لطالما كانت بطولة كأس العالم هي المسرح الأكبر الذي يحلم كل لاعب كرة قدم بالوقوف عليه، وفي حين يبدأ البعض رحلتهم المونديالية في سن مبكرة، هناك من خاضوا معارك شرسة ضد الزمن وضد قلة الفرص ليثبتوا للعالم أن الاستسلام ليس خياراً، وأن تحقيق الأحلام ليس له عمر محدد. نسلط الضوء هنا على أبرز النجوم الذين أثبتوا في نهائيات كأس العالم أنه لم يفت الأوان بعد للسعي وراء الحلم.
فوزينيا.. حارس كاب فيردي الذي قهر المستحيل
عندما تألق حارس مرمى منتخب كاب فيردي (الرأس الأخضر)، فوزينيا، البالغ من العمر 40 عاماً، ونجح في إحباط محاولات نجوم المنتخب الإسباني بطل أوروبا بسبعة تصديات إعجازية، اعتقد الكثيرون أنه يلعب في مستويات النخبة منذ عقود. لكن الحقيقة مغايرة تماماً؛ فرغم أن تعادل بلاده التاريخي مع "لاروخا" جاء بعد مسيرة استمرت 15 عاماً، إلا أن فوزينيا لم يبدأ مسيرته الاحترافية الحقيقية إلا في سن الـ25 عام 2012.
وعقب المباراة التاريخية، صرح فوزينيا بتأثر شديد قائلاً: "فكرت سابقاً في اعتزال اللعب الدولي، لكنني استمريت من أجل هذا الحلم. هذا الأداء هو نتاج عمل جماعي، وحصولي على جائزة رجل المباراة هو تكريم لجميع زملائي، فبدونهم لا يمكن تحقيق أي شيء. سأواصل العمل من أجل الفريق والشعب". الحارس الذي ينتمي لأرخبيل معزول يقع على بعد 600 كيلومتر من ساحل إفريقيا الغربي، قدم أداءً قد يُصنف كأحد أفضل العروض الفردية في كأس العالم 2026، ملهماً الملايين برهلته الإعجازية.
روجيه ميلا.. أسطورة الكاميرون الخالدة
يظل روجيه ميلا أحد أعظم الأيقونات في تاريخ الكرة الإفريقية والمونديالية. هذا المهاجم الرحالة الذي مثل 12 نادياً بين عامي 1967 و1996، لم يلعب لفرق إلا وترك بصمته التهديفية معها. ولد ميلا في العاصمة ياوندي، وتعلم أبجديات كرة القدم حافي القدمين في شوارع ترابية مستخدماً البرتقال أو العلب المعدنية كبديل للكرة، في ظل انعدام الفرص والمنشآت الرياضية في الكاميرون خلال الخمسينيات والستينيات.
قاد ميلا "الأسود غير المروضة" للتأهل إلى مونديال 1982 في سن الثلاثين، لكن التوفيق غاب عنه ولم يسجل أي هدف حينها. لاحقاً، قاد بلاده للتتويج بكأس الأمم الإفريقية عامي 1984 و1988، قبل أن يقرر اعتزال اللعب الدولي. غير أن اتصالاً هاتفياً شخصياً من رئيس الكاميرون آنذاك، بول بيا، أقنعه بالعدول عن الاعتزال للمشاركة في مونديال إيطاليا 1990. هناك، في سن الـ38، سجل ميلا أربعة أهداف ليقود الكاميرون لتصبح أول دولة إفريقية تصل لربع نهائي كأس العالم. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل عاد بعد أربع سنوات في مونديال 1994 بالولايات المتحدة ليسجل هدفاً في سن الـ42 عاماً، مسجلاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب يسجل في تاريخ كأس العالم.
جيمي فاردي.. المعجزة الإنجليزية
قصة جيمي فاردي هي واحدة من أكثر القصص إلهاماً في كرة القدم الإنجليزية الحديثة. فاردي، الذي قاد ليستر سيتي للمعجزة التاريخية والتتويج بالبريميرليج بنسبة رهان بلغت 5000/1، لم تبدأ مسيرته الاحترافية الحقيقية إلا في سن متأخرة. فبعد تسريحه من ناشئي شيفيلد ويدنزداي بحجة أنه "ليس جيداً بما يكفي"، بدأ فاردي اللعب مع فريق ستوكبريدج بارك ستيلز في الدرجات الدنيا براتب لا يتعدى 30 جنيهاً إسترلينياً في الأسبوع.
تدرج فاردي في الهرم الكروي الإنجليزي مسجلاً الأهداف بغزارة مع أندية الهواة مثل هاليفاكس وفليتوود تاون، قبل أن يتعاقد معه ليستر سيتي عام 2012 مقابل 1.7 مليون جنيه إسترليني كأغلى لاعب ينتقل من دوري الهواة في التاريخ. وفي سن الـ31، حقق فاردي حلمه الأكبر بالمشاركة في كأس العالم 2018 بروسيا، ورغم أنه لم يسجل أهدافاً نظراً لتواجد الهداف هاري كين كأساسي، إلا أن مجرد وجوده في المحفل العالمي كان انتصاراً هائلاً للإرادة والمثابرة.
سيرجي إيجناشيفيتش.. صخرة الدفاع الروسية
يُعتبر سيرجي إيجناشيفيتش أحد أفضل المدافعين في تاريخ الدوري الروسي، وهو أسطورة نادي سيسكا موسكو الذي خاض معه أكثر من 300 مباراة. ورغم مسيرته الحافلة بالألقاب المحلية والأوروبية، ومساهمته الفعالة في وصول روسيا لنصف نهائي يورو 2008، إلا أن القدر حرمه من الظهور المونديالي حتى بلغ سن الـ34 عاماً في مونديال البرازيل 2014.
ضرب إيجناشيفيتش عصفورين بحجر واحد في البرازيل، حيث خاض مباراته الدولية رقم 100 أمام الجزائر في دور المجموعات، ليصبح ثاني لاعب روسي يصل لهذا الإنجاز بعد فيكتور أونوبكو. ورغم تقدمه في العمر، واصل العطاء ليقود دفاع منتخب بلاده في مونديال روسيا 2018 وهو يقترب من سن الـ39، مقدماً نموذجاً رائعاً للمدافع الصلب الذي لا ينحني لتقدم السنوات.

