ودعت مدينة فيلادلفيا منافسات كأس العالم وسط احتفالات صاخبة بمناسبة الذكرى الـ 250 لإعلان الاستقلال الأمريكي، ولكن بالنسبة لمنتخب فرنسا (الديوك)، فإن إعلان التألق قد كُتب بالفعل في وقت سابق. هذه المرة، قدم المنتخب الفرنسي عرضاً عملياً يؤكد قدرتهم على الفوز الصعب حتى في أصعب وأعنف الظروف، مع استمرار نجمهم اللامع كيليان مبابي في التوهج وقيادة السفينة الفرنسية بنجاح.
ركلة مبابي تفك طلاسم الدفاع الباراغواياني
اصطدم المنتخب الفرنسي بجدار دفاعي صلب ومنظم للغاية من جانب منتخب باراغواي، الذي اعتمد على أسلوب بدني خشن وتكتيكات دفاعية معقدة بإشراف المدرب غوستافو ألفارو الذي وضع خمسة مدافعين لحصار هجوم الديوك. ورغم الصعوبات، نجح ديدييه ديشامب في إيجاد الحل التكتيكي المناسب؛ فمع اقتراب المباراة من نفق التعادل المظلم، أشرك ديشامب الشاب دزيري دوي بديلاً لبرادلي باركولا. وبعد أربع دقائق فقط من نزوله، نجح دوي في اختراق الدفاع بمهارة فردية رائعة، ليجبر دييغو غوميز على عرقلته داخل منطقة الجزاء.
وانبرى النجم كيليان مبابي لتنفيذ ركلة الجزاء بنجاح، مرسلاً الحارس أورلاندو جيل في الاتجاه الخاطئ، ومسجلاً هدف الفوز الثمين للديوك. هذا الهدف لم يمنح فرنسا بطاقة العبور لمواجهة المغرب في المربع الذهبي فحسب، بل رفع رصيد مبابي إلى 19 هدفاً في تاريخ كأس العالم، منها 11 هدفاً في الأدوار الإقصائية، ليعادل بذلك السجل الإقصائي لكريستيانو رونالدو ويقترب خطوة إضافية من الأسطورة ليونيل ميسي.
أجواء مشحونة وتدخلات بدنية خشنة
شهدت المباراة توتراً كبيراً بين لاعبي الفريقين، زاد من حدته الطقس الحار حيث تجاوزت درجات الحرارة حاجز الـ 100 درجة فهرنهايت. وحاول لاعبو باراغواي استفزاز كيليان مبابي ورفاقه من خلال التدخلات العنيفة واللعب خارج نطاق الكرة، وكان لاعب الوسط ماتياس غالارزا محور هذه المناوشات بعد اعتدائه على جول كوندي وقائد الديوك. ورغم التوتر، أظهر لاعبو فرنسا انضباطاً كبيراً وتعاملو بهدوء مع محاولات التشتيت الباراغوانية وعشوائية التحكيم من الحكم إيلغيز تانتاشيف الذي تغاضى عن إنذار لاعبي باراغواي.
تاريخ 1998 يعيد نفسه في المونديال
أعادت هذه المواجهة الصعبة إلى الأذهان ذكريات مونديال 1998، عندما عانى المنتخب الفرنسي الأمرين أمام دفاع باراغواي الحديدي في دور الستة عشر، قبل أن يحسم الديوك اللقاء بهدف ذهبي نظيف ويمضوا قدماً لتحقيق لقبهم المونديالي الأول. واليوم، يرى المدرب ديدييه ديشامب -الذي كان لاعباً وقائداً في ذلك الجيل التاريخي- أن التاريخ يعيد نفسه، مما يعزز تطلعات الجماهير الفرنسية لتكرار الإنجاز وحصد الذهب المونديالي مجدداً.
بطاقة المباراة الإحصائية
| المؤشر / الحدث | التفاصيل |
|---|---|
| النتيجة النهائية | فرنسا 1 - 0 باراغواي |
| مسجل الهدف الوحيد | كيليان مبابي (دقيقة 72 - ركلة جزاء) |
| صانع ركلة الجزاء | دزيري دوي (بديل) |
| الملعب والمدينة | ملعب فيلادلفيا، الولايات المتحدة الأمريكية |
| درجة الحرارة أثناء اللقاء | أكثر من 100 درجة فهرنهايت (تقريباً 38 مئوية) |
| المواجهة المقبلة (نصف النهائي) | المغرب ضد فرنسا (في يوم الباستيل / العيد الوطني الفرنسي) |
