كورة على النت - Kora3lnet

كيف روّض بيلينجهام شكوك توخيل ليصبح الفتى الذهبي لمنتخب إنجلترا؟

ك
كورة على النت
فريق تحرير كورة على النت — تغطية لحظية لجميع الأحداث الرياضية
آخر تحديث:1 دقيقة قراءة٥٬٢٥٧ مشاهدة
كيف روّض بيلينجهام شكوك توخيل ليصبح الفتى الذهبي لمنتخب إنجلترا؟

الفتى الذهبي يعزف لحن التألق في دالاس

بينما كان جود بيلينجهام يغادر أرضية الملعب، صدحت النغمات الشهيرة لأغنية "Hey Jude" من مكبرات الصوت داخل ملعب دالاس العملاق. رددت الجماهير الإنجليزية الكلمات بحماس بينما كان النجم الشاب يتجه نحو الممر المؤدي لغرف الملابس، يلوح للجماهير ويحتضن زملائه بابتسامة ثقة. ظاهرياً، كانت هذه الليلة ليلة هاري كين الذي سجل هدفين ليعادل رقم جاري لينيكر التاريخي بـ10 أهداف في كأس العالم، لكن الحقيقة أن الأمسية كانت تعني الكثير لبيلينجهام؛ اللاعب الذي واجه تشكيكاً علنياً وخفياً، حتى من مدربه توماس توخيل.

حرب التشكيك وصناعة المجد تحت الضغط

لم تكن الطريق مفروشة بالورود لبيلينجهام في الفترة الأخيرة. واجه اللاعب الشاب سيلاً من الانتقادات الإعلامية، لدرجة أن صحيفة "ديلي ميل" نشرت عنواناً مثيراً للجدل في وقت سابق من الموسم يطالب باستبعاده قائلة: "لا تجلبوا جود"، مدعية أن إنجلترا ستكون أفضل حالاً بدونه في المونديال. وجاء رد بيلينجهام حاسماً بعد تسجيله الهدف الثالث لإنجلترا في الفوز المثير بنتيجة 4-2: "من الجيد إبعاد هذا الضجيج جانباً، وإظهار مدى التزامي بمساعدة بلدي وزملائي على تحقيق الفوز في مباريات كرة القدم".

صراع القميص رقم 10: بيلينجهام أم روجرز؟

كان أحد أصعب القرارات التي أرقت توماس توخيل قبل انطلاق المونديال - وطوال فترة ولايته المستمرة منذ 18 شهراً - هو المفاضلة بين جود بيلينجهام ومورغان روجرز في مركز صانع الألعاب (الرقم 10). غاب بيلينجهام عن معسكر سبتمبر الماضي بسبب خضوعه لجراحة في الكتف، وهو توقيت كان سيئاً للغاية بالنسبة له؛ إذ قدمت إنجلترا في ذلك المعسكر أفضل مبارياتها تحت قيادة توخيل بالفوز بخماسية نظيفة على صربيا، وهي المباراة التي تألق فيها روجرز بشكل لافت.

استبعد توخيل بيلينجهام من المعسكر التالي رغم استعادته للياقته مع ريال مدريد. وزاد الطين بلة تصريح المدرب الألماني المثير للجدل عندما وصف سلوك بيلينجهام على أرض الملعب بـ "المنفر"، وهو ما برره توخيل لاحقاً بأنه زلة لسان بلغة ثانية واعتذر عنه. كان توخيل يشعر بأن إنجلترا نجحت في خلق "أخوة" وانسجام كبير خلال معسكري سبتمبر وأكتوبر، وتملكه الشك في مدى قدرة شخصية قوية ومهيمنة مثل بيلينجهام على الانخراط بسلاسة في هذه المجموعة.

القرار الصعب والرد الفني الحاسم في الملعب

حتى بعد انضمامه لبعثة المونديال، لم يكن بدء بيلينجهام أساسياً أمام كرواتيا مضموناً. وعندما سُئل توخيل قبل صافرة البداية عن سبب تفضيل جود على روجرز، أجاب: "كان القرار متقارباً للغاية، وفي النهاية فضلنا الحفاظ على التشكيلة التي لعبت وبدأت بشكل جيد ضد كوستاريكا". لم يكن هذا التصريح بمثابة دعم مطلق لقدرات بيلينجهام، بل وصف القرار بأنه "50-50" كأن الأمر حُسم بقرعة داخل غرف الملابس.

لكن بيلينجهام أثبت في الشوط الثاني أنه قطعة لا غنى عنها في أحجية إنجلترا المونديالية. يمتلك نجم ريال مدريد هالة كاريزمية تمنح زملائه الثقة وتُشعر الخصوم بالرهبة منذ اللحظة الأولى في ممر اللاعبين. ورغم مسؤوليته الجزئية عن فقدان الكرة قبل هدف كرواتيا الأول، إلا أن أداءه الخارق في الشوط الثاني مسح أي شكوك.

تفوق بدني وتكتيكي وهدف من 23 تمريرة

لطالما كانت الأزمة التاريخية للكرة الإنجليزية هي العجز عن الاحتفاظ بالكرة أمام المنتخبات القوية في البطولات الكبرى، خاصة في الأجواء الحارة وتحت الضغط العالي. لكن بيلينجهام كان الحل المثالي لهذه المعضلة؛ فكان يتراجع لاستلام الكرات من المدافعين تحت الضغط، ويحمي كرته بجسده القوي، ويدور في المساحات الضيقة لينطلق بالكرة للأمام.

في الـ20 دقيقة النارية التي فرضت فيها إنجلترا سيطرتها بعد الاستراحة، أظهر بيلينجهام تفوقاً بدنياً وفنياً كاسحاً في معركة الوسط. ولم يقتصر دوره على البناء الهجومي، بل كان الأكثر افتكاكاً للكرة على أرض الملعب بـ 3 تدخلات انزلاقية قوية ونظيفة، نالت تصفيقاً حاراً من توخيل وصيحات الإعجاب من الجماهير.

وتوج بيلينجهام ليلته بهدف رائع جاء بعد سلسلة من 23 تمريرة متتالية، حيث اقتحم منطقة الجزاء متجاوزاً المدافعين وواضعاً الكرة بذكاء في زاوية صعبة لتسكن شباك الحارس دومينيك ليفاكوفيتش. هذا الأداء جسد بيلينجهام في أبهى صوره؛ لاعب يدافع، يمرر، يفتك الكرات، ويسجل، ليعيد كتابة مفهوم صانع الألعاب الحديث في تشكيلة الأسود الثلاثة.

أرقام جود بيلينجهام في مواجهة كرواتيا

توضح الإحصائيات التالية الدور المحوري الذي لعبه بيلينجهام في قيادة وسط ملعب إنجلترا أمام كرواتيا:

الإحصائيةالعدد / النسبة
الأهداف المسجلة1
التدخلات الدفاعية الناجحة3 (الأعلى في المباراة)
الالتحامات الأرضية الناجحة9
التمريرات المفتاحية2
دقة التمرير89%

شارك هذا الخبر