إنجاز تاريخي وتفوق على الأساطير
نجح النجم الفرنسي كيليان مبابي في كتابة صفحة جديدة من المجد الكروي بعدما قاد منتخب بلاده لتحقيق فوز مثير على نظيره السنغالي، متجاوزاً أرقام الأسطورة البرازيلي بيليه، والفرنسي الراحل جاست فونتين، وزميله السابق أوليفييه جيرو. وبهذا التألق، يستهل مبابي مسعاه الاستثنائي للعب نهائي كأس العالم للمرة الثالثة في مسيرته وهو لم يتجاوز السابعة والعشرين من عمره.
مبابي يتربع على عرش هدافي فرنسا التاريخيين
سجل مبابي ثنائية رائعة رفعت رصيده الدولي إلى 58 هدفاً، ليتخطى رسمياً أوليفييه جيرو الذي كان قد انفرد بالرقم القياسي كأفضل هداف في تاريخ الديوك خلال المونديال الماضي. ويبدو أن مبابي سيحتفظ بهذا اللقب الفريد لسنوات طويلة قادمة. كما رفع النجم الفرنسي رصيده من الأهداف في بطولات كأس العالم إلى 14 هدفاً، متفوقاً على جاست فونتين (13 هدفاً) وبيليه (12 هدفاً)، ليقترب خطوة إضافية من تحطيم الرقم القياسي التاريخي المسجل باسم الألماني ميروسلاف كلوزه.
| اللاعب | المنتخب | عدد الأهداف في كأس العالم |
|---|---|---|
| ميروسلاف كلوزه | ألمانيا | 16 |
| كيليان مبابي | فرنسا | 14 |
| جاست فونتين | فرنسا | 13 |
| بيليه | البرازيل | 12 |
شوطان متناقضان وفرنسا تظهر وجهها الحقيقي
قدم المنتخب الفرنسي شوطاً أول باهتاً للغاية، حيث عانى هجومياً ولم يسدد سوى كرة واحدة قبل الاستراحة، وهو المعدل الأقل للديوك في الشوط الأول بمباراة في كأس العالم منذ عام 1966. ورغم الدفع برباعي هجومي مرعب يضم مبابي، عثمان ديمبيلي، ديزيريه دوي، ومايكل أوليسيه، إلا أن الانسجام غاب تماماً وبدا مبابي بعيداً عن مستواه المعهود.
لكن الشوط الثاني كان قصة مختلفة تماماً؛ إذ انتفضت فرنسا بقوة مستغلةً عبقرية مبابي الفردية وتمريرة بينية ساحرة من أوليسيه، ليسدد مبابي بدقة متناهية معلناً الهدف الأول. وفي اللحظات الأخيرة من المباراة، أطلق مبابي قذيفة مدوية من مسافة بعيدة سكنت الشباك، مؤكداً علو كعبه.
إثارة سنغالية وجدل تحكيمي
شهدت المباراة حالات تحكيمية مثيرة للجدل، أبرزها تدخل ساديو ماني القوي على مبابي داخل منطقة الجزاء. ورغم مراجعة الحكم علي رضا فغاني للقطة عبر شاشة الفار، إلا أنه اتخذ قراراً غريباً بعدم احتساب ركلة جزاء، معتبراً أن مبابي هو من بحث عن التلامس، وسط دهشة المدرب ديدييه ديشامب.
من جانبه، حاول المنتخب السنغالي مباغتة أبطال العالم، وكاد نيكولاس جاكسون أن يفتتح التسجيل مبكراً بعدما ارتطمت كرته بالقائم، قبل أن يسجل هدفاً ألغاه الحكم بداعي التسلل. وفي الأنفاس الأخيرة وتحديداً في الدقيقة 95، أحرز إبراهيما مباي هدف السنغال الوحيد، لكن الرد الفرنسي جاء صاعقاً وسريعاً عبر مبابي لتنتهي المباراة بفوز فرنسي مستحق.
بدلاء فرنسا يصنعون الفارق
أكدت المباراة على العمق والخيارات القوية التي تمتلكها فرنسا، حيث شارك برادلي باركولا كبديل ونجح من اللمسة الأولى في مضاعفة النتيجة بعد تمريرة رائعة من أدريان رابيو، واضعاً الكرة بذكاء فوق الحارس إدوارد ميندي الذي ذاد عن مرماه ببسالة وتصدى لعدة كرات خطيرة قبل ذلك. هذا الأداء القوي يرسل إنذاراً شديد اللهجة للمنافسين ويؤكد مساعي فرنسا الجادة للوصول إلى النهائي المقام في نيوجيرسي.
