أزمة سياسية تهز أركان الفيفا: مطالبات متزايدة برحيل جياني إنفانتينو
يواجه السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، موجة غضب عارمة ومطالبات متزايدة بالاستقالة من منصبه، وذلك على خلفية فضيحة تعليق إيقاف المهاجم الأمريكي فلورين بالوجان خلال منافسات كأس العالم، إثر تدخل سياسي مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
تفاصيل فضيحة بالوجان وتدخل دونالد ترامب المباشر
تعود تفاصيل الأزمة إلى طرد المهاجم الأمريكي فلورين بالوجان خلال مباراة منتخب بلاده ضد البوسنة والهرسك، وهو ما كان يقتضي غيابه تلقائياً عن مباراة ثمن النهائي. إلا أن لجنة الانضباط التابعة للفيفا قررت بشكل مفاجئ تعليق العقوبة، مما سمح للاعب بالمشاركة في المباراة التي خسرتها الولايات المتحدة أمام بلجيكا بنتيجة (4-1).
وجاء هذا القرار المثير للجدل بعد تدخل شخصي مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تفاخر علناً باتصاله برئيس الفيفا إنفانتينو لمطالبته بـ "مراجعة" العقوبة الموقعة على المهاجم الشاب. ويرتبط ترامب وإنفانتينو بعلاقة صداقة قوية، حيث كان إنفانتينو قد سلم ترامب "جائزة الفيفا للسلام" في ديسمبر الماضي خلال حفل قرعة المونديال.
يورجن كلوب يفتح النار: "هذه رياضتنا وليست رياضتهم!"
أثار هذا التدخل السياسي السافر ردود فعل غاضبة داخل الوسط الكروي، وكان الألماني يورجن كلوب، المدير الفني المرشح لقيادة منتخب ألمانيا، من أبرز المنتقدين لهذه الواقعة. وصرح كلوب بنبرة حادة قائلاً: "هذه رياضتنا وليست رياضتهم. إذا كان دونالد ترامب وجياني إنفانتينو قد قاما بتسوية هذا الأمر بينهما بالفعل، فهذا جنون مطبق يضع نزاهة اللعبة بأكملها موضع شك".
غاري لينيكر ينتقد موقف بوتشيتينو والمنتخب الأمريكي
من جانبه، انتقد النجم الإنجليزي السابق غاري لينيكر موقف مدرب المنتخب الأمريكي ماوريسيو بوتشيتينو واللاعب بالوجان لعدم رفضهم هذا القرار. وقال لينيكر في البودكاست الشهير "The Rest is Football": "بالتأكيد يجب أن نهنئ بلجيكا على فوزها وعدم تأثرها بهذا القرار الظالم. لكنني أعتقد أنه كان من الأجدر ببالوجان أو بوتشيتينو إظهار موقف أخلاقي ورفض المشاركة حفاظاً على نزاهة كرة القدم ومبادئ الرياضة".
تنديد واسع النطاق ومطالبات بريطانية حاسمة بالرحيل
ولم تقتصر الانتقادات على المدربين واللاعبين السابقين، بل امتدت لتشمل الرئيس السابق للفيفا سيب بلاتر، والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). كما انضم سياسيون بريطانيون بارزون إلى قائمة المطالبين برحيل إنفانتينو، وعلى رأسهم السير إد ديفي، زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار، الذي صرح بحسم: "يجب على إنفانتينو أن يرحل فوراً. كأس العالم ملك للجماهير في كل مكان، وليس لرجال العصابات مثل ترامب".
كما أيد هذا الموقف ديفيد بيرنستين، الرئيس السابق للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، مؤكداً أن ما حدث يضرب في مقتل أحد أهم مبادئ اللعبة، وهو التطبيق العادل والشامل للقوانين واللوائح على الجميع دون استثناء أو تمييز.
إنفانتينو ومستقبله في رئاسة الفيفا
يتولى جياني إنفانتينو رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم منذ عام 2016، وأُعيد انتخابه مرتين بالتزكية لعدم وجود منافسين. وكان قد أكد في وقت سابق من هذا العام نيته الترشح لولاية جديدة مدتها أربع سنوات في عام 2027، إلا أن هذه الفضيحة الأخيرة قد تعصف بطموحاته وتنهي مسيرته على رأس الهرم الكروي العالمي.

