وصف المدرب توماس فرانك مهمة تصحيح مسار نادي توتنهام هوتسبير بأنها تشبه محاولة تحويل اتجاه ناقلة نفط عملاقة في عرض البحر. وبدلاً من الإبحار بسلاسة، كاد الفريق أن يغرق لولا تدخل المدير الفني الإيطالي روبرتو دي زيربي الذي نجح بالكاد في إبقاء السبيرز في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد دفع هذا التراجع رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي، بيتر تشارينغتون، إلى كتابة رسالة مفتوحة للجماهير يقر فيها بأن المركزين الأخيرين للفريق في الدوري كانا 'غير مقبولين'، ولم يكن يقصد بالطبع المركز الرابع الذي احتله الفريق في نهاية مرحلة المجموعات بدوري أبطال أوروبا.
احتفل توتنهام بالبقاء في الدوري الممتاز، وهي وضعية لم تكن تليق بالفريق الذي كان ينافس في المواسم السابقة على المقاعد الأوروبية. وأصبح الهدف الأول والواضح للجميع يتلخص في كلمتين: 'لن يتكرر هذا أبداً'. وتبدو مهمة دي زيربي الآن ذات أبعاد بدنية ونفسية؛ حيث يجب أن تؤثر تكتيكاته داخل وخارج الملعب، إلى جانب خياراته في سوق الانتقالات، على عقلية الفريق ككل. على مدار الموسمين الماضيين، تجرع توتنهام مرارة الهزيمة في 47 مباراة، منها 39 خسارة في الدوري الإنجليزي الممتاز فقط، ويتحمل المدرب السابق أنجي بوستيكوغلو جزءاً من المسؤولية بعد أن أصبحت الهزيمة عادة في عهده. يحتاج السبيرز الآن إلى التخلص من ثقافة الخسارة، والعودة إلى سكة الانتصارات خاصة على ملعبهم الفاخر بعد تحقيق 3 انتصارات فقط في آخر 22 مباراة بيتية في الدوري.
أزمة الإصابات وغياب الجاهزية البدنية
من بين الإحصائيات الصادمة التي تصدرها توتنهام هذا الموسم هي عدد الأيام التي غاب فيها اللاعبون بسبب الإصابات. ولا يمكن إرجاع هذا الأمر بالكامل إلى سوء الحظ فقط؛ فقد كان سبباً رئيسياً في جعل واحدة من أكبر تشكيلات الدوري تبدو وكأنها الأصغر عمقاً، مما حرم الفريق من الخيارات والحلول في أوقات الحسم والمباريات المفصلية.
أزمة القيادة: لماذا يجب بيع كريستيان روميرو؟
عانى توتنهام من أزمة حادة في القيادة؛ ولم يكن الأمر مقتصراً على تخبطات توماس فرانك لتفادي الهبوط، أو حتى الظهور العابر لإيغور تودور الذي بدا مثل قبطان سفينة تايتانيك. لقد كان اختيار الأرجنتيني كريستيان روميرو لحمل شارة القيادة خياراً سيئاً للغاية؛ حيث غاب الانضباط عنه بكثرة البطاقات الحمراء والإيقافات المتتالية، إلى جانب الإصابات المستمرة واهتمامه الزائد بأجندة المنتخب الأرجنتيني على حساب ناديه، مما جعله يقدم مثالاً سلبياً لزملائه. رغم موهبته الواضحة وقدرته العالية على بناء اللعب من الخلف، ودوره البارز في التتويج بلقب الدوري الأوروبي، إلا أن مصلحة النادي تتطلب بيعه والتخلص من عبء تقلباته البدنية والذهنية.
أندي روبرتسون وقائد جديد للسبيرز
تشير التحركات الأخيرة في النادي إلى اهتمام جدي بضم قائد ليفربول ومنتخب إسكتلندا، أندي روبرتسون، لترميم الجبهة اليسرى التي تضم حالياً ديستيني أودوجي، جيد سبينس، والوافد الشتوي سوزا. يُتوقع أن ينتقل روبرتسون إلى شمال لندن ليكون المرشح الأبرز لحمل شارة القيادة نظراً لشخصيته القوية وخبرته الطويلة، في حين سيكون جيمس ماديسون نائباً مثالياً له بعد دوره المؤثر في تحفيز الفريق حتى وهو مصاب بنهاية الموسم. وفي خط الدفاع، تشير التوقعات إلى أن الأرجنتيني ماركوس سينيسي، مدافع بورنموث الحالي، هو البديل الأقرب لتعويض روميرو في صفقة انتقال حر بعد موسم مميز قدمه مع 'الكرز'.
مخطط دي زيربي وتصفية القائمة مالياً
يبدو أن دي زيربي يتطلع للاستعانة ببعض رجاله السابقين في برايتون، وعلى رأسهم الحارس بارت فيربروجين، لاعب الوسط كارلوس باليبا، والمدافع يان بول فان هيك، مع طرح اسم جون ستونز كخيار إضافي لتعزيز خط الدفاع بلاعب يجيد التمرير. لكن العائق الأكبر أمام هذه التغييرات يتمثل في ضرورة تقليص حجم التشكيلة الحالية وتوفير السيولة المالية. لقد وعد تشارينغتون في رسالته ببناء تشكيلة قادرة على المنافسة محلياً وأوروبياً والإنفاق في نوافذ انتقال متعددة، لكن موازنة الحسابات تظل حتمية؛ فاحتلال المركز الـ17 لموسمين متتاليين حرم النادي من عوائد مالية ضخمة بالإضافة إلى الغياب الكامل عن المسابقات الأوروبية الموسم المقبل. رغم إنفاق النادي لنحو 700 مليون جنيه إسترليني في السنوات الأربع الأخيرة، إلا أنه سجل خسائر ما قبل الضرائب بلغت 121 مليوناً الموسم الماضي، وتراكمت عليه ديون رسوم انتقال تتجاوز 250 مليون جنيه إسترليني، مما يجعل عملية التطهير وغربلة القائمة أمراً لا مفر منه.
الراحلون والصفقات المقترحة لترتيب البيت الداخلي
أبرز الأسماء المرشحة للمغادرة هو الحارس غولييلمو فيكاريو، خاصة بعد تألق التشيكي أنتونين كينسكي وتغلبه على صدمة مباراة مدريد ليقدم نهاية موسم استثنائية، حيث تجعله قدراته المتميزة في تمرير الكرة الخيار الأنسب لأسلوب دي زيربي. وفي حال وصول روبرتسون، قد يكون رحيل ديستيني أودوجي سريع الغضب والإصابات منطقياً، إلى جانب بن ديفيز الذي ينتهي عقده هذا الصيف. كما يبرز اسم الكرواتي الواعد لوكا فوسكوفيتش الذي دخل تشكيلة الموسم في البوندسليغا خلال إعارته مع هامبورغ، كبديل رائع يمكن استعادته وبيع رادو دراغوشين لتوفير المال. في الخطوط الأمامية، لا توجد نية لتفعيل خيار شراء راندال كولو مواني بعد إعارة غير ناجحة، بينما يمثل جواو بالينيا، الذي أنقذ الفريق بهدفه ضد إيفرتون، معضلة حقيقية؛ فهو يريد البقاء بصفة دائمة لكن النادي يعج بالفعل بلاعبي الوسط الدفاعيين المقاتلين، خاصة مع احتمال رحيل إيف بيسوما المجاني.
أزمة الإبداع والحلول الهجومية
واجه المدربون الثلاثة الذين تعاقبوا على تدريب توتنهام هذا الموسم نقصاً حاداً في الحلول الإبداعية، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى الإصابات الطويلة لكل من جيمس ماديسون وديان كولوسيفسكي، إلى جانب نهاية موسم محمد قدوس مبكراً في يناير، وإصابة تشافي سيمونز بقطع في الرباط الصليبي في أبريل. سيتعين على دي زيربي تحديد أولوياته بشأن اللاعبين المهاريين المتاحين وكيفية توظيفهم، خاصة وأن إحصائيات الفريق الهجومية كانت خجولة، حيث جاء بالينيا وميكي فان دي فين في صدارة هدافي الفريق، مما يبرز الحاجة الملحة للتعاقد مع مهاجمين هدافين بجودة عالية.
جدول يوضح الصفقات والراحلين المتوقعين في توتنهام
| اللاعب | المركز | الإجراء المتوقع | السبب والبديل المقترح |
|---|---|---|---|
| كريستيان روميرو | مدافع | بيع نهائي | التهور وتكرار الإيقافات والإصابات / البديل: ماركوس سينيسي |
| أندي روبرتسون | ظهير أيسر | شراء عقد | تأمين قائد حقيقي للمجموعة وسد ثغرة الرواق الأيسر |
| غولييلمو فيكاريو | حارس مرمى | بيع/رحيل | البديل كينسكي أفضل منه في بناء اللعب والتمرير القصير |
| راندال كولو مواني | مهاجم | عدم تفعيل الشراء | مستويات ضعيفة للغاية خلال فترة الإعارة |
| رادو دراغوشين | مدافع | بيع نهائي | توفير سيولة مالية / البديل المستعاد: لوكا فوسكوفيتش |
