عاشت الجماهير الكرواتية واحدة من أكثر اللحظات دراماتيكية وقسوة في تاريخ مشاركاتها المونديالية، بعدما تبخر حلم رفاق النجم المخضرم لوكا مودريتش في بطولة كأس العالم 2026 بطريقة غير مألوفة ومثيرة للجدل، لم يكن بطلها لاعباً أو حكماً بشرياً، بل شريحة إلكترونية دقيقة زرعت داخل كرة البطولة الرسمية.
في مباراة دور الـ 32 النارية أمام البرتغال، وبينما كانت كرواتيا متأخرة بهدف نظيف والوقت البديل يلفظ أنفاسه الأخيرة، أرسلت كرة عرضية ارتدت ليتابعها المدافع الشاب يوشكو غفارديول داخل الشباك البرتغالية. انفجرت المدرجات فرحاً، وركض اللاعبون بجنون احتفالاً بالتعادل القاتل، لكن الفرحة لم تدم طويلاً؛ إذ ألغى الحكم الهدف بداعي التسلل بتوجيه مباشر من شريحة ذكية داخل كرة 'أديداس تريودان' (Adidas Triodan)، المزودة بمستشعر حركة (IMU) مخصص لزيادة دقة القرارات التحكيمية.
تفاصيل الواقعة المثيرة للجدل
| الحدث | التفاصيل |
|---|---|
| المباراة والبطولة | كرواتيا ضد البرتغال (دور الـ 32 - كأس العالم 2026) |
| الكرة المستخدمة | Adidas Triodan المزودة بمستشعر القصور الذاتي (IMU) |
| القرار الجدلي | إلغاء هدف تعادل يوشكو غفارديول في اللحظات الأخيرة |
| السبب التقني | رصد الشريحة لملامسة الكرة لخصلات شعر إيغور ماتانوفيتش، مما وضع باشاليتش في موقف تسلل |
احتجاج كرواتي رسمي لدى 'فيفا'
ولم يتقبل الجانب الكرواتي هذه النهاية الصادمة لمشوار كان يعد بالكثير. وسرعان ما تقدم الاتحاد الكرواتي لكرة القدم (HNS) باحتجاج رسمي إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) معترضاً على القرارات التحكيمية التي شهدتها الموقعة ضد برتغال روبرتو مارتينيز.
وجاء في تقرير الاتحاد الكرواتي أن التكنولوجيا طبقت بشكل خاطئ وروح اللعبة تم انتهاكها. وصرح المتحدث الرسمي باسم الاتحاد الكرواتي، توميسلاف باتشاك، قائلاً: 'أرسل الاتحاد رسالة رسمية إلى رئيس فيفا جياني إنفانتينو للتعبير عن خيبة أملنا العميقة، ليس فقط بسبب القرارات بل بسبب الآلية والعملية التي اتُّخذت بها'. وأضاف: 'نعتقد أن بروتوكول تقنية الفيديو (VAR) طُبق بشكل خاطئ تماماً في ركلة الجزاء الممنوحة للبرتغال، والأهم من ذلك، أنه خلال هدف التعادل لغفارديول، تم احتساب تسلل على باشاليتش بناءً على لمسة غير مرئية للكرة من ماتانوفيتش، فقط لأن المستشعر أشار إلى ذلك، وهو ما يتنافى مع روح كرة القدم'.
داليتش: التكنولوجيا تقتل العواطف
من جانبه، صبّ المدير الفني لمنتخب كرواتيا، زلاتكو داليتش، جام غضبه على التقنية الحديثة عقب توديع المونديال، مؤكداً أن المبالغة في الاعتماد على الآلات تسلب اللعبة شغفها. وصرح داليتش قائلاً: 'تقنية الفيديو تقتل العواطف وكل ما هو جميل بداخلنا. لقد ذهبنا بعيداً جداً وتجاوزنا الحدود المقبولة في استخدام VAR'.
مارتينيز يدافع عن الشريحة والقرارات
في المقابل، بدا مدرب البرتغال، الإسباني روبرتو مارتينيز، هادئاً وراضياً تماماً عن القرار التكنولوجي الذي أمن عبور فريقه إلى الدور المقبل. وقال مارتينيز في تصريحاته: 'من المحزن أن يخسر أحد المنتخبين في مواجهة كهذه، لكن لم يكن هناك قرار سيئ أو ضربة حظ. اللقطة كانت واضحة تماماً؛ الكرات الحديثة تحتوي على شريحة ذكية، وأظهر المستشعر بوضوح وجود تلامس مع الكرة'.
نهاية حزينة لـ 'الرقصة الأخيرة'
بهذه الهزيمة الدرامية والمثيرة للجدل، يسدل الستار على مسيرة الأسطورة لوكا مودريتش المونديالية، في مباراة وصفت بأنها 'الرقصة الأخيرة' له، والتي واجه فيها زميله السابق في ريال مدريد وأسطورة كرة القدم البرتغالية كريستيانو رونالدو. ورغم أن التقنية أُدخلت لجعل اللعبة أكثر عدالة ودقة، إلا أن توديع كرواتيا بهذه الطريقة يطرح تساؤلات عميقة حول ما إذا كانت التكنولوجيا تقتل تدريجياً روح كرة القدم وعفويتها.

