوكوريلا في الخلف لتأمين الجبهة اليسرى، حيث تنتظره المهمة الأصعب أمام ميسي، بينما يمتلك بورو نزعة هجومية أكبر ترجمها بتسجيله هدفين في البطولة. ويجب على إسبانيا تجنب التراجع الذي كلّف إنجلترا الكثير، لأن منح الأرجنتين الفرصة لبناء الزخم يعني زيادة الضغط، وهو ما يجيده راقصو التانغو.
صدام الأجيال: لامين يامال ضد ليونيل ميسي
لا يمكن لكاتب سيناريو أن يخط حبكة أكثر شاعرية لنهائي كأس العالم 2026 من هذا الصدام بين الأجيال؛ الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي (39 عاماً) في مواجهة المعجزة الإسباني الصاعد لامين يامال الذي أتم عامه الـ 19 مؤخراً. ويعيد هذا اللقاء الأذهان إلى قصة تسليم الشعلة بين جيلين مختلفين تماماً.
وما يضفي طابعاً أسطورياً على هذه المواجهة هي تلك الصورة الشهيرة لعام 2007 المأخوذة في إطار حملة خيرية، عندما قام ميسي (وكان عمره حينها 19 عاماً) بغسل الطفل الرضيع يامال. وبعد 19 عاماً، يقف ذلك الرضيع عقبة بين ميسي ولقبه الثاني على التوالي في كأس العالم. وبينما يقدم ميسي بطولة استثنائية بتصدره قائمة الهدافين وصناع اللعب، يقدم يامال بطولة أكثر هدوءاً لكنها حاسمة. والمثير للدهشة هي سلسلة المصادفات الرقمية المرتبطة بالرقم 19 في هذا النهائي:
- كان ميسي في الـ19 من عمره عندما التُقطت تلك الصورة، ويامال الآن في الـ19 من عمره.
- يلتقي النجمان في نهائي كأس العالم بعد 19 عاماً من تلك الصورة، وتحديداً في 19 يوليو.
- سجل كلاهما أول هدف له في كأس العالم في سن الـ18 مرتديين القميص رقم 19.
- عند التقاط الصورة، كان ميسي يرتدي الرقم 19، وهو نفس الرقم الذي يرتديه يامال في هذا النهائي.
- تخوض الأرجنتين مشاركتها رقم 19 في تاريخ كأس العالم (من أصل 23 نسخة).
- توجت إسبانيا بنسختها الوحيدة لكأس العالم عام 2010 في النسخة رقم 19 للبطولة.
تاريخ المواجهات المباشرة بين إسبانيا والأرجنتين
يتسم تاريخ مواجهات المنتخبين بالتكافؤ التام؛ حيث التقيا في 14 مناسبة، وحقق كل منتخب الفوز في 6 مباريات، بينما تعادلا في مباراتين. وجاء لقاؤهما الوحيد في كأس العالم في دور المجموعات لنسخة 1966 وانتهى بفوز الأرجنتين 2-1. وكان آخر لقاء ودي جمع بينهما عام 2018 قد شهد انتصاراً عريضاً لإسبانيا بنتيجة 6-1. وكان من المفترض أن يلتقيا في نهائي «الفيناليسيما» في مارس 2026 قبل إلغائها، ليتحول اللقاء الآن إلى المباراة الأهم في عالم كرة القدم: نهائي كأس العالم.
التشكيل المتوقع للفريقين في نهائي المونديال
من المتوقع أن يدخل كلا المدربين اللقاء بالقوة الضاربة من أجل حسم اللقب التاريخي، وإليكم التشكيل المتوقع لكل من إسبانيا والأرجنتين:
| المركز | التشكيل المتوقع لإسبانيا (4-3-3) | التشكيل المتوقع للأرجنتين (4-3-3) |
|---|---|---|
| حراسة المرمى | أوناي سيمون | إيميليانو مارتينيز |
| خط الدفاع | بيدرو بورو، باو كوبارسي، إيميريك لابورت، مارك كوكوريلا | ناهويل مولينا، كريستيان روميرو، ليساندرو مارتينيز، نيكولاس تاغليافيكو |
| خط الوسط | رودري، فابيان رويز، داني أولمو | رودريغو دي بول، إينزو فرنانديز، أليكسيس ماك أليستر |
| خط الهجوم | لامين يامال، ميكيل أويارزابال، نيكو ويليامز | ليونيل ميسي، لاوتارو مارتينيز، جوليان ألفاريز |

