شهدت منافسات كأس العالم 2026 ليلة دراماتيكية ستبقى خالدة في تاريخ المونديال، بعد أن انتهت المباريات الأربع التي أقيمت في يوم واحد بالتعادل، وهو الحدث الذي يتكرر للمرة الثانية فقط في تاريخ البطولة والأولى منذ 68 عاماً. وحملت هذه الجولة مفاجآت مدوية وصراعات مثيرة داخل الملعب وخارجه.
إثارة سياسية وكروية.. إيران تنتزع تعادلاً ثميناً من نيوزيلندا
في مباراة مشحونة سياسياً وعاطفياً لحساب المجموعة السابعة، نجح منتخبا إيران ونيوزيلندا في تقديم وجبة كروية دسمة على ملعب لوس أنجلوس. ورغم الحظر الذي فرضه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على رفع العلم الإيراني القديم (قبل الثورة) قبيل انطلاق صافرة البداية، إلا أن الآلاف من الجماهير الإيرانية أصرت على إظهاره بالمدرجات، وسط صيحات استهجان رافقت النشيد الوطني الإيراني، وذلك بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق سلام محتمل بين واشنطن وطهران.
على المستطيل الأخضر، قدم المنتخب النيوزيلندي أداءً هجومياً مميزاً بفضل تحركات كريس وود الرائعة وتمريراته الذكية، بجانب تألق إيليا جوست الذي سجل ثنائية. لكن العزيمة الإيرانية حسمت الأمور في النهاية، حيث نجح رامين رضائيان ومحمد موهبي في تسجيل هدفي التعادل لتنتهي المواجهة بنتيجة (2-2)، وتمنح الجماهير واحدة من أجمل مباريات البطولة حتى الآن.
لوكاكو ينقذ بلجيكا من فخ الفراعنة بعد توهج إمام عاشور
وفي مواجهة أخرى حبست الأنفاس، أفلت المنتخب البلجيكي بنقطة ثمينة أمام نظيره المصري بعد تعادلهما بهدف لمثله. المباراة شهدت تألقاً لافتاً للنجم المصري إمام عاشور، الذي خطف الأضواء من ثنائي الدوري الإنجليزي محمد صلاح وعمر مرموش، بعدما أحرز هدفاً رائعاً بتسديدة قوية سكنت شباك الحارس تيبو كورتوا، مرشحاً نفسه ليكون أحد أفضل أهداف المونديال.
وعانى المنتخب البلجيكي هجومياً في ظل مشاركة تشارلز دي كيتيليري أساسياً، قبل أن يتدخل المدرب ويدفع بالمهاجم المخضرم روميلو لوكاكو كبديل رغم الشكوك حول جاهزيته البدنية. ونجح لوكاكو بمجرد نزوله في إرباك الدفاع المصري، مجبراً المدافع محمد هاني على تسجيل هدف في مرماه بالخطأ، ليفترق المنتخبان بنقطة لكل منهما تمنح "الشياطين الحمر" فرصة لترتيب أوراقهم الهجومية قبل القمة المرتقبة ضد إيران يوم الأحد المقبل.
صدمة الماتادور الإسباني.. الرأس الأخضر يفرض التعادل ويمهد لصدام ناري مع الأرجنتين
فجر منتخب الرأس الأخضر مفاجأة مدوية بعدما فرض التعادل السلبي (0-0) على منتخب إسبانيا، في مباراة أكدت معاناة "لا روخا" الهجومية في غياب النجمين الشابين لامين يامال ونيكو ويليامز. واعتبر هذا التعادل بمثابة انتصار تاريخي لجمهورية الرأس الأخضر التي لا يتجاوز عدد سكانها 500 ألف نسمة، بينما خيم الإحباط والقلق على المعسكر الإسباني الذي دخل البطولة كأحد أبرز المرشحين للقب.
وأعادت هذه البداية المتعثرة للأذهان سيناريو مونديال 2010 عندما خسرت إسبانيا مواجهتها الأولى أمام سويسرا قبل أن تتوج باللقب في النهاية، وكذلك سيناريو 2014 الكارثي الذي شهد نهاية حقبة "التيكي تاكا". ورغم أنه من المبكر الحكم على مشوار الماتادور، إلا أن هذا التعثر قد يضعهم في مسار صدام ناري مبكر مع الأرجنتين في دور الـ32 بمدينة ميامي، وهو الاحتمال الذي يترقبه عشاق الكرة المحايدين بشغف، بينما يثير رعب الجماهير الإسبانية.
السعودية تفرض التعادل على أوروغواي وتمنح إسبانيا طوق نجاة
لحساب المجموعة الثامنة، سنحت الفرصة لمنتخبي أوروغواي والسعودية للانفراد بصدارة المجموعة وتأكيد حتمية مواجهة إسبانيا للأرجنتين في الدور المقبل. إلا أن مواجهتهما التي كادت تتأثر بتهديدات العواصف الرعدية في المنطقة انتهت بالتعادل الإيجابي (1-1).
افتتح الأخضر السعودي التسجيل عبر مدافعهم عبد الإله العمري، قبل أن يرمي منتخب أوروغواي بكل ثقله في الشوط الثاني وينجح في إدراك التعادل بجدارة بواسطة ماكسي أراوخو. هذا التعادل منح المنتخب الإسباني طوق نجاة مؤقت في حسابات التأهل وصدارة المجموعة.
