كورة على النت - Kora3lnet

سحر "الجيش الترتاني" يجتاح بوسطن.. كيف سرقت جماهير إسكتلندا الأضواء في كأس العالم؟

ك
كورة على النت
فريق تحرير كورة على النت — تغطية لحظية لجميع الأحداث الرياضية
آخر تحديث:1 دقيقة قراءة٥٣٨ مشاهدة
سحر "الجيش الترتاني" يجتاح بوسطن.. كيف سرقت جماهير إسكتلندا الأضواء في كأس العالم؟

في حوالي الساعة الثانية ظهراً على متن القطار المتجه إلى بوسطن، كان اثنان من السكان المحليين في حالة ذهول تام وهم يتحدثون عن رجل يرتدي التنورة الإسكتلندية التقليدية في أوائل الستينيات من عمره، كان قد عاد للتو إلى مقعده بعد قضاء ساعة كاملة مع أصدقائه الجدد. تساءل أحدهم بدهشة: "إنها الثانية ظهراً فقط! المباراة لن تبدأ إلا بعد سبع ساعات!"، ليرد الآخر بصدمة أكبر: "لقد شرب كميات هائلة من المشروبات!". لم تكن بوسطن غريبة على التدفق السياحي البريطاني، لكنها لم تكن تتوقع هذا الكرنفال الإسكتلندي الفريد.

سواء كان ذلك من خلال المشجعين الكوريين الجنوبيين في المكسيك أو البرازيليين في نيويورك، تضج وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع الفيديو والصور لعشاق كرة القدم وهم يستمتعون بأجواء كأس العالم. ولكن القصة التي أسرت الجميع مؤخراً هي قصة الغزو الجماهيري الإسكتلندي لمدينة بوسطن العريقة.

غزو "الجيش الترتاني" ونفاد مشروبات بوسطن الشهيرة

كانت إسكتلندا واحدة من المنتخبات القليلة التي خاضت أول مباراتين لها في دور المجموعات في نفس المدينة. ورغم خسارة كتيبة ستيف كلارك الضيقة أمام المغرب يوم الجمعة الماضي، بعد ستة أيام فقط من الفوز على هايتي، إلا أن الجماهير الإسكتلندية كانت قد بدأت بالفعل في كتابة قصة حب فريدة مع المدينة الأمريكية.

مع وصول المشجعين قبل أيام من مباراتهم الافتتاحية في 13 يونيو، كان لديهم الوقت الكافي لتحويل بوسطن إلى موطن ثانٍ لهم. ولم يتأخروا في بدء الاحتفالات؛ حيث انتشر المشجعون في جميع أنحاء المدينة، من منطقة "نورث إند" التاريخية إلى "باك باي". وسرعان ما أدرك سكان بوسطن أن احتفالاً بكأس العالم طال انتظاره لمدة 28 عاماً لن يمر مرور الكرام.

ولم يكن مفاجئاً أن تنفد مخازن الجعة الشهيرة لشركة "سامويل آدامز" (المشروب الرسمي للمدينة). وصرح ممثل الشركة لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) قائلاً: "لقد شربت الجماهير الإسكتلندية أربعة أضعاف ما يستهلكه الزوار في عطلة رسمية كبرى مثل عيد الاستقلال الأمريكي (الرابع من يوليو)". وبفضل إقامة المباراة الافتتاحية ضد هايتي يوم السبت، حظي الجميع بوقت كافٍ للاحتفال، مما خلق أجواءً بهيجة وصاخبة في المدينة. وقال أحد مديري الحانات خارج سوق "كوينسي ماركت": "أنا أعشق الإسكتلنديين، لقد جلبوا معهم سحراً حقيقياً نابعاً من القلب. يريدون فقط الاستمتاع، وتشجيع فريقهم، والاحتفال بحب".

مسيرة تاريخية إلى ملعب "فينواي بارك" الأسطوري

تجلى هذا السحر بوضوح يوم الأحد الماضي في ملعب "فينواي بارك" الشهير. فبعد يوم واحد من فوزهم على هايتي، سار آلاف المشجعين الإسكتلنديين نحو الملعب التاريخي لمتابعة مباراة فريق "ريد سوكس" للبيسبول ضد "تكساس رينجرز"، ناقلين أجواءهم الحماسية إلى معقل رياضي أمريكي عريق.

كان ترديد النشيد الوطني الإسكتلندي بشكل تلقائي داخل الملعب أعلى بكثير من النشيد الأمريكي المخطط له مسبقاً. ومع الهتافات باسم النجم جون ماكجين والأغنية الشهيرة "Yes Sir, I Can Boogie"، أثبت الزوار الإسكتلنديون مجدداً صحة شعارهم التاريخي: "لا إسكتلندا.. لا حفلة".

واتفق السكان المحليون على أن هذا الملعب التاريخي لم يشهد أجواءً كهذه من قبل. وقالت مذيعة أخبار محلية: "لم أشهد قط بيئة كهذه في فينواي بارك أو أي مكان آخر". ونال هذا الحماس تقدير إدارة نادي "ريد سوكس"، التي أعلنت عن تقديم مشروبات مجانية لجميع المشجعين الإسكتلنديين الذين سيحضرون المباريات في الأسبوع التالي. وقال أحد المشجعين المحليين بدهشة: "لم أر بوسطن أكثر حيوية ونشاطاً من هذا الأسبوع. أعتقد أنكم جئتم لزيارة المدينة في أفضل أسبوع لها منذ 20 عاماً!".

جدول مباريات منتخب إسكتلندا في المجموعة الثالثة

المباراةالنتيجة / الحالةالمدينة
إسكتلندا × هايتيفوز إسكتلندا (2 - 1)بوسطن
إسكتلندا × المغربخسارة إسكتلندا (0 - 1)بوسطن
إسكتلندا × البرازيلمباراة حاسمة (مرتقبة)ميامي

حسابات التأهل والوداع المؤقت لبوسطن

مع وداع الجماهير لمدينة بوسطن، فإن فوزهم على هايتي وخسارتهم أمام المغرب يعني أن آمال كتيبة المدرب ستيف كلارك في التأهل إلى دور الـ 32 لا تزال قائمة. ستكون المحطة القادمة هي مدينة ميامي، حيث تأمل الجماهير الإسكتلندية في تحقيق نتيجة تاريخية أمام المنتخب البرازيلي العملاق، إذ قد يكون التعادل كافياً لتأمين العبور للدور المقبل.

واعتماداً على موقعهم في ترتيب المجموعة الثالثة، قد تعود إسكتلندا للعب في بوسطن مرة أخرى في الأدوار الإقصائية، وهي العودة التي ستعني بلوغ إسكتلندا للأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخها. لقد شهدت بوسطن بالفعل احتفالاً للتاريخ، ولكن الأجمل قد يكون في الطريق.

وحتى لو انتهت مغامرتهم في المباراة القادمة، فإن هذه البطولة تعتبر نجاحاً باهراً لإسكتلندا داخل الملعب وخارجه، حيث جسدت جماهيرهم المعنى الحقيقي لجمال وروح كأس العالم. في عالم مليء بأسعار التذاكر المبالغ فيها والمصالح السياسية، جاء المشجعون معاً ليصنعوا حدثاً عفوياً وإيجابياً بامتياز. بوسطن تعلم الآن أنه في كأس العالم، فريق واحد فقط يفوز باللقب، ولكن يمكن للجميع أن يشاركوا ويسعدوا، لأن الأمر في النهاية يتعلق بمتعة التواجد والمشاركة.

شارك هذا الخبر