شن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) السابق، سيب بلاتر، هجوماً عنيفاً غير مسبوق على خليفته جياني إنفانتينو، داعياً مجتمع كرة القدم العالمي إلى الإطاحة به من منصبه، ومؤكداً أن النسخة الأخيرة من كأس العالم "فقدت مصداقيتها تماماً" بسبب تصرفات رئيس الفيفا الحالي.
بلاتر: يجب ألا تسيطر السياسة على كرة القدم
أكد بلاتر، الذي واجهت فترة رئاسته للفيفا اتهامات عديدة بالفساد، أنه "لا يجب السماح للسياسة بأن تطغى على اللعبة". وتأتي تصريحات بلاتر كإشارة واضحة إلى العلاقات الوثيقة التي تجمع إنفانتينو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تسببت في جدل واسع بعد التدخل المثير للجدل لإلغاء إيقاف مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوجون إثر تلقيه بطاقة حمراء في مباراة البوسنة والهرسك.
وتشير التقارير إلى أن ترامب تدخل شخصياً وتواصل هاتفياً مع إنفانتينو لحثه على مراجعة طرد بالوجون. وفي خطوة غير مسبوقة في تاريخ الفيفا، تقرر تعليق العقوبة لمدة عام كامل، مما سمح للمهاجم بالمشاركة في مباراة دور الـ16 ضد بلجيكا، والتي انتهت بهزيمة قاسية للمنتخب الأمريكي بنتيجة 4-1.
كأس العالم تفقد مصداقيتها خلف الكواليس
وفي معرض تعليقه على نهائيات المونديال، التي اختتمت بتتويج منتخب إسبانيا باللقب عقب فوزه الصعب على الأرجنتين بهدف نظيف بعد التمديد في مباراة مشحونة بالتوتر، عبّر بلاتر عن استيائه الشديد من مجريات البطولة.
وكتب بلاتر عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي: "أطول كأس عالم في التاريخ وصلت إلى نهايتها بطل مستحق، لكن على الطريق نحو صافرة النهاية، فقدت البطولة مصداقيتها. لا يمكن أن نسمح للسياسة بالسيطرة على اللعبة. الأمر الآن بيد الجماهير واللاعبين والاتحادات الوطنية لاستعادة كرة القدم وإعادتها إلى جذورها تحت قيادة جديدة".
خافيير تيباس يضم صوته لبلاتر ويطالب برحيل إنفانتينو
ولم يكن بلاتر الصوت الوحيد المطالب برحيل إنفانتينو؛ إذ انضم إليه رئيس رابطة الدوري الإسباني (لا ليغا)، خافيير تيباس، الذي انتقد بشدة واقعة بالوجون. وصرح تيباس في مقابلة مع صحيفة "لا غازيتا ديلو سبورت" الإيطالية قائلاً: "تعليق عقوبة اللاعب الأمريكي أمر خطير للغاية. لقد كان من حسن حظهم أن بلجيكا أقصت الولايات المتحدة، وإلا لكانت هذه القضية قد كلفت إنفانتينو منصبه. فوز بلجيكا ساهم في دفن الملف، لكن هذه الأمور ليست سوى قمة جبل الجليد".
وتابع تيباس هجومه متهماً الفيفا بـ"تدمير صناعة كرة القدم" من خلال توسيع المسابقات الدولية على حساب الدوريات المحلية والأندية. وعند سؤاله عما إذا كان يجب على إنفانتينو الاستقالة، أجاب تيباس بوضوح: "في رأيي، نعم، أعتقد أن وقته قد انتهى".
نظام انتخابي معيب وغياب المعارضة الفعالة
وكان إنفانتينو قد أعلن في أبريل الماضي سعيه للترشح لولاية رابعة في رئاسة الفيفا، حيث من المقرر إجراء الانتخابات للدورة 2027-2031 في المغرب بتاريخ 18 مارس من العام المقبل. ورغم عدم وجود مرشح منافس بارز حتى الآن، يرى تيباس أن النظام الحالي يمنع أي تغيير حقيقي.
وأضاف تيباس: "لا ينبغي له البقاء، لكن الواقع يشير إلى أنه لن يرحل. لا يوجد مرشح معارض، فلا أحد يريد الترشح فقط من أجل الخسارة. هذا النظام معيب من الأساس. أسمع الكثير من الأصوات المعارضة لسياسات إنفانتينو، لكنهم يكتفون بالحديث دون اتخاذ أي إجراء فعلي".
وتجدر الإشارة إلى أن الفجوة تتسع بين كبار مسؤولي اللعبة، حيث غاب رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، ألكسندر تشيفيرين، عن حضور نهائي كأس العالم، في أعقاب سلسلة من الخلافات الحادة بين يويفا وفيفا حول الإجراءات التأديبية، واللوجستيات الخاصة بالتحكيم، وإدارة المباريات.

