كورة على النت - Kora3lnet

من منبوذ لتوخيل إلى ملك إنجلترا المتوج.. كيف أسكت جود بيلينجهام منتقديه في كأس العالم؟

ك
كورة على النت
فريق تحرير كورة على النت — تغطية لحظية لجميع الأحداث الرياضية
آخر تحديث:1 دقيقة قراءة١٬١٦٣ مشاهدة
من منبوذ لتوخيل إلى ملك إنجلترا المتوج.. كيف أسكت جود بيلينجهام منتقديه في كأس العالم؟

"جنون بيلينجهام" يجتاح إنجلترا. لم يجد أحد اسماً رناناً لهذه الحالة بعد، لكنها تحدث بالفعل؛ فقد تم تغيير اسم محطة قطار "بيلينجهام" في لندن مؤقتاً لتصبح "جود بيلينجهام"، وقدمت سكك حديد ويست ميدلاندز رحلات مجانية لكل من يحمل اسم "جود". كما أصبحت أغنية "Hey Jude" الشهيرة جزءاً أساسياً من قائمة التشغيل بعد كل فوز لإنجلترا، إلى جانب الأغنيتين الشهيرتين "Three Lions" و"Wonderwall". إنه اللاعب الوحيد الذي يمتلك أنشودته الخاصة في المدرجات.

قبل بضعة أسابيع فقط، كان يُنظر إلى كأس العالم هذه على أنها بطولة هاري كين الخاصة، والتي قد تمثل ذروة مسيرته المذهلة بعد موسم سجل فيه أكثر من 72 هدفاً، وهو رقم لم يتفوق عليه عبر التاريخ سوى ليونيل ميسي. وإذا كان ميسي أحد آلهة كرة القدم، فإن كين هو أعظم بشري يفعلها على الإطلاق. الفوز بكأس العالم قد يضمن لكين الصعود على مسرح باريس مرتدياً بدلة لامعة وحاملاً الكرة الذهبية. ولكن، تدريجياً وبشكل متزايد، بدأت هذه البطولة تتحول لتصبح مونديال جود بيلينجهام.

صانع الفارق ورجل المواعيد الكبرى

كان هدفه ضد كرواتيا هو الشرارة التي أشعلت أفضل 45 دقيقة لإنجلترا في البطولة، وهدفه ضد بنما هو الذي كسر جمود اللقاء، وثنائية سريعة هي التي أسكتت ملعب "أزتيكا" الأسطوري في المكسيك. أما في ربع النهائي ضد النرويج، فكان هدفه الأول لقطة فنية نخبوية وسط أداء جماعي باهت، وهدفه الثاني جاء بفضل حاسة تهديفية غريزية منحت إنجلترا فوزاً لم تكن تستحقه تماماً.

لكن هذه البطولة قد تعني لبيلينجهام أكثر من أي لاعب آخر. إنه اللاعب الذي واجه تشكيكاً علنياً وضغوطاً هائلة، بل وحتى تشكيكاً مستتراً من مدربه الخاص، إلى جانب حملات نقدية قاسية من الصحافة المحلية. فقبل انطلاق المونديال، عنونت صحيفة "ديلي ميل": "لا تأخذوا جود"، مدعية أن منتخب إنجلترا سيكون أفضل حالاً بدون هذا "العازف المنفرد المثير للجدل".

وعلق بيلينجهام عقب تسجيله في الفوز 4-2 على كرواتيا في دالاس قائلاً: "من الجيد تنحية كل هذا الضجيج جانباً، وإظهار مدى التزامي بمساعدة بلدي وزملائي على الفوز بالمباريات".

شكوك توخيل وحسابات الـ 50/50

يبدو الأمر غريباً الآن، ولكن من القرارات التي أرقت المدرب توماس توخيل طوال فترة تحضيره للبطولة – وحتى خلال فترة ولايته المستمرة منذ 18 شهراً – هي المفاضلة بين بيلينجهام ومورغان روجرز في مركز صانع الألعاب (رقم 10). غاب بيلينجهام عن تصفيات سبتمبر الماضي بسبب جراحة في الكتف، ولسوء حظه، قدمت إنجلترا حينها أفضل مبارياتها تحت قيادة توخيل بالفوز 5-0 على صربيا، في مباراة تألق فيها روجرز بشكل لافت.

ورغم استعادة بيلينجهام للياقته مع ريال مدريد، استبعده توخيل من المعسكر التالي. كما برزت تلك العبارة الشهيرة لتوخيل عندما وصف سلوك بيلينجهام على أرض الملعب بـ "المنفر"، وهي زلة لسان عزاها توخيل لاحقاً إلى لغته الإنجليزية واعتذر عنها لاحقاً، موضحاً أنه كان يرى أن الفريق بنى "أخوة جماعية" في غيابه، وتساءل عما إذا كانت شخصية بيلينجهام القوية ستندمج بسلاسة في هذا النسيج.

وحتى بعد انضمام بيلينجهام لتشكيلة المونديال، لم يكن مكانه أساسياً مضموناً ضد كرواتيا. وعندما سُئل توخيل قبل المباراة عن سبب تفضيل بيلينجهام على روجرز، أجاب: "كان القرار متقارباً للغاية.. قراراً بنسبة 50-50"، وكأن الأمر حُسم بلعبة حجر ورقة مقص في غرف الملابس.

جوهرة التاج الإنجليزي والأرقام الإعجازية

لكن، ما الفائدة من امتلاك لاعب بقدرات بيلينجهام الفريدة إن لم تستخدمه؟ نحن نتحدث عن لاعب اشتراه ريال مدريد مقابل 103 ملايين يورو وهو في سن 19 عاماً، وفاز بدوري أبطال أوروبا في سن 20، ويخوض بطولته الكبرى الرابعة وهو في سن 22 فقط (للمقارنة، خاض ستيفن جيرارد بطولته الرابعة في سن 30، وفرانك لامبارد في سن 36).

أثبت بيلينجهام خلال الأسابيع الماضية أنه ليس مجرد قطعة في أحجية إنجلترا، بل هو حجر الزاوية الذي يرتكز عليه البناء بأكمله. هو ليس "عازفاً منفرداً" يغرد خارج السرب، بل هو الموسيقار البارع الذي يرتقي بالمعزوفة الجماعية بأكملها.

ولعل الأرقام الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تلخص المجهود البدني الخارق الذي يبذله اللاعب في المونديال:

المؤشر الفني والبدني الإحصائيات والأرقام في المونديال
إجمالي الانطلاقات السريعة (Sprints) 328 انطلاقة (الأعلى في البطولة)
معدل الانطلاقات في المباراة الواحدة 55 انطلاقة (بمعدل انطلاقة كل 110 ثوانٍ)
الفئات العمرية التاريخية خاض 4 بطولات كبرى في سن 22 عاماً فقط
أبرز المباريات الحاسمة تهديفياً كرواتيا، بنما، المكسيك، النرويج

كاريزما القائد وروح المقاتل

لا تقتصر قيمة بيلينجهام على الأهداف والتمريرات الحاسمة فقط، بل تتجاوز ذلك إلى "الأشياء غير الملموسة". يمتلك جود هالة قيادية فريدة تمنح الثقة لزملائه وتصيب الخصوم بالرهبة بمجرد الوقوف بجانبه في ممر اللاعبين. يتجسد ذلك في بنيته الجسدية القوية، وكتفيه المفرودتين، وابتسامته الواثقة التي تبث الرعب في دفاعات المنافسين.

كما تبرز أدوراه الدفاعية المذهلة؛ فالتدخلات والانزلاقات التي يقوم بها – مثل تدخلاته الثلاثة الحاسمة في الشوط الثاني ضد كرواتيا – ليست مجرد قطع للكرة، بل هي التحامات قوية ونظيفة تستخلص الكرة وتعيد توجيه مسار اللعب بالكامل، مما يشعل حماس الجماهير في المدرجات ويمنح زملائه دفعة هائلة للأمام. لقد تحول بيلينجهام من مشكك في قدراته إلى المحرك الأساسي لأحلام إنجلترا في معانقة الذهب العالمي.

شارك هذا الخبر