أثارت تصريحات ماركواين مولين، رئيس وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، موجة غضب عارمة في الأوساط الرياضية والسياسية الإيرانية، بعد أن عبّر علانية عن سعادته البالغة بإقصاء المنتخب الإيراني من نهائيات كأس العالم، مؤكداً أنه 'رقص فرحاً' بعد تأكيد خروجهم من البطولة.
تفاصيل الإقصاء المرير وتصريحات مولين المستفزة
وكان المنتخب الإيراني قد ودع منافسات المونديال بطريقة دراماتيكية ومؤلمة، بعد تعادله بنتيجة (1-1) أمام منتخب مصر، حيث ألغت تقنية الفيديو (VAR) هدفاً قاتلاً بداعي تسلل طفيف للغاية على المهاجم شجاع خليل زاده. هذا التعادل وضع إيران في المركز الثالث في المجموعة السابعة برصيد لم يسعفها للتأهل ضمن أفضل المنتخبات أصحاب المركز الثالث، لتغادر البطولة بفارق الأهداف.
وفي تصريحات صحفية أثارت الكثير من الجدل، قال المسؤول الأمريكي ماركواين مولين: 'أنا سعيد لأنهم انتهوا ولن يعودوا مجدداً. لقد شعرت بسعادة غامرة عندما تمكنا من إلغاء تأشيراتهم وإبلاغهم بضرورة مغادرة الأراضي الأمريكية، وربما أكون قد غنيت أغنية أو اثنتين، أو حتى رقصت رقصة الفرح'. وأضاف قائلاً: 'لم يكن هناك فريق آخر تطلب منا وقتاً وجهداً في التعامل معه مثل المنتخب الإيراني'.
عراقيل لوجستية وتضييقات مستمرة ضد البعثة الإيرانية
عانت تحضيرات المنتخب الإيراني طوال فترة البطولة من تداعيات العلاقات الدبلوماسية المتوترة بين البلدين. وأجبرت البعثة الإيرانية على نقل معسكرها التدريبي من مدينة توسان بولاية أريزونا الأمريكية إلى مدينة تيخوانا المكسيكية. كما لم يُسمح للفريق بدخول الولايات المتحدة إلا قبل يوم واحد فقط من مباراتيه الأولى والثانية في لوس أنجلوس، وقبل يومين من المباراة الأخيرة في سياتل، مع إجبارهم على العودة الفورية إلى المكسيك عقب نهاية كل مباراة مباشرة.
ولم تتوقف المضايقات عند هذا الحد، بل تم رفض منح تأشيرات دخول لعدد من أعضاء الطاقم الفني والإداري. وزاد مولين من حدة التوتر باتهامه الوفد الإيراني بمحاولة تهريب شخص مرتبط بالحرس الثوري الإسلامي إلى داخل الولايات المتحدة، وهي المزاعم التي وصفها الاتحاد الإيراني لكرة القدم بأنها 'كاذبة ومفبركة ولا أساس لها من الصحة'.
رد حاسم من الاتحاد الإيراني لكرة القدم
وجاء الرد الإيراني سريعاً وحاسماً على لسان متحدث رسمي باسم الاتحاد الإيراني لكرة القدم، الذي صرح قائلاً: 'لقد اعتاد الإيرانيون على المعاملة السيئة والأكاذيب من المسؤولين الأمريكيين، لذا لم يتفاجأ أحد في إيران بهذه التصريحات العدائية. إن هذه الكلمات تثبت مجدداً أن المسؤولين الأمريكيين لا يملكون أي التزام بالقانون الدولي أو المبادئ المتوقعة من دولة مضيفة قادرة على تنظيم حدث رياضي عالمي'.
وتابع المتحدث الإيراني: 'إن احتفاله الصريح بإقصائنا يعبر عن شخصيته وسلوكه الصبياني الذي لا يطيق حتى وجود فريق كرة قدم ينافس في أكبر محفل رياضي عالمي. وعقب مباراتنا ضد نيوزيلندا، صرح مدربنا بأن الولايات المتحدة لم تكن ترغب في بقاء إيران في البطولة بسبب المعاملة غير الإنسانية وغير الاحترافية التي واجهناها، والتصريحات الأخيرة تؤكد هذا الاعتقاد تماماً'.
كما تطرق المتحدث إلى البعد السياسي والتاريخي مشيراً إلى حادثة قصف مدرسة في مدينة ميناب الإيرانية في فبراير الماضي، والتي اتهم دونالد ترامب إيران بها، قائلاً: 'عندما يقتلون 168 طفلاً ويكذبون على العالم أجمع بشأن ذلك، فإن أي شيء يصدر عن هذا الشخص لا يفاجئ أحداً منا'.
