تعادل إسبانيا والعراق.. هل يدعو للقلق؟
يدخل المنتخب الإسباني، بطل أوروبا الحالي، نهائيات كأس العالم بعد تعادل مخيب للآمال أمام منتخب العراق المصنف الـ56 عالمياً. قد يظن البعض أن هذا التعادل مؤشر على تراجع "لاروخا"، كما هو الحال مع فرنسا التي خسرت أمام ساحل العاج. ولكن، إذا نظرنا للأمر بعقلانية، فإن تاريخ كأس العالم مليء بالوديات الخادعة التي لم تؤثر مطلقاً على مسار المنتخبات في البطولة الرسمية. وفي هذا التقرير، نستعرض 6 مباريات ودية تاريخية أثبتت الأيام أنها كانت مجرد حبر على ورق بمجرد انطلاق المونديال.
| المنتخب | اللقاء الودي | النتيجة الودية | المصير في كأس العالم |
|---|---|---|---|
| فرنسا (2018) | فرنسا ضد الولايات المتحدة | تعادل 1-1 | التتويج بلقب كأس العالم |
| بولندا (2018) | بولندا ضد ليتوانيا | فوز بولندا 4-0 | الخروج من دور المجموعات (تذيل المجموعة) |
| ألمانيا (2014) | ألمانيا ضد الكاميرون | تعادل 2-2 | التتويج بلقب كأس العالم |
| البرتغال (2014) | البرتغال ضد جمهورية أيرلندا | فوز البرتغال 5-1 | الخروج من دور المجموعات |
| إنجلترا (2006) | إنجلترا ضد جامايكا | فوز إنجلترا 6-0 | الخروج من ربع النهائي بعد أداء باهت |
| إيطاليا (2006) | إيطاليا ضد أوكرانيا | تعادل 0-0 | التتويج بلقب كأس العالم |
1. فرنسا 1-1 الولايات المتحدة (2018): صافرات استهجان انتهت بذهب المونديال
في ليلة باردة بمدينة ليون وقبيل السفر إلى روسيا لخوض مونديال 2018، واجهت فرنسا الشابة منتخب الولايات المتحدة في مباراة ودية انتهت بالتعادل الإيجابي 1-1. تقدم جوليان غرين للضيوف قبل نهاية الشوط الأول مباشرة وسط صافرات استهجان غاضبة من الجماهير الفرنسية، ولم ينقذ الموقف سوى كيليان مبابي بإحرازه التعادل في الدقيقة 78. ورغم سيطرة الديوك بـ19 تسديدة مقابل تسديدتين فقط لأمريكا، أثار هذا التعادل شكوكاً هائلة حول قدرة المدرب ديدييه ديشان على الذهاب بعيداً، لكن النهاية كانت سعيدة برفع الكأس الذهبية في روسيا.
2. بولندا 4-0 ليتوانيا (2018): انتصار كاذب وصدمة في روسيا
دخلت بولندا مونديال 2018 وهي مرشحة لتكون الحصان الأسود للبطولة، خاصة بعد اكتساح جارتها ليتوانيا برباعية نظيفة سجل منها الهداف روبرت ليفاندوفسكي ثنائية. هذا الفوز العريض أعطى انطباعاً زائفاً بقوة الفريق، لكن الواقع في روسيا كان مريراً؛ حيث ودع البولنديون البطولة من الدور الأول متذيلين مجموعتهم، ولم يسجل ليفاندوفسكي أي هدف طوال المنافسات.
3. ألمانيا 2-2 الكاميرون (2014): عندما انتقد لوف الفعالية المفقودة
لم تكن استعدادات "الماكينات" الألمانية لمونديال البرازيل 2014 مبشرة على الإطلاق. تعادل سلبي مع بولندا ثم تعادل مثير 2-2 أمام الكاميرون دفع المدرب يواكيم لوف للاعتراف علناً: "لم نكن جيدين في التمرير ووقعنا في المشاكل، ينقصنا الحسم والفعالية أمام المرمى". تدارك الألمان الموقف سريعاً بفوز معنوي على أرمينيا 6-1، وقدموا بطولة تاريخية سحقوا فيها البرازيل صاحبة الأرض 7-1 قبل الفوز على الأرجنتين في النهائي والتتويج باللقب.
4. البرتغال 5-1 جمهورية أيرلندا (2014): خماسية ودية أعقبها وداع مرير
بمعنويات مرتفعة بعد موسم تاريخي للنجم كريستيانو رونالدو سجل فيه 51 هدفاً مع ريال مدريد، دخلت البرتغال مونديال 2014 بعد اكتساح أيرلندا 5-1 ودياً. لكن المفارقة أن البرتغال لم تسجل هذا العدد من الأهداف طوال البطولة الرسمية؛ حيث استهلت مشوارها بخسارة قاسية 4-0 أمام ألمانيا، ثم تعادلت مع أمريكا 2-2، وفازت بصعوبة على غانا 2-1، ليودع "برازيل أوروبا" البطولة مبكراً بفارق الأهداف عن الولايات المتحدة.
5. إنجلترا 6-0 جامايكا (2006): استعراض وهمي لـ"الجيل الذهبي"
توجه ما أُطلق عليه "الجيل الذهبي" لإنجلترا إلى مونديال ألمانيا 2006 بمعنويات في السماء بعد دك شباك جامايكا بنصف درزن من الأهداف، شهدت هاتريك لبيتر كراوتش وأهدافاً من مايكل أوين وفرانك لامبارد. ورغم سهولة الخصم، ظن الجميع أن الإنجليز سيكتسحون الجميع. لكن بعد أسبوع واحد فقط، حققوا فوزاً مملاً للغاية على باراغواي 1-0، واستمر الأداء الباهت حتى ودعوا البطولة من الدور ربع النهائي.
6. إيطاليا 0-0 أوكرانيا (2006): فقر هجومي انتهى بنجمة رابعة
في المقابل، وخلال استعدادات مونديال 2006 نفسه، تعادلت إيطاليا سلبياً مع أوكرانيا في لقاء وصفته الصحافة الإيطالية بـ"العقيم هجومياً". صحيفة "جازيتا ديلو سبورت" انتقدت بشدة الخيارات الهجومية للمدرب مارتشيلو ليبي. لكن بعد أسابيع قليلة، التقى المنتخبان في ربع نهائي المونديال وفازت إيطاليا بثلاثية نظيفة، لتواصل طريقها نحو تحقيق اللقب العالمي الرابع في تاريخها.
الخلاصة والتحليل
إن تعادل المنتخب الإسباني مع نظيره العراقي، أو تعثر بعض الكبار في الوديات الأخيرة، لا يمكن اعتباره مقياساً حقيقياً لما سيحدث في كأس العالم. المباريات التحضيرية تُجرى عادة تحت تأثير الأحمال البدنية الثقيلة وتجربة خطط بديلة، بينما يتغير الحافز والتركيز بنسبة 180 درجة بمجرد إطلاق صافرة البداية للمباريات الرسمية.

