كورة على النت - Kora3lnet

كيف يمكن لإنجلترا طرد شياطين الماضي أمام الأرجنتين للوصول إلى نهائي المونديال؟

ك
كورة على النت
فريق تحرير كورة على النت — تغطية لحظية لجميع الأحداث الرياضية
آخر تحديث:1 دقيقة قراءة٢٬٥٠٦ مشاهدة
كيف يمكن لإنجلترا طرد شياطين الماضي أمام الأرجنتين للوصول إلى نهائي المونديال؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة اليوم نحو مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأمريكية، حيث يتجدد الصدام الكلاسيكي التاريخي بين منتخبي إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، وهي المواجهة الأولى بين الطرفين في المونديال منذ 21 عاماً. هذا اللقاء يحمل في طياته إرثاً كبيراً من الإثارة والندية التاريخية التي طالما صبغت مواجهات المنتخبين بطابع خاص، واليوم يقف الإنجليز على أعتاب فرصة ذهبية لبلوغ المباراة النهائية، شريطة فك العقدة الأرجنتينية.

صراع العمالقة واستحضار التاريخ في أتلانتا

لطالما كانت الموقعة بين إنجلترا والأرجنتين واحدة من أعظم العداوات الكروية في تاريخ اللعبة، واليوم تتهيأ هذه المنافسة لتشتعل من جديد على أرض ملعب مرسيدس بنز. مواجهة «الأسود الثلاثة» لمنتخب التانجو -حامل اللقب- من أجل مقعد في النهائي تثير حماس الجماهير وتزيد من دقات القلوب. من الصعب التنبؤ بنتيجة هذه المباراة؛ فكلا المنتخبين أظهرا مرونة تكتيكية فائقة وقدرة بطولية على العودة في النتيجة وإرادة صلبة لتحقيق الفوز، ولكن مع نهاية الـ90 دقيقة (أو ربما أكثر)، سيودع أحد العملاقين البطولة رسمياً.

المفارقات تتشابه كثيراً بين الفريقين؛ حيث لم يقدما الأداء الجماعي الأفضل طوال المونديال، بل اعتمد كلاهما على مهارات فردية حاسمة لنجومهم الاستثنائيين. لقد كان لكل من ليونيل ميسي، وجود بيلينجهام، وهاري كين لحظاتهم الخاصة وتأثيرهم الفردي البارز في البطولة. وبناءً على ذلك، قد تُحسم القمة لصالح الفريق الذي يمتلك النجم الأكثر توهجاً في تلك الليلة، وإن كان الأمر يبدو أعقد بكثير من مجرد صراع فردي.

خطة توماس توخيل الفنية ومواجهة التحدي الأكبر

أعرب المدرب الألماني للمنتخب الإنجليزي، توماس توخيل، عن توقعه لمباراة متقلبة تشهد تحولات سريعة في الزخم والسيطرة، مؤكداً أن أي سيناريو آخر سيكون مفاجئاً له. ويسعى توخيل جاهداً لتصحيح ما وصفه بـ«الأخطاء الفنية» التي ارتكبها فريقه في مواجهة ربع النهائي أمام النرويج. وينتظر المنتخب الإسباني الفائز من هذه الموقعة في النهائي الكبير يوم الأحد المقبل، ورغم ذلك فإن مباراة اليوم تبدو بطولة قائمة بذاتها.

معضلة إيقاف الأسطورة ليونيل ميسي

في ظهوره الدولي رقم 206 مع منتخب الأرجنتين، سيواجه الأسطورة ليونيل ميسي منتخب إنجلترا للمرة الأولى في مسيرته الطويلة والمظفرة. وفي المقابل، يجد الإنجليز أنفسهم أمام التحدي الدفاعي الأصعب بإيقاف أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم. وعندما سُئل الجناح الإنجليزي مورغان روجرز عن كيفية إيقاف ميسي، مستشهداً بسؤال مماثل طُرح عليه بشأن إيرلينغ هالاند قبل مباراة النرويج، أجاب: «لا أعتقد أن أحداً نجح في إيقاف هالاند تماماً، أليس كذلك؟ لكن إنجلترا فعلت ذلك». لقد كانت إنجلترا أول منتخب ينجح في تحييد خطورة مهاجم مانشستر سيتي في هذا المونديال، ورغم اختلاف أسلوب ميسي عن هالاند، فإن هذا النجاح يمنح كتيبة توخيل ثقة هائلة للوقوف في وجه عبقرية ميسي الفذة.

ستركز إنجلترا بشكل أساسي على قطع خطوط الإمداد التي تصل إلى ميسي. وفي هذا الصدد، قال توخيل: «يجب أن نتحلى بالشجاعة الكافية في الضغط عليه، والأهم من ذلك هو عزل اللاعبين المساندين له ومنع وصول الكرة إليه في مناطق الخطورة».

الخرافات والتمائم: الأرجنتين تتمسك بـ«القميص البديل»

بالنسبة للأرجنتينيين، فإن هذه المباراة تتجاوز حدود كرة القدم لتتداخل مع أبعاد تاريخية ونفسية معقدة. ويسعى رفاق ميسي بكل ما أوتوا من قوة لمساعدة نجمهم البالغ من العمر 39 عاماً على التتويج بلقب كأس العالم للمرة الثانية في مسيرته. وقد بلغ التمسك بالتفاصيل حداً كبيراً، حيث طلبت إدارة الاتحاد الأرجنتيني من الفيفا رسمياً السماح للمنتخب بارتداء قميصهم الاحتياطي (الأزرق الداكن والأسود) رغم أنهم الفريق المستضيف تكتيكياً. والسبب وراء ذلك يعود للتفاؤل التاريخي؛ إذ ارتدت الأرجنتين هذا القميص البديل عندما أقصت إنجلترا في مونديال 1986 بفضل ثنائية دييغو مارادونا التاريخية، وكررت الأمر ذاته في مونديال فرنسا 1998 عندما تفوقت بركلات الترجيح في دور الستة عشر.

وعندما علم توخيل بهذا الطلب الأرجنتيني، علق ضاحكاً: «كنت سأفعل الشيء نفسه تماماً لو كنت مكانهم. لدي طقوسي الخاصة وتفاؤلي ببعض التفاصيل، لكني لن أكشف عنها للعلن؛ لأن من شروط نجاح هذه الطقوس بقاؤها سراً!».

الخبرة المونديالية ضد طموح الشباب الإنجليزي

بينما تعول إنجلترا على حيوية وشباب جيل يقوده جود بيلينجهام، تمتلك الأرجنتين ميزة الخبرة الطاغية المتمثلة في كونهم أبطال العالم الحاليين، إلى جانب كتيبة من اللاعبين المتوجين بالألقاب الكبرى والذين اعتادوا اللعب في المستويات العليا لسنوات طويلة. يذكر أن التشكيلة التي واجهت سويسرا كانت الأكبر سناً في ربع نهائي كأس العالم منذ تشكيلة البرازيل ضد إنجلترا في مونديال تشيلي 1962. كما تملك الأرجنتين سجلاً تاريخياً استثنائياً في الأوقات الإضافية وركلات الترجيح، حيث خاضت 13 مباراة انتهت بهذه السيناريوهات في تاريخ المونديال وفازت بـ 11 منها.

ومع ذلك، لن تخشى إنجلترا التاريخ الحافل لخصمها؛ إذ يدخل الإنجليز اللقاء بمعنويات مرتفعة بعد إقصائهم لمنتخبات قوية مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، المكسيك، والنرويج بقيادة هالاند. ويشعر توماس توخيل بتطور مستمر في عقلية فريقه، قائلاً: «أشعر بتغير إيجابي في الحالة المزاجية والذهنية للمجموعة، وكأن الفريق قد تخلص من ضغوطه وبدأ يدخل في مرحلة الجد المطلق. أنا سعيد للغاية بالعيش في أجواء المونديال، ولا أريد أن أكون في أي مكان آخر في العالم سوى هنا».

شارك هذا الخبر