مقدمة دراماتيكية بنهاية سعيدة للجميع
في ليلة حبست الأنفاس بختام منافسات الدوري الإسباني "لا ليغا"، نجح نادي خيتافي في كتابة تاريخ جديد تحت قيادة مدربه المخضرم خوسيه بوردالاس، بعدما تغلب على ضيفه أوساسونا بهدف نظيف، ليضمن مقعداً مؤهلاً إلى بطولة دوري المؤتمر الأوروبي. في المقابل، وعلى الرغم من الهزيمة، احتفل لاعبو أوساسونا وجهازهم الفني بعد تأكدهم من البقاء في دوري الأضواء والشهرة بفضل نتائج الملاعب الأخرى، في مشهد نادر تحولت فيه صافرة النهاية إلى احتفال مشترك لكلا الطرفين.
صراع الحسابات المعقدة وبداية حذرة
لم يكن أشد المتفائلين من جماهير خيتافي أو أوساسونا يتوقع أن يصل الفريقان إلى الجولة الأخيرة وهما يمتلكان مصيرهما بأيديهما؛ خيتافي يطمح للمجد الأوروبي، وأوساسونا يقاتل للنجاة من شبح الهبوط في معركة شرسة ضمت خمسة فرق على المراكز الثلاثة الأخيرة. واعترف أليسيو ليسكي، المدير الفني لأوساسونا، قبل اللقاء بأنه فوجئ بوجود فريقه "لوس روخيلوس" في هذا الموقف المعقد.
بدأت المباراة بضغط قوي من جانب الضيوف، وكاد راؤول غارسيا دي هارو أن يفتتح التسجيل مبكراً بعد تمريرة رائعة خلف المدافعين، إلا أن الحارس دافيد سوريا كان بالمرصاد لكرته الخطيرة. ومع مرور الوقت، تمكن فريق "لوس أزولونيس" (خيتافي) من إخماد هذا الحماس الهجومي بأسلوبه الدفاعي المنظم، لتتحول المباراة إلى ما يشبه نزال ملاكمة يفتقر إلى اللكمات الحاسمة، لينتهي الشوط الأول وسط حذر شديد وترقب لنتائج الملاعب الأخرى التي كانت تخدم مصالح الفريقين مؤقتاً.
خيتافي: جدار دفاعي صلب ولويس ميا يصنع الفارق
مع انطلاق الشوط الثاني، استمر اللعب على نفس الوتيرة الدفاعية حتى جاءت الدقيقة 60 بحل غير متوقع. فبعد محاولة غير مكتملة من ماورو أرامباري على حدود منطقة الجزاء، سدد لويس ميا كرة قوية ارتطمت بالمدافع أليخاندرو كاتينا، لتغير مسارها وتخادع الحارس سيرخيو هيريرا وتستقر في الشباك. هدف أشعل مدرجات ملعب كوليسيوم ألفونسو بيريز، وتعالت الهتافات تطالب ببقاء ميا في صفوف الفريق، في مباراة يُعتقد أنها الأخيرة له مع النادي.
إثارة الدقائق الأخيرة وصمود أسطوري
أجبرت النتيجة فريق أوساسونا على الاندفاع نحو الهجوم بحثاً عن التعادل لتأمين بقائه دون انتظار الهدايا من الملاعب الأخرى. وبدا الإحباط واضحاً على المدرب ليسكي الذي عجز فريقه عن فرض إيقاعه أو اختراق الحصون الدفاعية لأصحاب الأرض. وفي الدقائق العشر الأخيرة، زادت الإثارة؛ فمن جهة كاد خيتافي أن يستغل المساحات في المرتدات، ومن جهة أخرى أنقذ إنزو بويومو فريقه خيتافي من فرصة محققة بعد تدخل فدائي أمام أرامباري.
شهدت اللحظات الأخيرة صحوة متأخرة لأوساسونا، حيث أرسل خافي غالان عرضية متقنة ارتقى لها أسير أوسامبيلا برأسية قوية تصدى لها دافيد سوريا ببراعة. ورغم نجاح الضيوف في هز الشباك من ركلة حرة سريعة، إلا أن الحكم ألغى الهدف، لتشتعل الأجواء توتراً، خاصة مع تقدم رايو فايكانو على ألافيس، مما يعني أن استقبال خيتافي لأي هدف سيبدد حلمهم الأوروبي.
ألان نيوم.. رمز الوفاء لبوردالاس
تجسدت الروح القتالية لخيتافي في لقطة بطلها المدافع المخضرم ألان نيوم (38 عاماً)، والذي يعد رفقة دجين داكونام الجندي الأوفى في كتيبة بوردالاس. ففي هجمة خطيرة لأوساسونا عندما وجد المهاجم أنتي بوديمير نفسه في موقف انفراد مع نيوم، استبسل الأخير في قطع الكرة والحصول على خطأ، لينهض ممسكاً بالكرة بحماس جنوني موجهاً صرخاته للمدرجات التي ردت عليه بهتاف هز أركان الملعب. لقطة تلخص فلسفة بوردالاس القائمة على الروح والانتماء الشديد للنادي.
بوردالاس يحول التراب إلى ذهب
بهذا الإنجاز، يعود خيتافي إلى الساحات الأوروبية لأول مرة منذ ستة أعوام. ووصف بوردالاس بقاء الفريق وتأهله بالمعجزة، خاصة وأنه بدأ الموسم بقائمة لا تضم سوى 13 لاعباً فقط بسبب القيود المالية الصارمة. ورغم إنجازه السابق باحتلال المركز الخامس والتأهل للدوري الأوروبي، فإن بوردالاس قد يرى في هذا الموسم تحفته الفنية الأبرز طوال مسيرته، وهو ما جعل آلاف المشجعين يقتحمون الملعب مع صافرة النهاية هاتفين بحبه.
وفي غمرة الاحتفالات المدريدية، التقط لاعبو أوساسونا أنفاسهم واحتفلوا بدورهم على أرض الملعب فور تأكيد نتائج المباريات الأخرى التي ضمنت بقاءهم في الليغا. ورغم أن كرة القدم نادراً ما تبتسم للجميع في نفس الوقت، إلا أن ختام هذا الموسم كان سعيداً ومريحاً للطرفين.

