بعد فوز مثير ومقنع لمنتخب إنجلترا على نظيره الكرواتي بنتيجة 4-2 في مدينة دالاس الأمريكية، يبدو أن المدير الفني الألماني الجديد توماس توخيل قد بدأ بالفعل في وضع بصمته الخاصة، متخلصاً من الأسلوب الحذر والأنماط الدفاعية التي سيطرت على حقبة سلفه غاريث ساوثغيت.
توخيل يعيد المتعة والجرأة للجماهير الإنجليزية
تحدث توخيل بحماس كبير عقب اللقاء معبراً عن سعادته بردة فعل الجماهير قائلاً: "أعتقد أن الناس في الحانات والبيوت سيحبون هذا الأداء. لقد كان فوزاً مجزياً ورائعاً، وأتمنى أن يكون الجميع قد استمتع به". وأضاف المدرب الألماني الذي شوهد وهو يتفاعل بشغف طوال المباراة: "لقد كنت أتصبب عرقاً، ولكنها كانت مباراة ممتعة للغاية بمشاهدة الفريق يخلق الفرص تلو الأخرى ويسعى للهجوم بكل شجاعة، وهذا هو سبب مشاهدة كرة القدم معاً على الشاشات الكبيرة للحصول على هذه المشاعر الحماسية".
أنتوني باري والاعتراف بـ"أنماط الخوف" الموروثة
على الرغم من الفوز العريض، إلا أن تصريحات مساعد توخيل، أنتوني باري، بين شوطي المباراة أثارت الكثير من الجدل وحملت تلميحات واضحة للماضي. باري صرح قائلاً: "كنا نظن أن ركلة الجزاء ستحررنا وتجعلنا نلعب بأسلوبنا المعتاد، لكننا تراجعنا مجدداً إلى أنماط الخوف السابقة".
هذه الإشارة إلى "أنماط الخوف" لا يمكن تفسيرها إلا كإرث من حقبة غاريث ساوثغيت، التي تميزت بالتحفظ الشديد والتراجع الدفاعي المبالغ فيه في المباريات الكبرى، ولعل أبرز مثال على ذلك كان نهائي بطولة يورو 2020 عندما فرطت إنجلترا في اللقب أمام إيطاليا بسبب الحذر المفرط. ويبدو أن توخيل قد تم تعيينه خصيصاً لنقل الفريق إلى مستوى آخر والتخلص من هذه المشاكل الموروثة.
حديث غرف الملابس: كيف تحررت إنجلترا في الشوط الثاني؟
كشف توماس توخيل عن كواليس حديثه مع اللاعبين بين شوطي اللقاء لإخراجهم من قوقعتهم الدفاعية. وقال توخيل: "الأمر كان يتعلق بتشجيعهم وتذكيرهم بما نريد فعله. لقد تراجعنا مبكراً جداً إلى الدفاع المتأخر، وهو ما أثر على ثقتنا بأنفسنا. كنا نريد من جون ستونز التقدم إلى خط الوسط، لكن كرواتيا نجحت في إغلاق هذه المساحة بمهاجمهم".
وتابع: "استغرق الأمر بعض الوقت لنفهم أن إليوت أندرسون يمكنه التقدم لملء هذا الفراغ. في الشوط الثاني، دخلنا بنشاط وعدوانية أكبر، ولم نعد نلعب حول دفاعات الخصم وندعوه للضغط علينا، بل ضغطنا نحن بشكل متقدم ونجحنا في السيطرة على مجريات اللعب".
مخاوف بدنية حول جون ستونز وقوة دكة البدلاء
شهدت المباراة تراجعاً طفيفاً في المستوى البدني لبعض اللاعبين وعلى رأسهم المدافع المخضرم جون ستونز الذي بدا متأثراً بالإرهاق والرطوبة العالية في دالاس. وعلق توخيل على ذلك مدافعاً عن لاعبه: "بعض اللاعبين عانوا بسبب الأجواء الحارة والرطبة، وستونز أصيب بتقلصات عضلية في كلا الساقين في النهاية لأنه قدم جهداً كبيراً مثل بقية زملائه".
كما أشاد المدرب الألماني بالعمق الكبير لتشكيلة الفريق وتأثير البدلاء، حيث اشترك أربعة لاعبين بدلاء في صناعة وتسجيل هدف ماركوس راشفورد. واختتم توخيل تصريحاته قائلاً: "لدينا دكة بدلاء قوية للغاية، والجميع هنا يدرك أنه جزء من مجموعة واحدة تعمل من أجل هدف مشترك. أمامنا أربعة أسابيع إضافية للتطور والانسجام بشكل أكبر، ونحن واثقون من قدرة هذه المجموعة على تحقيق النجاح".
