يا لها من لحظة تاريخية لجمهور هال سيتي! الفريق الذي كان مرشحاً للهبوط إلى دوري الدرجة الأولى (الليغ وان) في بداية الموسم، والذي نجا بأعجوبة وبفارق الأهداف فقط في العام الماضي، يجد نفسه اليوم يعود مجدداً إلى أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ). هذه العودة لم تكن عادية، بل جاءت بعد رحلة دراماتيكية مليئة بالتحديات والعقوبات الإدارية التي منعت النادي من التعاقد مع لاعبين بمقابل مادي، لتتوج بواحدة من أكثر مباريات الملحق إثارة وتشويقاً في تاريخ كرة القدم الإنجليزية.
هدف الـ 200 مليون إسترليني بأقدام ماكبيرني
في مباراة وُصفت بأنها "الأغنى في عالم كرة القدم"، نجح المهاجم أوليفير ماكبيرني في اقتناص هدف الفوز الثمين في الدقيقة 95 من عمر اللقاء. وجاء الهدف بعد خطأ فادح من حارس مرمى ميدلزبره، سول برين، الذي فشل في الإمساك بعرضية يوتو هيراكاوا، لتسقط الكرة أمام ماكبيرني الذي أودعها الشباك دون تردد. المفارقة تكمن في أن هذا الهدف الذي تبلغ قيمته التسويقية والترويجية نحو 200 مليون جنيه إسترليني جاء بأقدام لاعب انتقل في صفقة مجانية، ليكون الرد المثالي على سياسة التقشف القسري التي فُرضت على النادي.
حسرة مزدوجة لميدلزبره ولعنة ويمبلي المستمرة
في المقابل، عاش ميدلزبره وجماهيره كابوساً حقيقياً بعد الخسارة القاسية. وصرح مدرب الفريق، كيم هيلبرغ، قائلاً: "خسارتان تكسران القلب في أسبوع واحد، لقد كان الأسبوعان الأصعب في مسيرتي التدريبية". وعانى "بورو" من سوء إعداد بعد عودته المفاجئة للملحق مساء الثلاثاء، لتستمر عقدة الفريق على ملعب ويمبلي التاريخي حيث لم يسبق له الفوز هناك، مكتفياً بتسجيل هدف واحد فقط عبر تاريخه على هذا الملعب.
تاريخ هال سيتي مع الصعود الدراماتيكي
ليست هذه المرة الأولى التي يصعد فيها هال سيتي إلى البريميرليغ بهذه الطريقة الدراماتيكية؛ حيث يعيد هدف ماكبيرني الأذهان إلى الأهداف الأسطورية السابقة التي حسمت الصعود للفريق:
| العام | صاحب هدف الحسم | المنافس في النهائي |
|---|---|---|
| 2008 | دين وينداس | بريستول سيتي |
| 2016 | محمد ديامي | شيفيلد وينزداي |
| 2026 | أوليفير ماكبيرني | ميدلزبره |
ثورة أكون إيليجالي والمدرب المغمور جاكيروفيتش
أثبت رجل الأعمال التركي ومالك النادي، أكون إيليجالي، أن قراراته المثيرة للجدل كانت صائبة في النهاية. فبعد تغيير ثلاثة مدربين في غضون عام واحد، استقر على تعيين الكرواتي سيرجي جاكيروفيتش، الذي كان اسماً مغموراً في إيست يوركشاير رغم تحقيقه ألقاباً محلية في البوسنة وكرواتيا. وبهذا الإنجاز، يدخل جاكيروفيتش التاريخ لينضم إلى فيل براون وستيف بروس كأحد المدربين القلائل الذين قادوا هال سيتي إلى الدوري الممتاز عبر تاريخه الممتد لـ 122 عاماً.
دفاع حديدي يقهر المستحيل
على الرغم من أن هال سيتي دخل الملحق كفريق غير مرشح، وخاصة بعد أن أنهى الموسم العادي وهو صاحب رابع أسوأ سجل دفاعي في البطولة، إلا أنه تحول إلى قوة دفاعية ضاربة في الأدوار الإقصائية. لم يستقبل الفريق أي هدف في مباراتي نصف النهائي ضد ميلوول، بل ولم يسمح لميدلزبره بتسديد أي كرة واحدة على المرمى طوال المباراة النهائية، مما يوضح حجم العمل التكتيكي الكبير الذي قام به جاكيروفيتش وجهازه الفني.
من جزر الكناري إلى كبار البريميرليغ
بانتقاله من لاس بالماس الإسباني في الصيف الماضي، استبدل ماكبيرني أجواء جزر الكناري الدافئة ببرودة إيست يوركشاير، لكن المكافأة كانت ضخمة للغاية. ففي الموسم المقبل، لن تكون شواطئ يوركشاير هي الجاذب الوحيد، بل ستتجه الأنظار إلى ملعب هال سيتي الذي سيستضيف عمالقة الدوري الإنجليزي الممتاز مثل آرسنال، ليفربول، تشيلسي، مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، في كتابة فصل جديد من حكاية هال سيتي الخيالية.
