دخل نادي برشلونة الإسباني التاريخ من أوسع أبوابه تحت قيادة مدربه الألماني هانز فليك، بعدما بصم على موسم استثنائي بكل المقاييس في الدوري الإسباني لكرة القدم لعام 2025/26. النادي الكتالوني نجح في تحقيق إنجاز غير مسبوق في القرن الحادي والعشرين، ليصبح أول فريق يفوز بجميع مبارياته الـ19 التي خاضها على ملعبه في موسم واحد من الليغا، مؤكداً هيمنته المطلقة وشخصيته القوية التي غرسها فليك في نفوس لاعبيه.
ملحمة الملاعب الثلاثة وفوز حسم التاريخ
جاء الإعلان الرسمي عن هذا الإنجاز التاريخي بعد فوز برشلونة المثالي بنتيجة 3-1 على ريال بيتيس في آخر مواجهة للفريق على أرضه هذا الموسم. وما يزيد من عظمة هذا الإنجاز وصعوبته، هو أن البلوغرانا حقق انتصاراته الـ19 المتتالية على أرضه عبر ثلاثة ملاعب مختلفة، متنقلاً بين ملعب "لويس كومبانيس الأولمبي" (مونتجويك)، وملعب "يوهان كرويف"، وصولاً إلى العودة التاريخية لـ"سبوتيفاي كامب نو". هذا التنوع والقدرة على الحفاظ على نغمة الفوز وسط تغيير الأجواء يعكسان المرونة الذهنية والتكتيكية العالية للفريق الكتالوني.
استحضار لزمن العمالقة: 66 عاماً من الغياب
يعيد هذا الرقم المذهل ذكريات أمجاد الماضي السحيق؛ إذ لم يتمكن برشلونة من تحقيق العلامة الكاملة على أرضه طوال موسم كامل في الدوري منذ 66 عاماً. وتحديداً منذ عهد المدرب الأسطوري هيلينيو هيريرا، الذي قاد الفريق لتحقيق هذا الإنجاز مرتين متتاليتين في موسمي 1958/59 و1959/60. ورغم مرور الفريق بفترات ذهبية أخرى مثل حقبة فرديناند داوتشيك في موسم 1952/53 وإنريكي فرنانديز في 1948/49، إلا أن تلك الإنجازات تحققت بعدد مباريات أقل على الأرض مقارنة بالموسم الحالي.
وفي تاريخ كرة القدم الإسبانية الحديث، فإن أقرب مقارنة لهذا الإنجاز تعود لجيل ريال مدريد الشهير "خينتا ديل بويتري" (خماسية النسر) في موسم 1985/86، والذين أنهوا الموسم دون أي خسارة على أرضهم، لكن دون تحقيق الفوز الكامل في كافة المباريات كما فعل عملاق كتالونيا هذا العام.
السجل التاريخي لبرشلونة بالعلامة الكاملة على أرضه في الليغا
| الموسم | المدير الفني | عدد الانتصارات على الأرض | الملاعب المستضيفة |
|---|---|---|---|
| 2025/26 | هانز فليك | 19 انتصاراً (من أصل 19) | لويس كومبانيس، يوهان كرويف، سبوتيفاي كامب نو |
| 1959/60 | هيلينيو هيريرا | 15 انتصاراً (من أصل 15) | كامب نو |
| 1958/59 | هيلينيو هيريرا | 15 انتصاراً (من أصل 15) | كامب نو |
| 1952/53 | فرديناند داوتشيك | 15 انتصاراً (من أصل 15) | ليس كورتس |
| 1948/49 | إنريكي فرنانديز | 13 انتصاراً (من أصل 13) | ليس كورتس |
ثبات وهجوم كاسح في كل الظروف
بعيداً عن الأرقام والإحصائيات الجافة، فإن الطريقة التي فرض بها برشلونة أسلوبه هي التي استقطبت الثناء الأكبر؛ فقد حقق الفريق انتصاراته بجميع الطرق الممكنة؛ بدءاً من الانتصارات الكاسحة والمريحة، وصولاً إلى المعارك الصعبة التي تطلبت كفاحاً حتى اللحظات الأخيرة. ولكن الثابت الوحيد كان الحفاظ على الهوية الكتالونية الهجومية والتحكم المطلق في وتيرة المباريات. لقد كانت مواجهة ريال بيتيس الأخيرة مجرد تتويج وتأكيد لمشروع بطل استثنائي تم بناؤه خطوة بخطوة طوال الموسم.

