لطالما كانت بطولة كأس العالم بمثابة منصة الانطلاق الحقيقية لأبرز المواهب الشابة في عالم كرة القدم، حيث تحول المراهقون الواعدون إلى نجوم عالميين يشار إليهم بالبنان. وتزخر الذاكرة المونديالية بأسماء أسطورية مثل الجوهرة السوداء بيليه، الذي قاد البرازيل للمجد في مونديال 1958 وهو في السابعة عشرة من عمره فقط، والنجم الفرنسي كيليان مبابي الذي رسخ مكانته العالمية بقيادة «الديوك» للقب عام 2018 وعمره لم يتجاوز 19 عاماً. وقبل ذلك بعقدين، عاش الإنجليزي مايكل أوين لحظة فارقة في مسيرته عندما تألق في مونديال فرنسا 1998 وهو في الثامنة عشرة من عمره.
ويبدو أن النسخة المقبلة من كأس العالم 2026 ستسير على نفس النهج التاريخي، إذ تكشف قوائم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للمنتخبات الـ48 المشاركة عن وجود 22 لاعباً مراهقاً ينتظرون فرصتهم لكتابة التاريخ. ويضم هذا الجيل الشاب أسماء حجزت مقاعدها بالفعل في أندية الصفوة الأوروبية، مثل ثنائي برشلونة الإسباني لامين يامال (18 عاماً) وباو كوبارسي (19 عاماً)، بالإضافة إلى موهبة بايرن ميونخ الألماني لينارت كارل (18 عاماً) الذي يبصم على موسم استثنائي بشكل ملفت.
جيل جديد يتحفز للظهور الأول في المونديال
إلى جانب المراهقين، يبرز جيل آخر من اللاعبين الواعدين الأكبر سناً بقليل والذين يستعدون لتسجيل ظهورهم الأول في كأس العالم. تشمل هذه المجموعة ثنائي باريس سان جيرمان الفرنسي وارن زاير إيميري (20 عاماً) وديزيري دوي (21 عاماً)، وكلاهما بات ركيزة أساسية في الفريق المتوج بلقب دوري أبطال أوروبا مرتين متتاليتين. كما يبرز التركي أردا غولر (21 عاماً) نجم ريال مدريد، ونيكو أورايلي (21 عاماً) لاعب مانشستر سيتي، ونيكو باز (21 عاماً) الذي حجز مقعداً في قائمة الأرجنتين بعد تألقه مع كومو الإيطالي وقيادته للتأهل التاريخي إلى دوري أبطال أوروبا لأول مرة.
أبرز 5 مواهب شابة مرشحة للتألق في مونديال 2026
| اللاعب | المنتخب | النادي الحالي | العمر | المركز |
|---|---|---|---|---|
| خيلبيرتو مورا | المكسيك | تيخوانا | 17 عاماً | خط وسط |
| يان ديوماندي | كوت ديفوار | آر بي لايبزيغ | 19 عاماً | جناح |
| إندريك | البرازيل | ليون (معار من ريال مدريد) | 19 عاماً | مهاجم |
| إبراهيم مباي | السنغال | باريس سان جيرمان | 18 عاماً | مهاجم/جناح |
| كيندري بايز | الإكوادور | ريفر بليت (معار من تشيلسي) | 19 عاماً | وسط مهاجم |
خيلبيرتو مورا (المكسيك) - المعجزة المكسيكية الواعدة
يعتبر خيلبيرتو مورا أحد أكثر المواهب إثارة في المكسيك منذ سنوات، ويمتلك فرصة ذهبية ليصبح أصغر لاعب مكسيكي يشارك في تاريخ كأس العالم وهو في سن الـ17 فقط، حيث يعد أصغر لاعب مسجل في قوائم المنتخبات الـ48 للبطولة. يتألق لاعب الوسط الشاب في الدوري المكسيكي مع نادي تيخوانا، وكان ركيزة أساسية في تشكيلة المكسيك التي توجت بالكأس الذهبية عام 2025. في أغسطس 2024، أصبح مورا أصغر لاعب يبدأ أساسياً ويسجل في تاريخ الدوري المكسيكي الممتاز وهو في سن الـ15، متبوعاً بظهوره الأول مع المنتخب الوطني الأول في يناير 2025 وعمره 16 عاماً. وتراقبه حالياً أندية أوروبية كبرى مثل ريال مدريد وبرشلونة وأندية من الدوري الإنجليزي الممتاز.
يان ديوماندي (كوت ديفوار) - قوة هجومية قادمة للفيلة
يتأهب الجناح الواعد البالغ من العمر 19 عاماً ليكون النجم الأبرز لمنتخب كوت ديفوار في كأس العالم، بعد تقديمه مستويات لافتة مع نادي آر بي لايبزيغ في الدوري الألماني. انتقل ديوماندي إلى الولايات المتحدة في سن مبكرة حيث تألق في كرة القدم المدرسية بولاية فلوريدا، وخاض فترة اختبارات مع أندية الدوري الأمريكي للمحترفين مثل كولورادو وشارلوت قبل أن ينضم إلى ليغانيس الإسباني في 2024. سارع لايبزيغ للتعاقد مع هذه الموهبة الاستثنائية في العام الماضي، ليشق طريقه سريعاً نحو المنتخب الإيفواري الأول ويشارك في بطولة كأس الأمم الأفريقية.
إندريك (البرازيل) - رحلة استعادة البريق تحت أنظار أنشيلوتي
يحظى المهاجم البالغ من العمر 19 عاماً بفرصة مثالية للتألق رفقة راقصي السامبا في المونديال، بعد أن أنهى الموسم بقوة مع نادي ليون الفرنسي. بدأ إندريك مسيرته بالانفجار الكروي مع بالميراس البرازيلي قبل انتقاله المرتقب إلى ريال مدريد، وبعد بداية صعبة مع النادي الملكي تمت إعارته إلى ليون حيث استعاد حاسته التهديفية وتألقه المعهود. كانت هذه العروض كافية لإقناع كارلو أنشيلوتي، مدرب البرازيل الجديد، بضمه لقائمة المونديال، لينافس على مقعد أساسي بجانب نجوم كبار مثل نيمار وفينيسيوس جونيور ورافينيا، بالإضافة إلى مراهق واعد آخر هو رايان (19 عاماً) الذي لفت الأنظار في موسمه الأول بالدوري الإنجليزي مع بورنموث.
إبراهيم مباي (السنغال) - نجم باريس يكتب التاريخ مع الأسود
دخل المهاجم الواعد إبراهيم مباي صاحب الـ18 عاماً التاريخ من أوسع أبوابه هذا العام بعدما أصبح أصغر هداف سنغالي في تاريخ كأس الأمم الأفريقية، مساهماً في قيادة بلاده إلى المباراة النهائية وهو في السابعة عشرة من عمره. خريج أكاديمية باريس سان جيرمان سجل ظهوره الأول في الدوري الفرنسي عام 2024 وهو في سن الـ16 فقط، كما ظهر في دوري أبطال أوروبا في العام الماضي، وحصل تدريجياً على دقائق لعب إضافية مع النادي الباريسي هذا الموسم، بما في ذلك البطولة الأوروبية الكبرى التي توج بها النادي الفرنسي في نهاية المطاف.
كيندري بايز (الإكوادور) - جوهرة أمريكا اللاتينية والرهان اللندني
أصبح صانع الألعاب الإكوادوري البالغ من العمر 19 عاماً عنصراً لا غنى عنه في صفوف منتخب بلاده. وكان نادي تشيلسي الإنجليزي قد حسم صفقة التعاقد مع بايز عام 2023 قادماً من إنديبندينتي ديل فالي الإكوادوري على أن ينضم رسمياً للفريق عند بلوغه سن الـ18 عاماً في 2025. وأعاره البلوز إلى ستراسبورغ الفرنسي العام الماضي، قبل أن ينتقل للعب معاراً مع العملاق الأرجنتيني ريفر بليت. ومن المتوقع أن يمهد الأداء القوي في كأس العالم الطريق لبايز، المعروف بمراوغاته الرائعة وتغييره المتفجر لإيقاع اللعب، للعودة والتألق في الملاعب الأوروبية.
مستقبل الساحرة المستديرة يكتب في أمريكا الشمالية
مع مشاركة 48 منتخباً لأول مرة في تاريخ كأس العالم 2026، ستكون المساحة المتاحة للمواهب الشابة أكبر من أي وقت مضى. لا يقتصر وجود هؤلاء المراهقين على تمثيل بلدانهم، بل إنهم يحملون آمال جماهيرهم وأنديتهم الكبرى في إثبات جدارتهم على أكبر مسرح كروي في العالم. ستكون الجماهير العربية والعالمية على موعد مع وجبة كروية دسمة، يمتزج فيها حماس الشباب بخبرة الكبار، لنشهد ولادة نجوم جدد سيسيطرون على اللعبة للعقد المقبل.
