أرسنال بطلاً لإنجلترا: التتويج المستحق بعد طول انتظار
في الأيام المليئة بالإثارة التي تلت حسم أرسنال للقب الدوري الإنجليزي الممتاز وقبل رفع الكأس الغالية بالفعل، دار حديث خاص بين اللاعبين؛ لم يكن أحد منهم ليصدق الإنجاز حتى يلمس الكأس بيديه ويشعر بثقلها. هذا الوزن البالغ 25.4 كيلوغرامًا كان إثباتًا ملموسًا على أن الحلم صار حقيقة. يعكس هذا بدقة مسيرة أرسنال هذا الموسم؛ حيث لم يترك المدرب ميكل أرتيتا أي شيء للصدف، وبذل الفريق كل ما في وسعه في صراع اللقب المضني الذي تطلب تقديم أقصى ما لديهم.
موسم الكفاءة ومعاقبة الهدر المالي
أكد موسم 2025-2026 على حقيقة واضحة: الدوري الإنجليزي يكافئ الكفاءة ويعاقب الهدر والتبذير بشكل صارم مقارنة بالسنوات الماضية. ولم يقتصر هذا على صراع الصدارة بل امتد إلى قاع الترتيب. وراء البطل أرسنال، برزت قوى جديدة تمثل "الطبقة الوسطى" الصاعدة: بورنموث، وسندرلاند، وبرايتون، وبرينتفورد. لقد نجحت هذه الأندية في الارتقاء بفضل سياسات استقطاب ذكية استغلت مواردها بأفضل شكل ممكن، مستفيدة من تراخي الأندية الأكثر ثراءً.
كارثة هبوط وست هام وانهيار "الملعب الأولمبي"
على الجانب الآخر، جاء هبوط وست هام يونايتد بمثابة الصدمة الأكبر، حيث ودع "الهامرز" البريميرليغ برصيد 39 نقطة رغم فوزهم على ليدز في الجولة الأخيرة. وفقًا لتصنيف "ديلويت" المالي، يعد وست هام العضو الجديد في "التشامبيونشيب" هو النادي رقم 20 في قائمة أغنى أندية العالم، ولا يتفوق عليه في الدوري الإنجليزي سوى 8 أندية فقط. يمثل وست هام النموذج الأبرز للمؤسسات التي تهدر إمكانياتها الضخمة نتيجة سنوات من سوء الإدارة وإهدار المزايا التنافسية. الفجوة بين الأرباح المالية المذهلة وما تحقق على أرض الملعب تعكس خيبة أمل كبيرة لجماهير النادي.
دي زيربي ينقذ توتنهام من الكابوس
وفي سيناريو درامي آخر، نجح المدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي في إنقاذ توتنهام هوتسبير من كابوس الهبوط الذي كان يهدد النادي اللندني بشكل غير مسبوق. ورغم نجاتهم، فإن الموسم يظل محرجًا للغاية لنادٍ بحجم توتنهام كان يجب ألا يجد نفسه أبدًا في هذا الموقف الصعب.
تطور تكتيكي أم تراجع فني؟ البريميرليغ بلغة الأرقام
تحمل نسخة 2026 من الدوري الإنجليزي مفارقة غريبة؛ فرغم التدفقات المالية الضخمة، اعتمدت الألعاب بشكل متزايد على الكرات الثابتة والمصارعة داخل منطقة الجزاء، بأسلوب لعب أكثر رتابة مقارنة بالمتعة الكروية التي شهدناها في مواجهات أوروبية كبرى مثل باريس سان جيرمان وبايرن ميونخ. ومع محاولات البعض تصنيف ذلك على أنه تراجع إنجليزي، إلا أن الواقع يشير لعكس ذلك؛ حيث ينتمي 13 مدربًا في الدوري إلى القارة الأوروبية، مدعومين بأطقم تدريبية هائلة التكلفة. أدت هذه الوفرة المالية إلى تعقيد الخطط الدفاعية والضغط التكتيكي، وهو ما تؤكده إحصائية فريدة: لم تشهد المسابقة سوى 8 مباريات فقط انتهت بفارق 4 أهداف أو أكثر، وهو رقم قياسي منخفض يوضح مدى تقارب مستويات الفرق وصعوبة حسم المباريات.
أرتيتا والاعتماد على الكرات الثابتة
كان لجوء طاقم أرسنال الفني بقيادة أرتيتا إلى التركيز على الكرات الثابتة بدلاً من الاندفاع الهجومي الذي تميزوا به في موسم 2022-2023 ناتجًا عن مواجهة تكتلات دفاعية مكثفة أسبوعيًا. هذا التحول التكتيكي جعل من الكرات الثابتة سلاحًا حاسمًا وتخصصًا قائمًا بذاته، وهو ما يفسر كثرة الالتحامات داخل منطقة الجزاء وزيادة الاعتماد على تقنية الفيديو المساعد (VAR).
دراما خارج الخطوط ورحيل الأساطير
رغم أن كرة القدم لم تكن دائماً الأجمل فنياً، إلا أن موسم 2025-2026 كان زاخراً بالقصص المثيرة والدراما الإنسانية؛ حيث شهد نوتينغهام فورست تعيين أربعة مدربين مختلفين، إلى جانب لوحة تكتيكات روبن أموريم، وهدف ريو نجوموحا الحاسم، والفترة القصيرة التي قضاها غراهام بوتر مع وست هام. وبحلول نهاية الموسم، طغت أحداث كبرى على الساحة الكروية مثل رحيل أساطير بحجم محمد صلاح وبيب غوارديولا الذي ودع مانشستر سيتي بعد 10 سنوات من المجد، في الوقت الذي لا تزال فيه قضية مانشستر سيتي المالية معلقة دون قرار نهائي، وسط تمسك النادي ببراءته.
صحوة مانشستر يونايتد وتحديات ليفربول
في غضون ذلك، استعاد مانشستر يونايتد جديته المعهودة تحت قيادة مايكل كاريك الذي أثبت للمدرب الجديد روبن أموريم قيمة التوظيف الفعال للاعبين ووضعهم في مراكزهم الصحيحة. أما ليفربول، فقد واجه اختبارات صعبة أكدت أن الصفقات الضخمة في هذا الدوري التنافسي تشكل مجازفة كبرى ولا تضمن النجاح التلقائي، بينما يستمر المدرب أرني سلوت في مواجهة ضغوطات الجماهير والإعلام لتقديم الأفضل في قادم المواعيد.
