بينما كان جود بيلينجهام يغادر أرض الملعب، كانت نغمات الأغنية الشهيرة «Hey Jude» تصدح في أرجاء ملعب دالاس العملاق. رددت الجماهير الإنجليزية الكلمات بحماس بينما كان بيلينجهام يتوجه نحو النفق المؤدي لغرف الملابس، يلوح للمدرجات، ويعانق زملائه في الفريق، مستمتعاً بلحظة المجد التي استحقها. ورغم أن الليلة كانت مخصصة نظرياً للاحتفال بهاري كين، الذي سجل هدفين ليعادل رقم غاري لينيكر التاريخي بـ10 أهداف في كأس العالم، إلا أن الأمسية حملت معنىً أعمق بكثير لبيلينجهام.
انتقادات لاذعة وتشكيك مستمر
واجه النجم الشاب جود بيلينجهام حملة تشكيك واسعة، لم تقتصر على وسائل الإعلام والصحافة الإنجليزية فحسب، بل امتدت لتشمل شكوكاً من مدربه توماس توخيل. وقبل انطلاق المونديال، نشرت صحيفة «ديلي ميل» عنواناً مثيراً للجدل: «لا تجلبوا جود»، مدعية أن منتخب «الأسود الثلاثة» سيكون أفضل حالاً بدون نجم ريال مدريد. ولكن رد بيلينجهام جاء حاسماً على أرض الملعب بتسجيله الهدف الثالث في الفوز المثير بنتيجة 4-2 على كرواتيا، وعلق بعد المباراة قائلاً: «من الجيد وضع كل هذا الضجيج جانباً وإثبات مدى التزامي بمساعدة بلدي وزملائي على الفوز بالمباريات».
صراع صناعة اللعب: بيلينجهام ضد روجرز
أمضى المدرب الألماني توماس توخيل وقتاً طويلاً في التفكير حول هوية اللاعب الذي سيشغل مركز صانع الألعاب (الرقم 10)، مفاضلاً بين بيلينجهام ومورغان روجرز. وقد ساهمت الإصابة والجراحة التي خضع لها بيلينجهام في كتفه سبتمبر الماضي في غيابه عن المعسكر الأفضل لإنجلترا تحت قيادة توخيل، والذي شهد الفوز بخماسية نظيفة على صربيا وتألقاً لافتاً من روجرز. حتى بعد عودة بيلينجهام للمشاركة مع ريال مدريد، استبعده توخيل من المعسكر التالي، وصرح بعبارات مثيرة للجدل حول سلوكه قبل أن يعتذر عنها لاحقاً واصفاً إياها بذلة لسان.
أرقام استثنائية في سن مبكرة مقارنة بأساطير إنجلترا
تثبت الأرقام أن جود بيلينجهام يمثل موهبة فريدة لا تتكرر كثيراً في تاريخ الكرة الإنجليزية، حيث يشارك في بطولته الكبرى الرابعة وهو في سن الـ22 فقط، وهو ما يوضح الفارق الشاسع بينه وبين أساطير خط الوسط التاريخيين لإنجلترا كما يوضح الجدول التالي:
| اللاعب | السن عند المشاركة في البطولة الكبرى الرابعة | الإنجازات المبكرة |
|---|---|---|
| جود بيلينجهام | 22 عاماً | الفوز بدوري أبطال أوروبا في سن الـ20، والانتقال للريال مقابل 103 مليون يورو |
| ستيفن جيرارد | 30 عاماً | تأخر في تثبيت أقدامه دولياً مقارنة ببيلينجهام |
| فرانك لامبارد | 36 عاماً | وصل لبطولته الرابعة في مرحلة متأخرة من مسيرته |
هيمنة فنية وبدنية في ليلة كرواتيا
رغم خسارته للكرة التي تسببت في هدف كرواتيا الأول، إلا أن بيلينجهام قدم شوطاً ثانياً استثنائياً نجح فيه في علاج الأزمة التاريخية للكرة الإنجليزية المتمثلة في عدم القدرة على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط وفي الأجواء الحارة. كان بيلينجهام محور السيطرة الإنجليزية، حيث تسلم الكرات في مناطق عميقة وبنى الهجمات بذكاء، وتفوق بدنياً وفنياً على الجميع في وسط الملعب.
ولم تقتصر مساهمته على الجانب الهجومي، بل كان الأكثر افتكاكاً للكرات برصيد 3 تدخلات ناجحة (تاكلينج) نالت تصفيقاً حاراً من الجماهير والمدرب توخيل. وتوج بيلينجهام أداءه الرائع بتسجيل الهدف الثالث بعد سلسلة تمريرات متقنة بلغت 23 تمريرة، حيث توغل بجرأة داخل منطقة الجزاء وأسكن الكرة شباك الحارس دومينيك ليفاكوفيتش.

