كورة على النت - Kora3lnet

عودة الأسطورة مارتن أونيل: كيف قاد سيلتيك لتحقيق اللقب 56؟

ك
كورة على النت
فريق تحرير كورة على النت — تغطية لحظية لجميع الأحداث الرياضية
آخر تحديث:1 دقيقة قراءة١٬١٩٩ مشاهدة
عودة الأسطورة مارتن أونيل: كيف قاد سيلتيك لتحقيق اللقب 56؟

العودة الإعجازية: مارتن أونيل يكتب فصلاً تاريخياً جديداً مع سيلتيك

لم تكن عودة المدرب الأسطوري مارتن أونيل إلى مقاعد بدلاء نادي سيلتيك هذا الموسم مجرد خطوة عاطفية، بل سيسجلها التاريخ كواحدة من أعظم عمليات الإنقاذ في العصر الحديث للنادي الإسكتلندي العريق. عندما وطأت قدماه ملعب "سيلتيك بارك" مجدداً، كان الفريق يعيش حالة من التخبط وعدم الاستقرار، وسط غضب متزايد من الجماهير. ولكن بعد أشهر قليلة، اعتلى سيلتيك منصة التتويج مجدداً محققاً اللقب رقم 56 في تاريخه بالدوري الإسكتلندي، ليرسخ أونيل مكانته الأسطورية في قلوب عشاق النادي الأخضر والأبيض.

انتفاضة رقمية مبهرة: ريمونتادا الـ 14 نقطة

لقياس حجم التحول التاريخي الذي أحدثه أونيل، يكفي النظر إلى لغة الأرقام الصارمة. فقد نجح سيلتيك في تعويض تأخره بفارق 14 نقطة كاملة عن الصدارة ليستعيد المركز الأول وينهي الموسم بطلاً متوجاً. وتحت قيادة أونيل، جمع الفريق 59 نقطة من أصل 23 مباراة خاضها، مسجلاً فارق أهداف مذهل بلغ (+30)، تاركاً منافسيه في حيرة من أمرهم؛ حيث حصد هارتس 46 نقطة من 24 مباراة، وتجمد رصيد الغريم التقليدي رينجرز عند 45 نقطة من 23 مباراة، بينما اكتفى ماذرويل بـ 37 نقطة من 23 مباراة.

الفريق المباريات النقاط
سيلتيك (البطل) 23 59
هارتس 24 46
رينجرز 23 45
ماذرويل 23 37

هذه الاستمرارية المذهلة أعادت الثقة لفريق كان يبدو هشاً في وقت سابق من الموسم. والأهم من ذلك، نجح أونيل في استعادة المعايير المحلية الصارمة لسيلتيك، محققاً نسبة فوز محلي بلغت 86% ونسبة فوز في الدوري بلغت 83%، وهي أرقام تعيد إلى الأذهان حقبته الذهبية الأولى مع النادي في مطلع الألفية الجديدة.

عودة الهيبة الأوروبية: كسر العقد التاريخية خارج الديار

ولم يقتصر تأثير أونيل على الصعيد المحلي فحسب، بل امتد إلى المسابقات الأوروبية، حيث استعاد سيلتيك مرونته وثقته المفقودة منذ سنوات. وقاد المدرب المخضرم الفريق إلى تحقيق أول فوز له في هولندا منذ التغلب على أياكس في أغسطس 2001، بالإضافة إلى انتزاع أول فوز في تاريخ النادي على الأراضي الألمانية. ولعل الرمزية الأكبر تمثلت في تحقيق سيلتيك لأول فوز له خارج أرضه في الأدوار الإقصائية الأوروبية (باستثناء التصفيات) منذ فوزه التاريخي على بوافيستا البرتغالي خلال الرحلة الشهيرة إلى إشبيلية عام 2003.

كتيبة التطوير: نجوم ولدوا من رحم المعاناة

ما جعل هذا اللقب استثنائياً هو التطور الفردي الملحوظ للاعبين تحت إشراف أونيل وجهازه الفني المعاون المكون من شون مالوني ومارك فودرينغهام. فقد تحول لاعبون كانوا على هامش الفريق إلى ركائز أساسية في مسيرة التتويج:

  • أرني إنجلز: الذي كان خارج التشكيل الأساسي قبل وصول أونيل، ليصبح في النصف الثاني من الموسم أحد أكثر لاعبي الوسط تأثيراً في إسكتلندا، منهياً الموسم بـ 5 أهداف و4 تمريرات حاسمة، مما جذب عرضاً تجاوز 20 مليون جنيه إسترليني في يناير الماضي، فضلاً عن استدعائه لمنتخب بلجيكا.
  • كالوم أوسماند: الموهبة الشابة التي لم تكن تملك أي دقيقة مشاركة مع الفريق الأول، ليتحول إلى بطل جماهيري بعد تسجيله في نصف نهائي كأس الرابطة، والمشاركة أوروبياً، وإحراز هدف حسم لقب الدوري.
  • أوستون ترستي: المدافع الأمريكي الذي عانى من الشك سابقاً ليتحول إلى صخرة دفاعية شارك في كل المباريات المحلية والقارية، مما أعاده لصفوف منتخب بلاده وجلب اهتمام أندية كبرى لضمه في صيف 2026.
  • هيونغ-جون يانغ: الجناح الكوري الجنوبي الذي نال ثقة الطاقم الفني ليشارك أساسياً في 75% من مباريات الدوري، مقدماً طاقة هجومية ودقة تكتيكية أعادته لتمثيل منتخب كوريا الجنوبية.

تكامل الأدوار الفنية: كلمة السر وراء النجاح الجماعي

جاء هذا التحول بفضل توزيع دقيق للأدوار؛ حيث فرض أونيل شخصيته القيادية وبث روح الثقة، بينما تولى شون مالوني وضع الهياكل التكتيكية الحديثة والخطط الهجومية، وتكفل مارك فودرينغهام برفع معدلات الكثافة البدنية والتموضع الصحيح للاعبين. هذا المزيج المتناغم خلق بيئة مثالية للنمو السريع والتألق تحت الضغوط العالية.

خبرة الـ 74 عاماً: أونيل يرد على المشككين

في سن الرابعة والسبعين، وبعد سنوات من الابتعاد عن التدريب طويل الأمد، واجه أونيل شكوكاً من النقاد حول مدى ملاءمة أساليبه الكلاسيكية للعصر الحديث. لكنه أثبت للجميع أن المبادئ الأساسية لكرة القدم المتمثلة في الانضباط، والروح القتالية، والمرونة النفسية، لا تموت أبداً، ليرسخ اسمه مجدداً كواحد من أعظم القادة في تاريخ سيلتيك العريق.

شارك هذا الخبر