كورة على النت - Kora3lnet

جون ستونز: "بيكنباور بارنسلي" الذي تحول من حافة الهاوية إلى أسطورة مانشستر سيتي

ك
كورة على النت
فريق تحرير كورة على النت — تغطية لحظية لجميع الأحداث الرياضية
آخر تحديث:1 دقيقة قراءة٤٬٦٣٤ مشاهدة
جون ستونز: "بيكنباور بارنسلي" الذي تحول من حافة الهاوية إلى أسطورة مانشستر سيتي

في صيف عام 2020، كانت مسيرة المدافع الإنجليزي جون ستونز مع مانشستر سيتي معلقة بخيط رفيع. لم يبدأ قلب الدفاع سوى في مباراتين فقط من أصل 14 مباراة خاضها "السيتيزنز" بعد عودة النشاط إثر جائحة كورونا. وقبلها بأشهر، تسبب بخطأ فادح في منح أستون فيلا هدفاً خلال نهائي كأس الرابطة (كاراباو كاب). كما واجه ستونز سخرية لاذعة من مهاجم نادي بورت فايل (الناشط في دوري الدرجة الثانية آنذاك) توم بوب، الذي صرح علنًا بأنه يتمنى اللعب ضد هذا المدافع "الضعيف" كل أسبوع مؤكدًا أنه سيسجل 40 هدفًا في الموسم إذا واجهه، وهو ما حدث بالفعل عندما سجل بوب هدفًا في شباك السيتي وستونز، رغم خسارة فريقه 4-1 في الدور الثالث لكأس الاتحاد الإنجليزي. ومع اهتمام نادي وولفرهامبتون واندررز بضمه، بدا أن رحلة المدافع الشاب في ملعب الاتحاد تقترب من نهاية مخيبة للآمال.

ولكن، دارت الأيام لنتواجد الآن في صيف عام 2026. لم يرحل ستونز في 2020؛ بل تحول إلى ركيزة أساسية لا غنى عنها في كتيبة بيب جوارديولا، ليصبح اللاعب الذي طالما حلم السيتي برؤيته عندما تعاقد معه المدرب الإسباني في صيف 2016 كأحد أولى صفقاته. واليوم، وهو يغادر قلعة الاتحاد بعد عقد كامل من العطاء المكلل بالبطولات، لا يُصنف ستونز كأحد أكثر المدافعين تكاملاً في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز فحسب، بل يُعتبر البطل الشعبي الأبرز لجماهير السيتي في هذا العصر الذهبي، وهو ما تجلى في الوداع المهيب والأسطوري الذي حظي به في مباراته الأخيرة وموكب الاحتفال باللقب.

نستعرض في هذا التقرير الرحلة المثيرة لـ "بيكنباور بارنسلي" على مدار 10 سنوات متقلبة في مانشستر، بين المصطلحات الجامايكية، والتحول التكتيكي الذي غير مجرى تاريخ النادي، وبعض الرقصات الاستثنائية في غرف الملابس.

البداية الصعبة والشكوك التي أحاطت بمسيرته

يشير اللقب الشهير "بيكنباور بارنسلي" إلى الأسطورة الألماني فرانز بيكنباور، الذي اشتهر بتطوير دور المدافع صانع اللعب، وهو الدور الذي أبدع فيه ستونز لاحقًا مع مانشستر سيتي. بدأ النجم الإنجليزي مسيرته في نادي مسقط رأسه بارنسلي، وسرعان ما لفت الأنظار لينتقل إلى إيفرتون في الدوري الممتاز.

وبعد ثلاثة مواسم مبهرة في "غوديسون بارك" وسط اهتمام متكرر من تشيلسي، انضم ستونز إلى مانشستر سيتي عام 2016 مقابل 47.5 مليون جنيه إسترليني، وهي ثاني أغلى صفقة لمدافع في تاريخ كرة القدم آنذاك بعد انتقال ديفيد لويز إلى باريس سان جيرمان. وبسبب وجوده تحت قيادة بيب جوارديولا، المدرب الأمثل لاستغلال قدراته الفائقة في بناء اللعب من الخلف، كانت التوقعات مرتفعة للغاية.

لكن الضغوط كانت هائلة على لاعب احتفل بعيد ميلاده الـ21 في ذلك الصيف. واجه مانشستر سيتي صعوبات غير متوقعة في موسم جوارديولا الأول، ووجد ستونز نفسه في مهب الريح بعد أخطاء قاتلة أمام ساوثهامبتون، وموناكو في دوري أبطال أوروبا، وسقوط كارثي أمام فريقه السابق إيفرتون، مما جعله كبش الفداء المفضل لوسائل الإعلام في الموسم الوحيد الذي خرج فيه جوارديولا خالي الوفاض من الألقاب.

ثقة جوارديولا المطلقة والنهوض من الرماد

رغم الانتقادات اللاذعة، لم يفقد بيب جوارديولا إيمانه باللاعب أبدًا. وخلال ذلك الموسم الصعب، شارك ستونز في 41 مباراة (وهو أعلى معدل مشاركة له في موسم واحد مع السيتي بسبب الإصابات التي لاحقته لاحقًا)، وهو ما يعكس ثقة بيب الكبيرة في إمكانيات وعقلية مدافعه الشاب. وفي تصريح شهير عقب التعادل مع ليفربول 1-1، رد جوارديولا على الصحفيين مدافعًا بقوة: "جون ستونز يمتلك شخصية وشجاعة أكبر من كل من يجلس في هذه القاعة مجتمعين، لأنه يستمر في اللعب بالطريقة الصحيحة حتى بعد ارتكابه الأخطاء".

بدأ مانشستر سيتي موسم 2017/18 بشكل أفضل بكثير، وتطور أداء ستونز مع الفريق حيث شارك أساسيًا في أول 12 مباراة في البريميرليج. ولكن، كعادتها، وقفت الإصابات عائقًا أمام استمراريته، حيث أبعدته إصابة في أوتار الركبة تعرض لها أمام ليستر سيتي من منتصف نوفمبر وحتى رأس السنة الجديدة. وخلال فترة غيابه، تعاقد النادي مع إيميريك لابورت، وتزامن ذلك مع استعادة الكابتن فينسنت كومباني للياقته البدنية وتقديم نيكولاس أوتاميندي لأفضل مواسمه مع الفريق، ليجد ستونز نفسه على مقاعد البدلاء في نهاية موسم المائة نقطة (Centurions) قبل الذهاب مع منتخب إنجلترا إلى كأس العالم 2018.

أبرز محطات مسيرة جون ستونز التاريخية مع مانشستر سيتي

نلخص في الجدول التالي مسيرة النجم الإنجليزي وأرقامه الأبرز خلال رحلته الأسطورية في ملعب الاتحاد:

الجانب التفاصيل والمعلومات
تاريخ الانضمام صيف 2016 (من نادي إيفرتون)
قيمة الصفقة 47.5 مليون جنيه إسترليني
تاريخ الرحيل صيف 2026 (نهاية عقده وتكريم أسطوري)
عدد سنوات الخدمة 10 مواسم كاملة (عقد من المجد)
اللقب الرياضي بيكنباور بارنسلي (Barnsley Beckenbauer)
أهم لقطة دفاعية إبعاد الكرة بـ 11 ملليمترًا فقط أمام ليفربول في يناير 2019

ملحمة الـ 11 ملليمترًا والعودة من بعيد

جاءت بطولة كأس العالم في روسيا ووصول إنجلترا إلى نصف النهائي لتعيد شحن طاقات ستونز، الذي عاد إلى مانشستر ليلعب دورًا حاسمًا في الدفاع عن اللقب أمام ليفربول الشرس بقيادة يورجن كلوب. وتظل اللقطة الأبرز في مسيرته تلك التي حدثت في مواجهة الصدارة على ملعب الاتحاد في يناير 2019؛ حيث أدى سوء تفاهم مع الحارس إيدرسون إلى ارتداد الكرة نحو المرمى الخالي، لكن ستونز مد قدمه بأعجوبة ليبعد الكرة عن خط المرمى بمسافة لا تتجاوز 11 ملليمترًا فقط. فاز السيتي بالمباراة 2-1، ونجح في حسم اللقب بفارق نقطة واحدة بعد سلسلة انتصارات خرافية بلغت 14 مباراة متتالية.

وعلى الرغم من بقائه على مقاعد البدلاء في مباراة حسم اللقب أمام برايتون، أفرغ ستونز طاقته في احتفالات غرف الملابس، مستعرضًا مهاراته الرائعة في الرقص على نغمات أغنية "Show Me Love" لـ Robin S وسط بهجة زملائه.

ولكن موسم 2019/20 حمل اختبارات قاسية للمدافع الإنجليزي؛ حيث عاد شبح الإصابات العضلية ليحرمه من نسقه المعتاد، وبلغت الأزمة ذروتها في نهائي كأس الرابطة عندما تسبب انزلاقه المفاجئ في تلقي شباك فريقه هدفًا أمام أستون فيلا. ومع تفضيل جوارديولا للاعتماد على فرناندينيو (في مركز المدافع)، والشاب إريك غارسيا، وأوتاميندي المتراجع، بدا أن رحلة ستونز مع الفريق قد انتهت بالفعل، وكان انتقاله إلى وولفرهامبتون أو أي نادٍ آخر في البريميرليج مسألة وقت. إلا أن ستونز أصر على البقاء والقتال من أجل مكانه، لتتغير الأقدار تمامًا في المواسم اللاحقة ويصنع المدافع الإنجليزي تاريخًا ذهبيًا لا يُنسى.

شارك هذا الخبر