الاعتماد الفردي في نصف نهائي المونديال: إنجلترا ثنائية التأثير وفرنسا رهينة مبابي
نجحت إنجلترا في الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم بفضل لاعبين اثنين فقط كانا وراء تسجيل جميع أهداف الفريق باستثناء هدف واحد حتى الآن. ففي مباراة ربع النهائي التي فاز فيها منتخب 'الأسود الثلاثة' على النرويج، كان جود بيلينجهام هو النجم الأوحد بتسجيله ثنائية عادل بها رصيد هاري كين بستة أهداف في البطولة. ماركوس راشفورد كان اللاعب الوحيد الآخر الذي سجل لإنجلترا في هذا المونديال، وكان ذلك في المباراة الافتتاحية للمجموعة ضد كرواتيا.
هذا الأمر يطرح سؤالاً هاماً: هل تعتمد إنجلترا بشكل مفرط على بيلينجهام وكين؟ قمنا بتحليل الأرقام لمعرفة أي من المنتخبات الأربعة المتأهلة لنصف النهائي هي الأكثر اعتماداً على أفراد معينين. إليكم ترتيب اللاعبين الخمسة الأكثر مساهمة (تسجيلاً أو صناعة) في أهداف منتخباتهم من بين المنتخبات الأربعة المتبقية في البطولة.
| اللاعب | المنتخب | أهداف المنتخب | الأهداف المسجلة | التمريرات الحاسمة | نسبة المساهمة |
|---|---|---|---|---|---|
| كيليان مبابي | فرنسا | 16 | 8 | 3 | 68.8% |
| ليونيل ميسي | الأرجنتين | 17 | 8 | 2 | 58.8% |
| جود بيلينجهام | إنجلترا | 13 | 6 | 1 | 53.8% |
| هاري كين | إنجلترا | 13 | 6 | 1 | 53.8% |
| ميكيل أويارزابال | إسبانيا | 11 | 4 | 1 | 45.5% |
5. ميكيل أويارزابال (إسبانيا): 45.5%
لو سُئل الجماهير قبل انطلاق كأس العالم، لتوقع معظمنا أن تعتمد إسبانيا بشكل كبير على الموهبة الشابة لامين يامال. لكن نجم برشلونة الواعد لم يسجل سوى هدف واحد ولم يقدم أي تمريرة حاسمة حتى الآن. حتى ميكيل ميرينو تجاوزه في عدد المساهمات في هذا المونديال.
بدلاً من ذلك، كان ميكيل أويارزابال هو التهديد الأبرز في خط هجوم الماتادور الإسباني. بعد موسمه الأعلى تهديفياً في الدوري الإسباني مع ريال سوسيداد، تأرجح الجناح الذي تحول إلى مهاجم بين الاختفاء والتأثير الحاسم أثناء قيادته لخط هجوم إسبانيا هذا الصيف. شارك أويارزابال أساسياً في جميع مباريات إسبانيا الست حتى الآن، حيث سجل ثنائية ضد المملكة العربية السعودية في دور المجموعات، ثم ثنائية أخرى ضد النمسا في دور الـ 32. وعلى الرغم من غيابه عن التسجيل في مباريات أخرى - وأبرزها ضد الرأس الأخضر - إلا أن تمريرته الحاسمة ضد السعودية تعني أنه ساهم في نحو نصف أهداف إسبانيا. ومع ذلك، فإن كتيبة المدرب لويس دي لا فوينتي هي الأقل تسجيلاً بين المنتخبات الأربعة في نصف النهائي، وهناك ستة لاعبين في البطولة سجلوا أهدافاً أكثر من أويارزابال.
=3. هاري كين (إنجلترا): 53.8%
اعتاد هاري كين على حمل آمال بلاده في نهائيات كأس العالم السابقة، وقد أظهر نفس الأهمية التي يحظى بها بيلينجهام في هذه النسخة، حيث يملك كل منهما 6 أهداف وتمريرة حاسمة واحدة حتى الآن. ورغم أن كين حصل على دقائق لعب أكثر من بيلينجهام، مما يجعل معدل دقائقه لكل هدف أقل بقليل، إلا أن الفروقات تكاد تنعدم في الإحصائيات الهامة بين النجمين.
في مباراة إنجلترا الافتتاحية في المجموعات ضد كرواتيا، بدأ كين مشواره بقوة مسجلاً ثنائية. ولم ينجح أحد في التسجيل في المباراة التالية ضد غانا، لكن مهاجم بايرن ميونخ استعاد حاسته التهديفية ليسجل في المباريات الثلاث التالية؛ حيث أحرز ثنائية ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية وجاءت بين هدفين ضد بنما والمكسيك، كما صنع هدفاً في المباراة الأخيرة. ورغم هدوئه النسبي في ربع النهائي ضد النرويج مع بزوغ نجم بيلينجهام، يظل كين أحد أبرز المرشحين للفوز بالحذاء الذهبي للبطولة.
=3. جود بيلينجهام (إنجلترا): 53.8%
جعلت الثنائية التي أحرزها بيلينجهام في شباك النرويج منه شريكاً مساوياً لهاري كين في صدارة المساهمين بأهداف إنجلترا في هذا المونديال. وكانت هذه الثنائية الثانية على التوالي لنجم الوسط بعد أدائه البطولي أمام المكسيك، بعد أن سجل سابقاً هدفاً واحداً في شباك كل من كرواتيا وبنما في دور المجموعات. وجاءت تمريرة بيلينجهام الحاسمة الوحيدة في مباراة بنما أيضاً، مما يعني أنه ساهم في هدفي الفوز 2-0. يذكر أن النجم البالغ من العمر 23 عاماً يملك الآن في رصيده من أهداف كأس العالم هذا الصيف ما يعادل عدد أهدافه في الدوري الإسباني مع ريال مدريد طوال موسم 2025-2026.
2. ليونيل ميسي (الأرجنتين): 58.8%
قبل أربع سنوات، كان كأس العالم هو البطولة الوحيدة المتبقية التي يحتاجها ليونيل ميسي لتزيين مسيرته الأسطورية. وفي بطولة قطر 2022، بدا وكأن زملائه في المنتخب الأرجنتيني يبذلون كل ما في وسعهم لمساعدته على تحقيق هذا الحلم، وهو ما حدث بالفعل. أما هذه المرة، فيبدو أن ميسي يرد الجميل لزملائه، ويقود الأرجنتين بنفسه نحو المجد مجدداً.
هذا لا يقلل بالطبع من تأثيره الحاسم في تتويج عام 2022؛ فقد كان مذهلاً في المونديال الماضي أيضاً، ولكن هناك شعوراً مختلفاً يحيط بمسيرته الحالية. فحتى في سن التاسعة والثلاثين، لا يزال ميسي متفوقاً وخارقاً للعادة مقارنة بمن حوله، وهو أمر اعتاد عليه على مستوى الأندية مع إنتر ميامي، ويستمر في إثباته مع الأرجنتين. وبتسجيله 8 أهداف في هذه النسخة، أصبح ميسي الهداف التاريخي للبطولة، ومع إضافته لتمريرتين حاسمتين، يرتفع رصيد مساهماته التهديفية إلى 10 مساهمات. تملك الأرجنتين جودة عالية بدون ميسي، وهو ما سيتعين عليها الاعتماد عليه في السنوات القادمة بعد اعتزاله، لكن صاحب القميص رقم 10 لا يزال هو المحرك الأساسي للفريق والتهديد الأكبر لآمال إنجلترا في التأهل للنهائي، حيث يسعى لقيادة بلاده للاحتفاظ باللقب للمرة الثانية على التوالي.
1. كيليان مبابي (فرنسا): 68.8%
كيليان مبابي يعشق بطولة كأس العالم؛ فقد توج بها مراهقاً في عام 2018، وسجل هاتريك تاريخياً في نهائي خسره عام 2022، ولولا وجود ميسي لكان قد تربع على عرش الهداف التاريخي للبطولة بحلول عام 2026. تمتلك فرنسا عمق تشكيلة مرعباً، خاصة في الجانب الهجومي. ولو قمنا بتوسيع هذا التصنيف ليشمل أفضل 10 لاعبين، لكان عثمان ديمبيلي في المركز السادس بنسبة مساهمة 43.8% (7 مساهمات)، ومايكل أوليس في المركز السابع بنسبة 31.3% (5 تمريرات حاسمة)، وبرادلي باركولا في المركز العاشر بنسبة 18.8% (3 مساهمات).
ومع ذلك، يظل مبابي القائد الفعلي والمحور الأساسي لهجوم الديوك بفارق شاسع عن البقية. بمساهمته في 8 أهداف وصناعته لـ 3 أخرى، يكون قد شارك مباشرة في جميع أهداف فرنسا باستثناء خمسة أهداف فقط. المواجهة القادمة لمبابي ستكون ضد إسبانيا، وهي فرصة مثالية للرد على المشككين الذين انتقدوا فشله في تحقيق لقب كبير خلال موسمين له مع ريال مدريد. كأس العالم هو المسرح الذي يتوهج فيه مبابي، ورغم كل المواهب المحيطة به، فإن كل شيء في هجوم فرنسا يمر عبر أقدامه.
خلاصة تحليلية: هل الاعتماد المفرط يهدد حلم اللقب؟
توضح الأرقام أن جميع المنتخبات الأربعة المتأهلة لنصف النهائي تمتلك أسلحة فتاكة تعتمد عليها بشكل أساسي، لكن المنتخب الفرنسي يبدو الأكثر ارتهاناً بنجمه الأوحد كيليان مبابي بنسبة تقترب من 69%. وفي المقابل، تتشارك إنجلترا هذا الحمل بالتساوي بين هاري كين وجود بيلينجهام. نجاح هذه المنتخبات في العبور إلى المباراة النهائية سيعتمد بشكل كبير على مدى قدرة الخصوم على تحييد هذه العناصر الفردية، ومدى قدرة بقية لاعبي الفريق على تقديم الدعم والحلول البديلة عندما تغيب الحلول الفردية.

