بعد أن شاهدنا جميع المنتخبات الـ 48 المشاركة في بطولة كأس العالم 2026 وهي تخوض مبارياتها الأولى، يبدو أنه الوقت المثالي لطرح بعض الانطباعات السريعة والقراءة التحليلية للمستويات التي ظهرت حتى الآن في المونديال الأكبر تاريخياً.
ملخص أبرز أرقام وانطباعات الجولة الأولى
| المحور التحليلي | الحدث الأبرز | الإحصائية المفتاحية |
|---|---|---|
| ليونيل ميسي | هاتريك في شباك الجزائر ومعادلة كلوزه | سادس مشاركة مونديالية وهداف التصفيات بـ 8 أهداف |
| معضلة إسبانيا والهجوم | التعادل المفاجئ أمام الرأس الأخضر | استحواذ 74% و27 تسديدة دون تسجيل أي هدف |
| كريستيانو رونالدو | أداء باهت وتعادل سلبي مع الكونغو الديمقراطية | 25 لمسة فقط و0 تسديدات على المرمى في اللقاء |
| انتفاضة إنجلترا | فوز مثير وممتع على كرواتيا 4-2 | 9 تسديدات (7 على المرمى) في ظرف 12 دقيقة فقط |
هل كان قرار زيادة عدد المنتخبات إلى 48 صائباً؟
لقد قوبل قرار الفيفا بزيادة عدد منتخبات كأس العالم بتحفظات مفهومة من البعض؛ حيث اعتبرها نقاد كثر محاولة لزيادة الأرباح المالية من قبل الهيئة الحاكمة للعبة، خاصة وأن البطولة تُقام في أكبر البيئات الاقتصادية الرأسمالية في العالم. ولم تساهم فترات التوقف الإعلانية المتنكرة في زي «فترات شرب المياه» في دحض تلك الادعاءات. بالإضافة إلى ذلك، فإن رزنامة كرة القدم بلغت بالفعل مرحلة الانفجار، حيث فرضت بطولة كأس العالم للأندية بنظامها الجديد الصيف الماضي والبطولات الأوروبية الإضافية ضغطاً بدنياً هائلاً وغير مستدام على اللاعبين. قد لا يجد البعض مبرراً للتعاطف مع محترفين يتقاضون الملايين، ولكن هناك خطراً حقيقياً يتمثل في انخفاض جودة المنتج العام مع كفاح النجوم المجهدين لتقديم أفضل مستوياتهم.
ومع ذلك، فقد منحنا هذا النظام الموسع وجوهاً وقصصاً جديدة ملهمة؛ حيث فجر منتخب الرأس الأخضر (كاب فيردي) واحدة من أكبر المفاجآت في تاريخ كأس العالم بعد أن فرض التعادل على منتخب إسبانيا المرشح للقب في أول مشاركة مونديالية له. وانهمر الحارس المخضرم «فوزينيا» البالغ من العمر 40 عاماً في البكاء بعد أدائه البطولي وتصدياته الخيالية. الحارس الذي لم يدخل عالم الاحتراف حتى سن الـ 25، ارتفع عدد متابعيه على وسائل التواصل الاجتماعي إلى الملايين بعد المباراة. وهناك أيضاً قصة «بيكو لوبيز»، مدافع شامروك روفرز، الذي تم استدعاؤه لتمثيل منتخب بلاده الأفريقي عبر منصة «لينكد إن»، وهي قصة مذهلة تؤكد أن كأس العالم قادر دائماً على صناعة دراما إنسانية ورياضية لا تُنسى.
ميسي «نسخة الدوري الأمريكي» ما زال الأفضل في العالم
عندما انتقل الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي إلى الدوري الأمريكي في عام 2023، اعتقد الكثيرون أن هذه الخطوة هي بداية النهاية لمسيرته الكروية الحافلة. ولكن حتى في سن الثامنة والثلاثين، أثبت ميسي أنه أكبر بكثير من مستوى الدوري الأمريكي، ويبدو أنه ما زال متفوقاً على بقية نجوم العالم أيضاً. فقد قاد البرغوث الأرجنتيني هدافي تصفيات أمريكا الجنوبية برصيد 8 أهداف، واستهل مشاركته السادسة (رقم قياسي) في نهائيات كأس العالم بأفضل طريقة ممكنة. حيث سجل هاتريك ساحراً قاد به الأرجنتين للفوز بنتيجة 3-0 على الجزائر، ليعادل رقم الهداف التاريخي لكأس العالم ميروسلاف كلوزه. ورغم أن دفاع التانغو عن لقبه لا يزال يعتمد بشكل أساسي على ميسي، إلا أن الحائز على الكرة الذهبية 8 مرات أثبت مجدداً أنه لا يزال يحتفظ بكامل بريقه. قد يطمح لامين يامال، كيليان مبابي، إيرلينغ هالاند، وعثمان ديمبيلي إلى وراثة العرش، لكن الملك لا يزال حياً ويرفض التنازل عن تاجه.
هل قتلت «التيكي تاكا» المهاجم الصريح في إسبانيا؟
شكل تعثر إسبانيا أمام الرأس الأخضر المفاجأة الأكبر في الجولة الأولى، حيث سقط بطل أوروبا في فخ التعادل أمام الوافد الجديد. سيطر رجال المدرب لويس دي لا فوينتي على الكرة بنسبة 74% وسددوا 27 كرة على المرمى، لكنهم عجزوا عن اختراق دفاعات الرأس الأخضر وحارسهم فوزينيا. وفي ظل غياب لامين يامال ونيكو ويليامز عن التشكيلة الأساسية، افتقد المنتخب الإسباني للمسة السحرية التي ميزت حملته الناجحة في يورو 2024. وأعادت هذه المباراة فتح ملف المهاجم الصريح في إسبانيا، حيث شارك فيران توريس وميكيل أويارزابال دون تأثير يذكر، وهما في الأصل لا يشغلان مركز المهاجم الصريح.
تعاني إسبانيا منذ سنوات في إنتاج مهاجمين تقليديين رقم (9) بسبب فلسفة الاستحواذ المهيمنة التي تقلل من دور الهدافين المتخصصين. لقد مر 18 عاماً منذ أن تصدر لاعب إسباني قائمة هدافي الليغا، ولم تقدم «لاروخا» مهاجماً من طراز عالمي منذ عهد فرناندو توريس وديفيد فيا. لا داعي للذعر حالياً، ولكن هل يدفع الإسبان ثمن هذا النقص في الأدوار الإقصائية المتقدمة؟
البرتغال بحاجة للتحرر من عباءة كريستيانو رونالدو
يمثل حضور كريستيانو رونالدو في تشكيلة البرتغال معضلة واضحة لا يمكن تجاهلها. رونالدو هو قائد المنتخب، وأفضل لاعب في تاريخ بلاده، والهداف التاريخي لكرة القدم الدولية، لكن قطار الزمن لا يتوقف لأحد. سجل النجم البالغ من العمر 41 عاماً 129 هدفاً في 148 مباراة منذ انتقاله إلى الاتحاد السعودي في عام 2023، لكن المسرح المونديالي يختلف تماماً عن تحديات الدوري السعودي للمحترفين. حيث ظهر رونالدو معزولاً تماماً خلال التعادل المخيب مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، ولمس الكرة 25 مرة فقط ولم يسدد أي كرة على المرمى.
لقد خاض رونالدو 33 تسديدة و10 مباريات متتالية دون تسجيل أي هدف مع البرتغال في البطولات الدولية الكبرى، كما أنه لم يسجل أي هدف في الأدوار الإقصائية بكأس العالم طوال مسيرته. إن رفض البرتغال للتكيف واللعب بأسلوب لا يعتمد كلياً على نجمها المتقدم في السن قد يكلف هذا الجيل الموهوب فرصة حقيقية للمنافسة على اللقب المونديالي الغائب.
إنجلترا تتحول إلى «فريق الترفيه والمتعة» الجديد
اعتادت الجماهير الإنجليزية على مشاهدة عروض باهتة ومملة من منتخب «الأسود الثلاثة» في البطولات الكبرى؛ فمن منا ينسى التعادل السلبي الممل أمام الجزائر في مونديال 2010، أو الخروج الكارثي من دور المجموعات بعد ذلك بأربع سنوات. نادراً ما ارتبط اسم إنجلترا بكرة القدم الهجومية السلسة، ولكن الفوز المثير في المباراة الافتتاحية على كرواتيا قد يغير هذا الانطباع تماماً. فقد سجل فريق المدرب توماس توخيل أربعة أهداف في تكساس ليحقق الفوز بنتيجة 4-2 في واحدة من أكثر مباريات البطولة متعة وإثارة. وبفضل القوة الهجومية الضاربة والهشاشة الدفاعية الواضحة، قد تصبح إنجلترا الفريق الأكثر متعة وترفيهاً للمحايدين في هذا المونديال.
بداية الشوط الثاني المذهلة شهدت تفوقاً إنجليزياً كاسحاً، حيث سجل جود بيلينغهام وأمطر الإنجليز المرمى الكرواتي بتسع تسديدات (سبع منها على المرمى) في ظرف 12 دقيقة فقط. إذا استمر هذا الأداء الهجومي المثير، فإن إنجلترا قد تصبح الحصان الأسود المفضل للجماهير المحايدة الراغبة في مشاهدة كرة قدم هجومية ممتعة.

