أعلن نادي مانشستر سيتي الإنجليزي رسمياً عن رحيل مديره الفني الإسباني بيب غوارديولا مع نهاية الموسم الجاري، ليسدل الستار على مسيرة تدريبية أسطورية امتدت لعشر سنوات كاملة داخل جدران ملعب "الاتحاد". ورغم أن عقد المدرب الكتالوني كان يمتد حتى صيف عام 2027، إلا أنه اختار إنهاء مغامرته مبكراً مع الفريق السماوي بنهاية موسم 2025/2026 الحالي.
نهاية حقبة تاريخية وبداية عهد جديد
منذ وصوله إلى مانشستر في صيف عام 2016، نجح بيب غوارديولا في إعادة رسم خارطة كرة القدم الإنجليزية وتغيير هويتها التكتيكية بالكامل. وخلال عقد من الزمن، تحول مانشستر سيتي إلى آلة حصد ألقاب لا تتوقف، حيث قاد الفريق للتتويج بـ 20 لقباً محلياً وقارياً، أبرزها تحقيق الدوري الإنجليزي الممتاز 6 مرات، من بينها الموسم التاريخي الذي جمع فيه الفريق 100 نقطة (موسم صائدو النقاط)، بالإضافة إلى تحقيق الثلاثية التاريخية في موسم 2022/23، والفوز بأربعة ألقاب متتالية للبريميرليج في إنجاز غير مسبوق.
ثورة تكتيكية غيّرت وجه اللعبة
ولم تقتصر بصمة غوارديولا على حصد الكؤوس فحسب، بل تميزت حقبته بتقديم ثورة تكتيكية مبتكرة؛ بدءاً من استخدام الأظهرة المقلوبة (Inverted Full-backs)، وحراس المرمى البنائين للهجمات، وصولاً إلى أسلوب المهاجم الوهمي المرن (False-nines). كل هذه الابتكارات، مع الحفاظ على مبادئ الاستحواذ والبناء المنظم من الخلف، ارتقت بسقف الأداء في الدوري الإنجليزي ووضعت معايير هيكلية جديدة للعبة بأسرها.
حصاد بطولات وألقاب بيب غوارديولا مع مانشستر سيتي
| البطولة | عدد الألقاب | ملاحظات تاريخية |
|---|---|---|
| الدوري الإنجليزي الممتاز (Premier League) | 6 | منها تحقيق 100 نقطة في موسم واحد و4 ألقاب متتالية |
| دوري أبطال أوروبا (UEFA Champions League) | 1 | كجزء من الثلاثية التاريخية في موسم 2022/2023 |
| بطولات محلية وقارية أخرى | 13 | تشمل كأس الاتحاد الإنجليزي، كأس الرابطة، كأس السوبر الأوروبي ومونديال الأندية |
| إجمالي الألقاب والبطولات | 20 | خلال 10 مواسم أسطورية (2016 - 2026) |
رسالة غوارديولا المؤثرة للرحيل: "هذا هو مكاني"
في تصريحات مؤثرة نقلها الموقع الرسمي للنادي، تحدث غوارديولا عن ارتباطه العميق بالمدينة قائلاً: "عندما وصلت إلى هنا، كانت أول مقابلة لي مع الموسيقي نويل غالاغير. تذكرت حينها أن الأمور ستكون ممتعة للغاية. ويا له من وقت رائع قضيناه معاً! لا تسألوني عن أسباب رحيلي؛ فليس هناك سبب محدد، لكنني أشعر في أعماقي أن وقتي قد حان. لا شيء يدوم للأبد، ولو كان الأمر كذلك لبقيت هنا. لكن ما سيبقى خالداً هو الشعور، والناس، والذكريات، والحب الذي أحمله لمانشستر سيتي".
وأضاف بيب مشيداً بروح المدينة العمالية: "هذه مدينة بنيت من العمل والكفاح، وتستطيع رؤية ذلك في لون طوب مبانيها، وفي عمالها الذين يبدأون مبكراً ويتأخرون في العمل. من المصانع، والنقابات، والموسيقى، وصولاً إلى الثورة الصناعية التي غيرت العالم. أعتقد أنني تفهمت هذه الروح، وكذلك فعلت فرقنا؛ لقد عملنا، وعانينا، وقاتلنا، وقمنا بالأشياء على طريقتنا الخاصة".
وتابع مسترجعاً اللحظات الإنسانية الصعبة: "لقد كان العمل الشاق حاضراً دائماً، في رحلاتنا إلى بورنموث عندما خسرنا الدوري وكان المشجعون هناك، وفي رحلتنا التاريخية إلى إسطنبول أيضاً. لا أنسى كيف أظهرت هذه المدينة قوتها وتماسكها بعد حادث مانشستر أرينا الأليم؛ لم تظهر الغضب أو الخوف، بل الحب والمجتمع والترابط. كما لا أنسى كيف دعمني النادي والمشجعون وسكان مانشستر عندما فقدت والدتي خلال جائحة كورونا. لقد منحتموني القوة عندما كنت في أشد الحاجة إليها".
واخترق غوارديولا حديثه قائلاً: "أيها السيدات والسادة، شكراً لكم على ثقتكم بي، شكراً على دفعكم لي للأمام، وشكراً على حبكم. لقد قال الشاعر توني والش في قصيدته الشهيرة عن مانشستر (هذا هو المكان)، وأنا أقول بكل أسف: هذا هو مكاني أنا. لقد كان الأمر ممتعاً للغاية.. أحبكم جميعاً".

