كورة على النت - Kora3lnet

فيفا يجني ثمار تخبطه: هل توجد "مؤامرة" لتسهيل طريق الأرجنتين في كأس العالم؟

ك
كورة على النت
فريق تحرير كورة على النت — تغطية لحظية لجميع الأحداث الرياضية
آخر تحديث:1 دقيقة قراءة٢٬٣٥٠ مشاهدة
فيفا يجني ثمار تخبطه: هل توجد "مؤامرة" لتسهيل طريق الأرجنتين في كأس العالم؟

إذا كنت قد قضيت أي وقت على منصات التواصل الاجتماعي خلال الأسبوعين الماضيين، فلا بد وأنك لاحظت حالة الجدل الهستيري والاتهامات المتزايدة بشأن ما يسمى بـ "المحاباة التحكيمية" التي يحظى بها المنتخب الأرجنتيني في نهائيات كأس العالم 2026. لكن بعيداً عن صخب الحسابات الممولة والباحثة عن التفاعل، وموجات الغضب الرقمي التي يغذيها مشجعو المنافسين، يجدر بنا التساؤل: هل هناك فعلاً أخطاء تحكيمية كارثية غيرت مسار مباريات التانغو؟ أم أن الأمر لا يتعدى كونه زوبعة في فنجان؟

حقائق الميدان تفند مزاعم المؤامرة

عند تفكيك مسيرة الأرجنتين في البطولة حتى الآن، نجد غياباً تاماً للأخطاء التحكيمية الفادحة التي قد تستدعي اعتذاراً رسمياً، كما يحدث أحياناً في ملاعب الدوري الإنجليزي الممتاز. لم نشهد أي قرار يضاهي في غرابته ركلة الجزاء التي حُرم منها كيليان مبابي أمام السنغال، أو تلك التي لم تحتسب لغانا ضد إنجلترا. ولو كانت تلك اللقطات تخص لاعباً يرتدي قميص الأرجنتين، لملأت الدنيا ضجيجاً وصراخاً حول المؤامرة.

في مباراة مصر، على سبيل المثال، ألغى الحكم هدفاً للفراعنة بعد خطأ واضح وصريح على المدافع ليساندرو مارتينيز. كما أن مطالبات الجانب المصري بركلتي جزاء قبل هدف الفوز المتأخر للأرجنتين كانت غير واقعية وأثبتت الإعادة التلفزيونية عدم صحتها. أما عن طرد المهاجم السويسري بريل إمبولو، فقد جاء نتيجة تطبيق صارم لبروتوكول تقنية الفيديو (VAR) الذي شوهد سابقاً في البطولة، مما يؤكد أن القرارات تسير وفق لوائح موحدة وليست استثنائية لصالح رفاق ليونيل ميسي.

فيفا يقع في شر أعماله

رغم أن الاتهامات لا أساس لها من الصحة على أرض الواقع، إلا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يتحمل المسؤولية الأكبر في انتشار هذه الشائعات كالنار في الهشيم. فمن خلال تمييعه لإجراءاته الانضباطية وتناقض القرارات وتفسيرات القوانين الجديدة، فتح الفيفا الباب على مصراعيه للتشكيك في نزاهة التحكيم عند كل قرار جدلي.

إن غياب الشفافية والوضوح في التعامل مع اللقطات الجدلية يمنح منظري المؤامرة المادة الخصبة لصناعة سيناريوهات خيالية، حتى بدت قرارات عادية مثل نجاة ميسي من إنذار ضد الجزائر وكأنها جزء من مخطط سري لتمهيد طريق الأرجنتين نحو منصة التتويج.

أصوات العقل تشيد بالتحكيم وتدعم النزاهة

في مقابل الصخب الافتراضي، سادت لغة العقل والواقعية بين مدربي المنتخبات الكبرى. وعبر مدرب المنتخب الإسباني، لويس دي لا فوينتي، عن دهشته من هذه الضجة قائلاً: "أنا حقاً لا أفهم سبب سؤالي عن الجدل التحكيمي في مباراة الأرجنتين ومصر. لقد شاهدت المباراة وأعتقد أن الحكم اتخذ جميع القرارات الصحيحة، بل وأود أن أهنئه على أدائه المميز".

واتفق معه مدرب الديوك الفرنسية ديدييه ديشامب، الذي أبدى ثقته الكاملة في قضاة الملاعب قائلاً: "علينا التعامل مع الواقع والوثوق بالحكام. منافسنا القادم هو المغرب وليس الحكم، ونأمل أن يكون طاقم تحكيم مباراتنا بمستوى الكفاءة ذاته". وحتى مباراة ربع النهائي لفرنسا التي أدارها طاقم تحكيم أرجنتيني مرت بسلام ودون أي لقطة تثير الجدل.

ريتشارد كيز يشكك وكولينا يرد بحسم

على الجانب الآخر، لم يفوت الإعلامي الشهير ريتشارد كيز الفرصة لإشعال الجدل مجدداً، حيث غرد قائلاً: "هل أنا الوحيد الذي يرى ذلك؟ لقد قلتها منذ إدخال تقنية الفيديو: إن أسهل طريقة للتلاعب بالنتائج هي الـ VAR، وهي تحدث وراء الستار وأمام أعين الجميع، واسألوا مصر". واستحضر كيز مواقف قديمة لرئيس لجنة الحكام الحالي بييرلويجي كولينا للتشكيك في تصريحاته الأخيرة.

وجاء الرد سريعاً وحاسماً من كولينا، الذي دافع بقوة عن حكامه في مؤتمر صحفي قائلاً: "النقاش البناء حول القرارات سيبقى دائماً جزءاً من كرة القدم، لكن الاتهامات الباطلة لا مكان لها في رياضتنا. لا يمكن لأحد التشكيك في نزاهة حكام كأس العالم، لأن مثل هذه الادعاءات قد تؤدي إلى ردود فعل تهدد سلامتهم وسلامة عائلاتهم، وهذا أمر غير مقبول على الإطلاق".

شارك هذا الخبر