الركلات الترجيحية: كابوس المونديال الأكبر
تعتبر ركلات الترجيح الطريقة الأكثر قسوة وتأثيراً لتوديع بطولة كأس العالم، حيث تحمل دائماً في طياتها خيبة أمل مريرة لأحد الطرفين. ورغم إقرار نظام ركلات الترجيح لأول مرة في المونديال عام 1978 لحسم المباريات المتعادلة بعد الأوقات الإضافية، إلا أن أول حصة ترجيحية فعلية لم تشهدها البطولة إلا في نسخة 1982. ومنذ ذلك الحين، شهدت نهائيات كأس العالم أكثر من 30 ركلة ترجيح حسمت مصائر المنتخبات. وفي هذا التقرير، نستعرض معكم المنتخبات الأكثر خسارة بركلات الترجيح في تاريخ كأس العالم.
هولندا - 4 هزائم (صدارة مريرة وتفوق على إنجلترا)
تُعد هولندا واحدة من أعظم المدارس الكروية التي لم ترفع الكأس المونديالية قط، ويلعب سجلها الكارثي في ركلات الترجيح دوراً رئيسياً في هذه العقدة المستمرة. والمثير للدهشة أنه لم يتلق المنتخب الهولندي أي هزيمة في الوقت الأصلي أو الإضافي بمباريات كأس العالم منذ نهائي 2010. ومنذ ذلك الحين، ودعوا جميع البطولات التي شاركوا فيها بركلات الترجيح (باستثناء نسخة 2018 التي لم يتأهلوا إليها).
وفي هذا العام (نسخة 2026)، تجرع الطواحين مرارة الخروج مجدداً في دور الـ 32 أمام المنتخب المغربي، بعد نهاية الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1، حيث أهدر كل من جاستن كلايفرت، كوينتن تيمبر، وكريسنسيو سومرفيل ركلاتهم الترجيحية ليحسموا تأهل أسود الأطلس. وكان المنتخب الهولندي قد ذاق نفس المرارة في نصف نهائي 1998 أمام البرازيل، ونصف نهائي 2014 أمام الأرجنتين، بالإضافة إلى ربع نهائي 2022 أمام الأرجنتين أيضاً التي توجت باللقب لاحقاً.
إسبانيا - 4 هزائم (لعنة أصحاب الأرض وأسود الأطلس)
قد يبدو من المفاجئ رؤية إسبانيا في صدارة هذه القائمة السيئة، لكن الماتادور الإسباني -الذي لم يتوج باللقب سوى مرة واحدة في 2010- يملك تاريخاً طويلاً من الإخفاقات الترجيحية. حيث ودع البطولة بركلات الحظ في ربع نهائي 1986 و2002، وثمن نهائي 2018 و2022.
في عام 1986، أقصتهم بلجيكا بعد إهدار اللاعب إلوي. وفي نسخة 2002، وبعد تخطي جمهورية أيرلندا بركلات الترجيح في ثمن النهائي، اصطدموا بصاحب الأرض كوريًا الجنوبية في ربع النهائي ليخرجوا بسبب ركلة خواكين الضائعة. وتكرر السيناريو أمام أصحاب الأرض في 2018 عندما أهدر كوكي وياغو أسباس ضد روسيا. وفي عام 2022، سجل المنتخب الإسباني أسوأ حصيلة له بفشله في تسجيل أي ركلة ترجيح ليخسر بنتيجة 3-0 أمام المغرب.
فرنسا - 3 هزائم (حسرة نهائيات المونديال)
كانت فرنسا أول ضحايا ركلات الترجيح في تاريخ المونديال، عندما خسرت أمام ألمانيا الغربية بنظام الموت المفاجئ في نصف نهائي 1982 المثير. وما يزيد من وطأة هذه الهزائم أن الديوك هم المنتخب الوحيد في التاريخ الذي خسر نهائي كأس العالم بركلات الترجيح في مناسبتين؛ الأولى أمام إيطاليا في نسخة 2006، والثانية أمام الأرجنتين في نهائي 2022 التاريخي بقطر.
إيطاليا - 3 هزائم (عقدة التسعينيات المتتالية)
جاءت هزائم إيطاليا الثلاث بركلات الترجيح في ثلاث نسخ متتالية خلال فترة التسعينيات. بدأت اللعنة في مونديال 1990 الذي أقيم على أرضهم عندما أقصتهم أرجنتين مارادونا من نصف النهائي. ثم تكررت المأساة في نهائي 1994 الشهير بالولايات المتحدة أمام البرازيل، حيث لا يزال النجم روبيرتو باجيو يعتذر حتى يومنا هذا عن ركلته الضائعة الشهيرة فوق العارضة. واكتملت الثلاثية الحزينة في ربع نهائي 1998 أمام فرنسا، مستضيفة البطولة وبطلتها لاحقاً.
إنجلترا - 3 هزائم (عقود من العذاب الإنجليزي)
هل تصدق أنه قد مر قرابة العقدين منذ آخر مرة خسرت فيها إنجلترا ركلات ترجيح في كأس العالم؟ نعم، هذا صحيح. فك المنتخب الإنجليزي هذه اللعنة أخيراً في روسيا 2018 عندما حقق أول فوز له بركلات الترجيح بعد ثلاث محاولات فاشلة سابقة. وققبل ذلك، عانى الإنجليز من مرارة الإقصاء في نصف نهائي 1990 ضد ألمانيا الغربية (بإهدار ستيوارت بيرس وكريس وادل)، وثمن نهائي 1998 ضد الأرجنتين (بإهدار بول إينس وديفيد باتي)، وربع نهائي 2006 ضد البرتغال، عندما أهدر الثلاثي فرانك لامبارد، ستيفن جيرارد، وجيمي كاراغر ركلاتهم الترجيحية.
جدول ملخص للمنتخبات الأكثر خسارة بركلات الترجيح في كأس العالم
| المنتخب | عدد الهزائم | تفاصيل الهزائم (النسخة والخصم) |
|---|---|---|
| هولندا | 4 | 1998 (البرازيل)، 2014 (الأرجنتين)، 2022 (الأرجنتين)، 2026 (المغرب) |
| إسبانيا | 4 | 1986 (بلجيكا)، 2002 (كوريا الجنوبية)، 2018 (روسيا)، 2022 (المغرب) |
| فرنسا | 3 | 1982 (ألمانيا الغربية)، 2006 (إيطاليا)، 2022 (الأرجنتين) |
| إيطاليا | 3 | 1990 (الأرجنتين)، 1994 (البرازيل)، 1998 (فرنسا) |
| إنجلترا | 3 | 1990 (ألمانيا الغربية)، 1998 (الأرجنتين)، 2006 (البرتغال) |
خاتمة: اختبار الأعصاب الأكبر في كرة القدم
تظل ركلات الترجيح اختباراً قاسياً للأعصاب والقدرات الذهنية قبل المهارة الكروية. وبينما نجحت بعض المنتخبات مثل إنجلترا في كسر اللعنة نسبياً، استمرت العقدة لمنتخبات أخرى مثل هولندا وإسبانيا لتجدا نفسيهما في صدارة المنتخبات الأكثر تجرعاً للمرارة في البطولة الأكبر عالمياً.

