مع انطلاق صافرة النهاية لجميع مباريات الجولة الأولى من بطولة كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حصلت الجماهير على نظرة أولى حقيقية للمنتخبات المرشحة لحصد اللقب الغالي. ورغم أن مباراة واحدة لا تكفي لإصدار أحكام نهائية، إلا أن بعض القوى العظمى وجهت رسالة إنذار شديدة اللهجة لمنافسيها، بينما أثارت منتخبات أخرى الكثير من علامات الاستفهام حول جاهزيتها للذهاب بعيداً في البطولة. وفي هذا التقرير، نستعرض تصنيف وتقييم أداء أقوى ستة منتخبات مرشحة للقب بناءً على ما قدمته في ظهورها الأول.
| الترتيب | المنتخب | التقييم | النتيجة في المباراة الأولى |
|---|---|---|---|
| 1 | الأرجنتين | A | فوز مقنع وأداء متكامل |
| 2 | إنجلترا | B+ | فوز مثير على كرواتيا |
| 3 | فرنسا | B+ | اكتساح السنغال بعد شوط أول متعثر |
| 4 | البرازيل | C- | تعادل صعب أمام المغرب |
| 5 | إسبانيا | D- | تعثر مفاجئ أمام الرأس الأخضر |
| 6 | البرتغال | D- | تعادل مخيب أمام جمهورية الكونغو |
6. البرتغال – التقييم: D-
لم يحدث تعادل البرتغال مع جمهورية الكونغو الديمقراطية صدمة كبرى مقارنة بتعثر إسبانيا أمام الرأس الأخضر، لكن الأرقام والإحصائيات تشير إلى أن البرتغال لم تكن تستحق الفوز مطلقاً. لقد تفوق منتخب الكونغو في نسبة الأهداف المتوقعة (xG) وكان يستحق النقطة بجدارة، بل بدا وكأنهم لم يبذلوا جهداً خارقاً لتحقيق ذلك. تمتلك البرتغال حالياً واحدة من أفضل التشكيلات في تاريخها بوجود نجوم مثل برونو فيرنانديز، نونو مينديز، فيتينيا، وجواو نيفيز، ولكن إجبار هذه المجموعة الموهوبة على خدمة كريستيانو رونالدو (41 عاماً) الذي يتحرك ببطء في الملعب يبدو كخطة كارثية. رونالدو الآن خاض 10 مباريات متتالية في البطولات الكبرى دون تسجيل أي هدف، والأداء الأخير يوضح تماماً سبب ذلك.
5. إسبانيا – التقييم: D-
تعرض الماتادور الإسباني لواحدة من أكبر المفاجآت في تاريخ كأس العالم. يجب أن نوضح أن منتخب الرأس الأخضر ليس فريقاً ضعيفاً تأهل فقط بسبب زيادة عدد المنتخبات، بل تصدر مجموعته في التصفيات الأفريقية على حساب الكاميرون، وقدم دفاعاً مستميتاً يستحق الإشادة. ورغم ذلك، لم يكن ينبغي لبطل أوروبا والمرشح البارز للقب أن يجد كل هذه الصعوبة أمام فريق يقوده مدافع قضى مسيرته في الدوري الأيرلندي وحارس مرمى بلا نادٍ يبلغ من العمر 40 عاماً وكان يلعب في الدرجة الثانية البرتغالية. سيطرة إسبانيا في الثلث الأخير من الملعب مكنتها من تحقيق نسبة أهداف متوقعة تجاوزت 2.00، لكنها كانت سيطرة عقيمة تفتقر للابتكار واللمسة الإبداعية، وهي نفس المعضلة التي تسببت في خروجها من النسختين الماضيتين أمام روسيا والمغرب. ظهور الثنائي الشاب لامين يامال ونيكو ويليامز كبديلين في وقت متأخر لم يكن كافياً لإنقاذ الموقف، وتشتد الحاجة إلى جاهزيتهما الكاملة لتفعيل أسلحة الماتادور الهجومية.
4. البرازيل – التقييم: C-
لم يقدم أي منتخب، حتى المنتخبات الصغيرة، بداية سيئة مثل التي قدمتها البرازيل في أول 30 دقيقة أمام المغرب. لم يكن أداء السامبا عقيماً فحسب، بل كان فوضوياً ومفككاً، حيث سيطر المغاربة تماماً وكان بإمكانهم إنهاء المباراة مبكراً لو تحلوا بمزيد من الفاعلية. ومع ذلك، نجح البرازيل في الخروج بالتعادل بفضل لقطة مهارية رائعة من فينيسيوس جونيور عدلت الكفة. أجرى المدرب كارلو أنشيلوتي بعض التغييرات التكتيكية، ليظهر الفريق بشكل أكثر تماسكاً في شوط ثانٍ هادئ. هذا الأسلوب يذكرنا بأسلوب ريال مدريد؛ واقعية كبيرة وحضور طاغٍ للشخصية والنجومية الفردية التي لا يمكن المراهنة ضدها.
3. فرنسا – التقييم: B+
كان الديوك الفرنسيون محظوظين بعدم الخروج متأخرين في الشوط الأول أمام السنغال، وقدم كيليان مبابي شوطاً قد يكون الأسوأ في مسيرته الاحترافية. لكن كل شيء تغير في الشوط الثاني، حيث ظهرت فرنسا بكامل قوتها الهجومية المرعبة. يمتلك المنتخب الفرنسي الخط الهجومي الأقوى في البطولة، وظهر ذلك جلياً عندما اكتسحوا أبطال أفريقيا. ورغم أن حامل الكرة الذهبية، عثمان ديمبيلي، لا يبدو مرتاحاً تماماً في هذه التشكيلة مقارنة بوضعه مع ناديه، إلا أن التفاهم الواضح والانسجام بين مبابي ومايكل أوليس بدا مذهلاً ولا يمكن إيقافه، كما قدم أدريان رابيو مباراة ممتازة في خط الوسط.
2. إنجلترا – التقييم: B+
كان الشوط الأول أمام كرواتيا معقداً ومربكاً، وهو ما أكده مساعد المدرب أنتوني باري في مقابلة تلفزيونية صريحة بين الشوطين. سجلت كرواتيا هدفين بطريقة رائعة، مما أعاد إلى الأذهان انتقادات المحللين مثل جيمي كاراجر وغاري نيفيل حول ضعف قلبي دفاع إنجلترا الذي قد يكلف الفريق غالياً. ولكن مع انطلاق الشوط الثاني، غيرت انطلاقة جود بيلينجهام القوية مسار اللقاء ليمنح إنجلترا التقدم للمرة الثالثة، مقدماً مع زملائه أفضل كرة قدم للمنتخب الإنجليزي في البطولات الكبرى منذ أكثر من 20 عاماً. يبدو أن لوكا مودريتش وكرواتيا قد تقدم بهم العمر أخيراً، ورغم أن الاختبارات الحقيقية قادمة، فإن هذا الفوز هو الأول لإنجلترا على منتخب في المراكز الـ15 الأولى في كأس العالم منذ عام 2002. ثنائية هاري كين في الشوط الأول أثبتت أنه الهداف الأكثر جاهزية في العالم، كما أن تبديلات توماس توخيل الجريئة والنشطة أثمرت سريعاً وأثبتت أن الفريق لن يقع في فخ الخوف والتردد الذي عانى منه سلفه. ومع ذلك، يبقى السؤال قائماً حول مدى قدرة إنجلترا على الحفاظ على هذا الإيقاع البدني القوي في الأجواء الحارة والرطبة.
1. الأرجنتين – التقييم: A
تاريخياً، عانت العديد من القوى الكبرى وحاملي اللقب من الخروج المبكر من دور المجموعات بعد بدايات باهتة؛ مثل فرنسا في 2002، إيطاليا في 2010، إسبانيا في 2014، وألمانيا في 2018. لكن المنتخب الأرجنتيني أثبت في ظهوره الأول أنه عازم على كسر هذه اللعنة تماماً. قدم التانجو أداءً متكاملاً اتسم بالتوازن الدفاعي والفاعلية الهجومية الكبيرة، مما جعله يستحق التقييم الكامل كأقوى مرشح كشف عن أنيابه مبكراً وأكد استعداده للحفاظ على تاجه العالمي في هذه النسخة المونديالية الاستثنائية.

