كورة على النت - Kora3lnet

كابوس ألماني بنكهة إنجليزية.. كيف تحولت «الماكينات» إلى نسخة باهتة من «الأسود الثلاثة»؟

ك
كورة على النت
فريق تحرير كورة على النت — تغطية لحظية لجميع الأحداث الرياضية
آخر تحديث:1 دقيقة قراءة٤٬٥٠٠ مشاهدة
كابوس ألماني بنكهة إنجليزية.. كيف تحولت «الماكينات» إلى نسخة باهتة من «الأسود الثلاثة»؟

لعنة ركلات الترجيح تنهي أسطورة الماكينات الألمانية

بعد عقود من الهيمنة المطلقة والتتويج بأربعة كؤوس عالم، يواجه المنتخب الألماني اليوم حقيقة مرة لم يكن ليتخيلها أشد المتشائمين: التحول إلى نسخة مكررة من المنتخب الإنجليزي في فترات خيباته التاريخية. الخروج الصادم لألمانيا على يد باراغواي بدا وكأنه فصل مستوحى مباشرة من كتاب ذكريات «الأسود الثلاثة» الأليم؛ منتخب مثقل بالغرور والتاريخ العريق، لكنه عجز على أرض الملعب عن تقديم الإبداع والحلول الفنية التي تشفع لاسمه الكروي الكبير.

وعلى مدار 120 دقيقة من الأداء الباهت وغير المفاجئ، كانت ركلات الترجيح هي الأمل الأخير للماكينات، فالألمان لطالما امتلكوا تفوقاً نفسياً وتاريخياً مرعباً أمام باراغواي وإنجلترا وكل من واجهوهم من نقطة الجزاء عبر العقود. لم يسبق لألمانيا أن خسرت بركلات الترجيح في تاريخ كأس العالم، بل إنها لم تضيع ركلة ترجيح واحدة في نهائيات المونديال منذ 44 عاماً. ولكن، تبددت هذه الهيبة دفعة واحدة بعد إضاعة ثلاث ركلات من أصل ست، ليتحطم الكبرياء الألماني وتدخل الكرة الألمانية في نفق مظلم من جلد الذات والتساؤلات الوجودية، تماماً كما اعتادت إنجلترا أن تفعل طوال العقود الماضية.

فشل هيكلي ومقارنة ساخرة مع إنجلترا

الواقع يؤكد أن الفشل الألماني الحالي لم يعد مجرد كبوة عابرة، بل هو فشل هيكلي متجذر. فمنذ التتويج بنجمة المونديال الرابعة في عام 2014، ودع الألمان البطولة من دور المجموعات مرتين متتاليتين، وجاءت نسخة 2026 لتشهد إقصاءً مذلاً آخر. المفارقة تكمن في أن المنتخب الإنجليزي، الذي يقوده حالياً مدرب ألماني المولد وحقق نتائج جيدة في البطولات الأخيرة، أصبح يبدو أكثر «ألمانية» من ألمانيا نفسها، بينما باتت كتيبة يوليان ناجلسمان تجسد كل المخاوف والإحباطات التي ارتبطت تاريخياً بالمنتخب الإنجليزي.

ورغم البداية القوية لألمانيا في هذه البطولة بالفوز بسباعية في اللقاء الافتتاحي، وهو ما أعاد للأذهان ليلة بيلو هوريزونتي التاريخية ضد البرازيل عام 2014، إلا أن هذا البريق سرعان ما انطفأ. لقد ذهب الألمان إلى الولايات المتحدة متسلحين بهيبة تاريخية مدعومة بالوصول إلى المربع الذهبي 12 مرة في تاريخهم، لكن الواقع أثبت أن الفجوة الفنية أصبحت شاسعة، وأن الماكينات ابتعدت كثيراً عن مستواها المعهود.

بركان غضب في الصحافة الألمانية وجدل التحكيم

فور إطلاق صافرة النهاية، انفجر الإعلام الألماني غضباً. صحيفة «بيلد» وصفت الأداء أمام باراغواي بأنه «كارثي ومروع حقاً»، مضيفة: «بطيء، ممل، ومفتقر للحيوية.. إنه كابوس جديد للكرة الألمانية!». كما انتقدت صحيفة «دي تسايت» غياب الخيال الفني، مشيرة إلى أن «المنتخب فقد كل معالم مجده القديم»، في حين اعتبرت صحيفة «زود دويتشه تسايت» أن هذا الخروج أكثر إحراجاً من نكسة قطر 2022.

ولم يخلُ المشهد من الجدل التحكيمي الذي زاد من مرارة الهزيمة، حيث ألغى حكم اللقاء هدفاً لجوناثان تاه في الأشواط الإضافية، وهو ما اعتبره الألمان ظلماً تحكيمياً صارخاً يعيد إلى الأذهان «الهدف الشبح» الشهير للإنجليزي فرانك لامبارد ضد ألمانيا في مونديال 2010، وكأن التاريخ يبتسم بسخرية هذه المرة لصالح الإنجليز.

ناجلسمان أم كلوب؟ معضلة القيادة الفنية القادمة

مع هدوء العاصفة، يتعين على الاتحاد الألماني لكرة القدم اتخاذ قرار حاسم بشأن مقعد المدير الفني: هل يستمر الإبقاء على المدرب الشاب يوليان ناجلسمان (38 عاماً)، أم حان الوقت للاستعانة بالعراب يورغن كلوب؟

كلوب، الذي كان متواجداً في الولايات المتحدة، اعتذر مؤخراً لناجلسمان عن تصريحاته وظهوره الطاغي الذي قد يكون شوش على أجواء المنتخب، واصفاً نفسه بـ «الأحمق» لتقويضه سلطة المدرب الحالي، لكن المحللين يدركون جيداً أن كلوب ذكي بما يكفي ويعرف ماذا يفعل؛ فهو يبدو متلهفاً للعودة إلى معترك التدريب. الجماهير الألمانية قد لا تتردد في المطالبة بكلوب لإنقاذ هيبة المنتخب، خاصة وأن الجماهير تحتاج إلى استعادة شغفها وحبها للمنتخب الوطني قبل أن تمنحه ثقتها مجدداً، وهو ما يبدو صعب المنال مع أسلوب ناجلسمان الجاف وغير الممتع.

جدول مقارنة: الفوارق الرقمية والتاريخية بين ألمانيا وإنجلترا

يوضح الجدول التالي كيف تبدلت الأدوار التاريخية بين المنتخبين الألماني والإنجليزي في الآونة الأخيرة:

المنتخب آخر تتويج بالمونديال الخروج من دور المجموعات (منذ 2018) الوضع الحالي في مونديال 2026 هوية المدير الفني
ألمانيا 2014 مرتان (2018 - 2022) إقصاء صادم من دور الـ32 أمام باراغواي يوليان ناجلسمان (ألماني)
إنجلترا 1966 لا يوجد تأهل إلى الأدوار الإقصائية مع آمال قوية للمنافسة توماس توخيل (ألماني المولد)

في النهاية، سيتعين على ألمانيا الدخول في مرحلة عميقة من التقييم الذاتي بمجرد زوال مشاعر الغضب والخزي. وفي خضم التساؤل المرير «متى أصبحنا مثل إنجلترا؟»، قد يجد الألمان بعض العزاء في حقيقة واحدة: على الأقل، لم يغيبوا عن المونديال تماماً كما حدث لإيطاليا في النسخ الأخيرة، بانتظار فجر جديد قد يقوده يورغن كلوب لإعادة الماكينات إلى سكة الانتصارات.

شارك هذا الخبر