يقترب وقت الانتظار من النهاية؛ فبعد مرور 18 شهراً على تعيينه مديراً فنياً لمنتخب إنجلترا، يستعد الألماني توماس توخيل لقيادة "الأسود الثلاثة" في نهائيات كأس العالم 2026، واضعاً نصب عينيه هدفاً واحداً ومحدداً وهو "إضافة النجمة الثانية على قميص المنتخب". وتبدأ مع هذا المشوار الرياضي الضغوطات النفسية الجماهيرية المعتادة لعشاق إنجلترا في البطولات الكبرى. ورغم أن مرحلة التصفيات كانت مثالية بالكامل دون أي تعادلات أو هزائم وبشباك نظيفة، إلا أن الأداء في المباريات الودية الأخيرة لم يكن مقنعاً، مما يطرح تساؤلات عديدة حول التشكيلة الأساسية الأفضل التي ستواجه كرواتيا في مدينة دالاس الأمريكية.
حراسة المرمى والدفاع: الرهان على القوة البدنية والكرات الثابتة
لا خلاف على أن جوردان بيكفورد سيبدأ في حراسة المرمى، بينما تبدو ملامح خط الدفاع الرباعي واضحة إلى حد كبير. سيتواجد ريس جيمس ونيكو أورايلي على الأطراف، في حين ينحصر التنافس في قلب الدفاع بين الثلاثي مارك جويهي، جون ستونز، وإيزري كونسا. وذكرت تقارير شبكة "بي بي سي" هذا الأسبوع أن توخيل يميل للاعتماد على ثنائية ستونز وكونسا، مما يعكس تفضيل المدرب للقوة البدنية والطول الفارع، خاصة مع تركيزه الكبير على أهمية الكرات الثابتة في هذه البطولة. ويحظى كونسا بثقة توخيل حيث شارك بانتظام تحت قيادته، بينما يعد ستونز المدافع الأكثر خبرة في البطولات الكبرى داخل صفوف الإنجليز.
خط الوسط وبناء اللعب: مرونة الأطراف وإبداع بيلينجهام
سيلعب ظهيرا الجنب دوراً حاسماً ليس فقط دفاعياً، بل في عملية بناء اللعب من الخلف. فقد شارك جيمس مع تشيلسي وأورايلي مع مانشستر سيتي في خط الوسط هذا الموسم، وستمنح قدراتهما الإبداعية على الكرة عمقاً إضافياً لخط الوسط المكون من إيليوت أندرسون وديكلان رايس اللذين يمثلان الثنائي المفضل في العمق.
وفي مركز صانع الألعاب (الرقم 10)، من المتوقع أن يبدأ نجم ريال مدريد جود بيلينجهام. وعلى الرغم من الدور الهام الذي لعبه مورغان روجرز في التصفيات، وصرامة توخيل بشأن ضم بيلينجهام في الخريف الماضي، إلا أن بيلينجهام يظل قائداً حقيقياً قادراً على تخفيف العبء الهجومي عن هاري كين من خلال انطلاقاته خلف المهاجم وتحمله المسؤولية داخل الملعب.
أطراف الهجوم: صداع الجهة اليسرى ومقارنة رقمية بين الخيارات
في الجبهة اليمنى، سيبدأ بوكايو ساكا أساسياً، على الرغم من تلميحات توخيل بأن مشاكل اللياقة البدنية قد تحد من دقائق لعبه، مما يجعل نوني مادويكي ورقة بديلة بالغة الأهمية. مادويكي قدم مستويات ممتازة في أفضل مباريات إنجلترا تحت قيادة توخيل عندما سحقوا صربيا بخماسية نظيفة في التصفيات، وقد ينجح لاحقاً في إزاحة ساكا إذا واصل التألق من مقاعد البدلاء مقابل تراجع جاهزية نجم أرسنال.
أما الصداع الأكبر لتوخيل فيكمن في الجبهة اليسرى، حيث يفاضل بين أنتوني غوردون وماركوس راشفورد. وتأتي هذه المفاضلة في سياق غريب، إذ وقع غوردون لصالح برشلونة قبل أيام فقط من السفر إلى الولايات المتحدة، ليحل محل راشفورد الذي قضى الموسم الماضي معاراً في النادي الكتالوني دون تفعيل خيار الشراء، مما يجعله يبحث عن وجهة جديدة خارج مانشستر يونايتد.
ونستعرض في الجدول التالي مقارنة رقمية لأداء الثنائي خلال الموسم المنصرم لتوضيح مدى صعوبة المفاضلة بينهما:
| اللاعب | الفريق (الموسم الماضي) | المشاركات | الأهداف | التمريرات الحاسمة |
|---|---|---|---|---|
| ماركوس راشفورد | برشلونة (إعارة) | 49 | 14 | 14 |
| أنتوني غوردون | نيوكاسل يونايتد | 43 | 17 | 5 |
ورغم تألق غوردون في ودية كوستاريكا الأخيرة، إلا أن راشفورد قد يظفر بالمركز الأساسي نظراً لخبرته الكبيرة في البطولات الكبرى وقدرته على استغلال المساحات عندما يعود هاري كين للخلف لاستلام الكرة. في المقابل، قد يكون غوردون خياراً مثالياً كبديل حاسم في أواخر المباريات، لا سيما مع تميزه في ركلات الجزاء.
هجوم حديدي وأوراق رابحة على دكة البدلاء
سيقود الهجوم بالطبع القائد الهداف هاري كين، الذي عاش موسماً استثنائياً مع بايرن ميونخ مسجلاً 61 هدفاً وصانعاً 7 أهداف، حيث يسعى لاقتناص الحذاء الذهبي والكرة الذهبية بالإضافة إلى لقب كأس العالم في أمريكا الشمالية.
أما بالنسبة لمقاعد البدلاء، فستكون خيارات توخيل غنية بالأوراق الهجومية بوجود مادويكي وروجرز وإيبيريتشي إيزي، إلى جانب كوبي ماينو في خط الوسط. وفي ظل استبعاد تينو ليفرامينتو بسبب الإصابة، يبرز جيد سبينس كظهير بديل وحيد لتخفيف الحمل البدني عن ريس جيمس.
وقد يعكس شكل مقاعد البدلاء فلسفة توخيل في اختيار قائمته؛ فرغم أن استبعاد أسماء رنانة مثل ترينت ألكسندر أرنولد، وفيل فودين، وكول بالمر أثار الكثير من الجدل، إلا أنه يضمن عدم وجود نجوم كبار غير راضين على مقاعد البدلاء، مما قد يمنح توخيل أجواءً أكثر هدوءاً لإدارة المجموعة في الأسابيع المقبلة.

