مع اقتراب المواجهة المرتقبة بين فرنسا والمغرب في الدور ربع النهائي لبطولة كأس العالم، يبرز تساؤل مثير: هل تتحول القوة الضاربة للمنتخب الفرنسي ونفوذه الكروي إلى سبب رئيسي في إقصائه؟ طوال مشوار "الديوك" نحو هذا الدور، كان الجميع يتغنى بالعمق المرعب للتشكيلة الفرنسية؛ فإذا تراجع مستوى عثمان ديمبيلي، يظهر برادلي باركولا أو ريان شرقي، وإذا احتاج الدفاع للترميم، هناك إبراهيما كوناتي بلياقته الجاهزة، وفي خط الوسط يبرز وارن زاير إيمري أو حتى المخضرم نجولو كانتي. لكن هذا الفائض من المواهب بات يخدم الخصوم أيضاً، وتحديداً المنتخب المغربي الذي نجح في خطف واحدة من أبرز المواهب الصاعدة عالمياً: أيوب بوعدي.
موهبة ولدت في فرنسا واختارت أسود الأطلس
ولد أيوب بوعدي في مدينة "صنليس" الفرنسية، وقضى مسيرته الكروية بأكملها تحت مظلة التكوين الفرنسي، بل إنه قاد منتخب فرنسا تحت 21 عاماً كقائد للفريق حتى مارس الماضي. ومع ذلك، وفي منتصف شهر مايو، اتخذ النجم الصاعد قراره الحاسم بتمثيل المنتخب المغربي، ليتحول سريعاً من موهبة واعدة إلى اسم يتردد في الأوساط العالمية بعد أدائه الاستثنائي في البطولة، ولا سيما أمام البرازيل. في فرنسا، يُنظر إلى بوعدي بوصفه "الطفل المعجزة" منذ فترة طويلة؛ فهو أصغر لاعب يشارك في المسابقات الأوروبية للأندية بقميص ليل في دوري المؤتمر الأوروبي بعمر 16 عاماً و3 أيام فقط، وقبل أن يتم الثامنة عشرة من عمره، تجاوز بالفعل 50 مشاركة في الدوري الفرنسي الممتاز.
بطاقة تعريفية: أيوب بوعدي
| الميزة / التفاصيل | البيانات |
|---|---|
| الاسم الكامل | أيوب بوعدي (Ayyoub Bouaddi) |
| العمر | 18 عاماً |
| النادي الحالي | ليل الفرنسي (عقد حتى 2029) |
| المركز | خط وسط |
| رقم قياسي تاريخي | أصغر لاعب يشارك في بطولة أوروبية للأندية (16 عاماً و3 أيام) |
| المنتخب الحالي | المغرب (بعد تمثيل شباب فرنسا) |
ذكاء خارق وتخطيط مغربي ناجح
لا يتميز بوعدي بمهاراته الفنية الاستثنائية، ورؤيته الثاقبة للملعب، وسلاسته في التعامل مع الكرة فحسب، بل يمتلك عقلاً راجحاً خارج المستطيل الأخضر؛ حيث تُوج بجائزة في الخطابة عام 2024. وقد فطن نادي ليل لقيمته المادية والفنية، فربطه بعقد طويل الأجل حتى صيف 2029 لضمان عدم رحيله بصفقة زهيدة.
قرار تمثيل المغرب لم يكن سهلاً أو متسرعاً، فقد ولد اللاعب ونشأ في فرنسا، وتعرض لضغوط من الجانبين للالتزام الدولي. ورغم شائعات تدخل زين الدين زيدان لإقناعه بتمثيل فرنسا مستقبلاً، فإن الاتحاد المغربي لكرة القدم، عبر شبكة كشافيه المتميزة، كان شديد الفعالية. وتواصل الناخب الوطني وليد الركراكي مع اللاعب شخصياً وسافر لمقابلته عارضاً عليه الانضمام لصفوف الأسود في كأس الأمم الأفريقية الماضية، ورغم تفضيل اللاعب التريث حينها للتركيز مع ليل، إلا أن الرؤية المغربية نجحت في النهاية باقناع جوهرة خط الوسط بالانضمام للأسود.
التخمة الفرنسية تفتح الأبواب للمنافسين
في المؤتمر الصحفي الأخير، علق جي ستيفان، مساعد مدرب المنتخب الفرنسي، على قرار بوعدي قائلاً: "إنه نتاج خالص لنظام الشباب الفرنسي، لقد كان لاعباً ممتازاً مع منتخب تحت 21 عاماً، ثم اتخذ قراراً في مرحلة معينة من مسيرته، ونحن لا نلومه على ذلك، بل على العكس تماماً". وأوضح ستيفان أن سبب عدم استدعاء بوعدي لصفوف الديوك يعود للازدحام الشديد في خط الوسط الفرنسي بتواجد أوريلين تشواميني، وأدريان رابيو، ومانو كوني، ونجولو كانتي، ووارن زاير إيمري. هذه الوفرة والعمق في تشكيلة ديدييه ديشان تعني أن لاعباً بجودة بوعدي لم يكن قريباً حتى من حجز المقعد رقم 26 في القائمة الفرنسية، مما دفع اللاعب للبحث عن آفاق أخرى تحقق طموحه الكبير؛ وهو طموح لخصه بوعدي في مقابلة سابقة مع صحيفة 'ليكيب' حين قال: 'أحلم بالفوز بكل شيء.. كأس العالم، ودوري أبطال أوروبا'.
هل يندم الفرنسيون يوم الخميس؟
يتطلع أيوب بوعدي الآن لكتابة التاريخ مع أسود الأطلس عندما يلتقي المنتخبان وجهاً لوجه يوم الخميس المقبل. وتكمن الإثارة في أن اللاعب الذي تخرّج من المدارس الفرنسية قد يكون هو المهندس الرئيسي لإقصاء بلد المنشأ من المونديال. وإذا نجح بوعدي في قيادة المغرب للفوز وإرسال فرنسا إلى الديار، فإن مشاعر التسامح والتقبل التي أبداها الجهاز الفني الفرنسي لرحيله قد تتحول سريعاً إلى حسرة وندم على التفريط في موهبة استثنائية ولدت على أراضيهم وتألق بها منافسوهم.
