سقوط الكبار.. نهاية مخيبة لجيل برتغالي ذهبي
تبددت الأحلام البرتغالية سريعاً في نهائيات كأس العالم، لتتحول كتيبة المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز إلى الخيبة الأكبر في المونديال. فبعد أن دخل المنتخب البرتغالي البطولة كأحد أبرز المرشحين لحصد اللقب بفضل تشكيلته المدججة بالنجوم، ودع المنافسات دون أن يقدم الأداء المتوقع، تاركاً خلفه تساؤلات كبرى حول مستقبل الفريق وحتمية إنهاء حقبة الأسطورة كريستيانو رونالدو.
مارتينيز يكتب نهاية رحلته بيده
عندما كان روبرتو مارتينيز مدرباً لبلجيكا، كانت هناك طرفة شائعة مفادها أن مصيره سيحدده المدير الفني للاتحاد البلجيكي، والذي لم يكن سوى مارتينيز نفسه. والآن، يبدو أن المدرب الإسباني قد أقال نفسه بالفعل؛ حيث صرح بعد الوداع قائلاً: "لقد جئت إلى البرتغال للفوز بكأس العالم، وأعتقد أنه بدون تحقيق ذلك، لا يوجد أي جدوى من الاستمرار".
ولم يكن خروج البرتغال مفاجئاً بالنظر إلى المردود الباهت طوال البطولة؛ فقد تعادل الفريق مع جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط عجز هجومي تام تكلل بتسديدة واحدة فقط على المرمى، ثم ظهر بمظهر باهت للغاية في تعادله مع كولومبيا، ولم يكن الطرف الأفضل حتى في فوزه الضيق على كرواتيا. وجاء الإقصاء المستحق أمام إسبانيا ليتوج سلسلة من العروض المتواضعة التي بدأت منذ دور المجموعات، عندما كلفهم الأداء الهزيل خسارة طريق أسهل نحو الأدوار المتقدمة.
عقدة رونالدو.. كيف كبلت أفكار مارتينيز النجوم؟
يرتبط العجز الهجومي للبرتغال ارتباطاً وثيقاً بإصرار مارتينيز الأعمى على إشراك كريستيانو رونالدو أساسياً بشكل دائم. ورغم التاريخ الحافل لـ "الدون" بـ 146 هدفاً في 233 مباراة دولية، إلا أن وجوده بات يشكل عبئاً تكتيكياً يحرم الفريق من الاستفادة من بقية المواهب الهجومية الواعدة.
وتحت ظلال رونالدو الكثيفة، ظهر برونو فيرنانديز بمستوى متواضع للغاية مقارنة بأرقامه القياسية في صناعة الألعاب مع مانشستر يونايتد، حيث أنهى البطولة بصناعة هدف واحد ودون تسجيل أي هدف. وعاش برناردو سيلفا بطولة كارثية؛ حيث استُبدل في الشوط الأول أمام الكونغو الديمقراطية بعد تلقيه بطاقة صفراء، واقتصرت مشاركاته اللاحقة على دقائق معدودة كبديل، ما مثل إهداراً حقيقياً لقدرات نجم مانشستر سيتي. ومع بلوغ فيرنانديز وسيلفا الثلاثينات من عمرهما، يبدو أن فرصتهما الأفضل في التتويج بالمونديال قد تلاشت نهائياً.
لغة الأرقام الصادمة في المونديال
باستثناء المواجهة أمام أوزبكستان، عانى المنتخب البرتغالي من عقم هجومي واضح أمام المنتخبات القوية التي واجهها في المونديال، وهو ما يوضحه الجدول التالي:
| الخصم | النتيجة | ملاحظات على الأداء الهجومي للبرتغال |
|---|---|---|
| جمهورية الكونغو الديمقراطية | تعادل مخيب (0-0) | تسديدة واحدة فقط على المرمى طوال اللقاء |
| كولومبيا | تعادل (1-1) | البرتغال كانت الطرف الأسوأ والأقل خطورة |
| كرواتيا | فوز صعب (1-0) | تأهل بشق الأنفس دون إقناع فني |
| إسبانيا | خسارة وإقصاء (0-1) | غياب تام للطموح الهجومي واستحقاق الخروج |
نقاط مضيئة في النفق المظلم
على الرغم من القتامة التي سيطرت على المشهد البرتغالي، إلا أن هناك مكاسب قليلة للمستقبل؛ فقد ثبت الحارس ديوجو كوستا أقدامه كأحد أفضل حراس المرمى في البطولة. وفي خط الدفاع، نجح الشاب ريناتو فيجا (22 عاماً) في تقديم أداء لافت سد به الفراغ الذي تركه اعتزال المخضرم بيبي، ليثبت أنه الشريك المثالي لروبن دياز في عمق الدفاع البرتغالي.
ما بعد مارتينيز ورونالدو.. أين يتجه البرتغال؟
تتمتع البرتغال بأسس متينة للمستقبل إذا تمكن جيل برونو فيرنانديز وبرناردو سيلفا وجواو كانسيلو من الصمود حتى يورو 2028. لكن النجاح يتطلب قرارات شجاعة؛ على رأسها إحالة كريستيانو رونالدو إلى التقاعد الدولي وإفساح المجال لأسماء جديدة مثل جونتشالو راموس مهاجم إيه سي ميلان ليحصل على دقائق اللعب التي حرم منها في باريس سان جيرمان.
أما على صعيد الإدارة الفنية، فإن البحث عن بديل لمارتينيز لن يكون سهلاً؛ فالمدربون البرتغاليون النخبة حسموا مستقبلهم مؤخراً؛ حيث تولى جوزيه مورينيو تدريب ريال مدريد، وماركو سيلفا بنفيكا، وروبن أموريم ميلان، في حين فضل نونو إسبريتو سانتو البقاء مع وست هام. ويبقى التساؤل قائماً: أين ستتجه بوصلة الاتحاد البرتغالي في المرحلة المقبلة لإنقاذ هذا الجيل التاريخي من الضياع؟
