في مقابلة حصرية أجراها موقع 'جيت فرينش فوتبول نيوز' مع أسطورة فرنسا المتوج بكأس العالم 1998، فرانك لوبوف، تحدث النجم الفرنسي السابق عن الأهمية البالغة للتناغم الداخلي وانسجام غرفة الملابس كعامل حاسم للتتويج باللقب العالمي، وسلط الضوء على الفارق الشاسع بين العقلية القديمة للمنتخب الإنجليزي والتحول الإيجابي الحالي.
مبالغات إعلامية وتحديات الانسجام
بدأ لوبوف حديثه بالتقليل من الشائعات الإعلامية التي تحاول خلق أزمات من لا شيء، مثل اللقطة التي تداولتها الصحف وتظهر تجاهلاً مفترضاً بين كيليان مبابي ونجولو كانتي. وأوضح: 'عندما تكون شغوفاً بالكرة ومتابعاً بنسبة 100%، فإنك ترى المشاكل في كل مكان. في حين أن الناس في حياتهم اليومية لم يسمعوا حتى بهذه الأزمة المزعومة. الإعلام يحاول أحياناً اختلاق القصص، لكن الأهم هو كيفية التعامل مع الأجواء الداخلية'.
أزمات الديوك بين إرهاق 2002 وانهيار 2010
واسترجع لوبوف ذكريات إخفاقات فرنسا السابقة، مشيراً إلى أن أزمة 2002 كانت ناتجة عن الإرهاق البدني بعد دورة نجاح استثنائية امتدت من 1995 إلى 2001، حيث بدأت البطولة مبكراً ولم يجد اللاعبون الوقت الكافي للتعافي. أما عن كارثة مونديال جنوب أفريقيا 2010، فوجه اللوم مباشرة إلى المدير الفني آنذاك ريمون دومينيك.
وقال لوبوف: 'في 2010، كان لدينا ريمون دومينيك، الرجل الذي أراد تدمير كل شيء. وكما ظهر في الفيلم الوثائقي الحافلة، لم يكن اللاعبون هم المسؤولين، بل تضامنوا معاً لإنقاذ نيكولا أنيلكا من طرده الظالم، بينما فعل دومينيك كل ما في وسعه لإخلاء مسؤوليته. لكنني أثق تماماً في ديدييه ديشان، فهو يعلم كيف يحل أي توترات في غرفة الملابس، وإذا لم ينجح المدرب في ذلك، فلن يفوز الفريق بكأس العالم أبداً. لم نشهد قط فريقاً يعاني من الانقسامات ويرفع الكأس الذهبية'.
صراع الأندية.. الداء الذي نهش جسد الأسود الثلاثة
وضرب النجم الفرنسي المخضرم بالمنتخب الإنجليزي مثلاً لما لا يجب فعله في السنوات الماضية، حيث كان ولاء اللاعبين لأنديتهم يفوق بكثير التزامهم بالمنتخب الوطني. وأشار إلى ثنائية ستيفن جيرارد وفرانك لامبارد قائلاً: 'كانا يرغبان في اللعب معاً، لكن البيئة المحيطة بهما كانت تغذي العداء والصراع بين تشيلسي وليفربول'.
وأضاف لوبوف: 'عشنا نفس التجربة في فرنسا مع الصراع التاريخي بين أولمبيك مارسيليا وباريس سان جيرمان، وكانت النتيجة الفشل في التأهل لمونديال 1990 و1994، وكارثة في يورو 1992. بدون كيمياء حقيقية في المجموعة، وقبول البدلاء لدورهم، وتقبل الأساسيين لقرار استبدالهم، تنتهي حظوظ أي منتخب. إسبانيا نجحت في 2010 فقط عندما قرر لاعبوها وضع حد لعداوة ريال مدريد وبرشلونة، وهذا هو السبيل الوحيد لفوز إنجلترا أو فرنسا أو أي بلد آخر'.
فلسفة الاختيار: المجموعة قبل النجوم
وأشاد لوبوف بالنهج الذي بدأه غاريث ساوثجيت ويواصله الألماني توماس توخيل حالياً، حيث يرتكز الاختيار على بناء أفضل تشكيل ممكن، وليس بالضرورة اختيار أفضل 11 لاعباً بشكل فردي. وذكر لوبوف اختيار توخيل للمهاجم إيفان توني كمثال: 'عندما يختاره توخيل، فذلك لأنه يعلم جودته، ولكنه يدرك أيضاً أنه إذا جلس على مقاعد البدلاء فلن يثير المشاكل، وإذا شارك فسيقدم كل ما لديه'.
وصفة النجاح.. من إيميه جاكيه إلى توخيل وديشان
واختتم لوبوف حديثه باستعادة قصة شخصية مع مدربه السابق إيميه جاكيه قبل مونديال 1998: 'قال لي جاكيه بصراحة: خياري الأساسي هو لوران بلان ومارسيل ديسايي. قد تراه قراراً غير عادل، لكن أمامك خياران؛ إما الانضمام وقبول دورك دون شكوى، أو البقاء في المنزل. هذا الوضوح خلق فريقاً بروح النادي الواحد، حيث كنا نقاتل لبعضنا البعض ونقول آرائنا بصراحة لبعضنا البعض، حتى لزين الدين زيدان دون أي حساسية، فلا أحد فوق الفريق. توماس توخيل يفعل الشيء ذاته الآن؛ هو لا يهتم باختيار أفضل 25 لاعباً، بل باختيار المجموعة التي تضمن له الفوز باللقب'.

